"الأسرار الزوجية" عامل سعادة أم شقاء ؟!

عالم الأسرة » هي وهو
22 - جماد أول - 1424 هـ| 22 - يوليو - 2003


 

"الأسرار الزوجية" عامل سعادة أم شقاء ؟!

الدكتورة : ليلى بيومي

 

 

·العلاقة الزوجية سر حرم الله إفشاءه .

·كلما زال السر بين الزوجين كان ذلك مؤشراً على السعادة الزوجية .

·ماضي الزوجة أمر حساس بالنسبة للرجل .

 

الأسرار بين الزوجين … موضوع قد يكون فيه شيء من الحساسية … فما هي حدود الأسرار بين الزوجين ؟ وهل لكل منهما أن يخفي سره عن الآخر ؟ وما الأسرار التي يجب إخفاؤها ؟ وهل الوصول إلى الشفافية يقتضي المصارحة المطلقة بين الزوجين ؟

في السطور القادمة يجيب الخبراء وعلماء الإسلام على هذه الأسئلة …

 

تقول الدكتورة نادية هاشم أستاذة الفقه بجامعة الأزهر : لا أسرار بين الزوجين … فأسرار الزوجة هي أسرار الزوج وأسرار الزوج هي أسرار الزوجة فهما كالعقل الواحد في الجسد الواحد ، هذا إذا اتبع كل منهما سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في اختيار صاحبه ووفقه الله في الاختيار . أما إذا جانبه التوفيق في ذلك فعليه أن يصبر فيما ابتلى به في صاحبه.

 أما هل يحق له كتمان أسراره حفاظا على استقرار الأسرة وصوناً لكرامته فهذا على ثلاثة أمور :

الأمر الأول الأسرار التي تتعلق بالعلاقة الزوجية بين الزوجين وهذه وجب سترها ولا يجوز إفشاؤها للحديث الشريف (إن شر الناس منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها وتنشر سره) والحديث دليل على ما يدور بين الزوجين من أمور العلاقة الزوجية.

الأمر الثاني .. إذا كانت الأسرار تتعلق بالأسرة نفسها كتربية الأبناء أو قلة النفقات أو ما شابه ذلك فهو شركة بينهما فإذا استطاع أحدهما أن يمر بالأزمة وحده تخفيفاً عن صاحبه مع قدرته على الوصول بالأسرة إلى بر الأمان فلا حرج في ذلك. فإذا ترتب على ذلك ضرر فيحرم على أحدهما أن يكتم الأمر على صاحبه كأن تكون الفتاة معوجة وعجزت الأم عن إصلاحها ،أو فسد خلق الابن وخرج عن الجادة وعجزالأب عن تقويمه فقد يكون في المصارحة والمشاركة الوصول بالأسرة إلى بر الأمان.

أما الأمر الثالث .. فهو إذا كانت الأسرار تتعلق بالعلاقات الاجتماعية وعلى رأسها علاقة أحدهما بأهله من حيث الصلة المعنوية أو المادية … وكان إفشاء هذه العلاقة يهدد كيان الأسرة بالانهيار فيباح لأحدهما أن يكتم عن صاحبه بره بأهله. والمرأة كالرجل في ذلك باعتبار أن الشرع أباح لها حرية إطلاق اليد فيما تملك.

    أما ما روى في الحديث الشريف (لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها) وفي لفظ (لا يجوز للمرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها) فيحمل على حسن العشرة واستطابة النفس وتهديد كيان الأسرة بالانهيار خارج عن ذلك .. كما يمكن حمله على غير الرشيدة.

 

· المصارحة الزوجية

يرى الدكتور أحمد عبد الرحيم أستاذ علم الاجتماع: إن أفضل شيء في الزواج هو المصارحة الكاملة حتى في الأمور التي حدثت قبل الزواج مثل الخطوبة أو عقد القران.. فإذا خطب كل منهما أو عقد قرانه قبل ذلك فعليه ألا يخفي هذا عن صاحبه فهذا أمر رسمي يعرفه الناس وربما عرف الطرف الآخر ذلك عن طريق آخر بينما كان الزوج أو الزوجة تخفيه فهنا تهتز الثقة ، أما إذا كانت هناك علاقات عاطفية فقط فالأفضل إخفاؤها، كما يجب على كلا الزوجين الإحاطة بكل المشكلات العلمية والنفسية والاجتماعية لزوجه.

وإذا ساعدت الزوجة أهلها فعليها أن تخبر زوجها بذلك وتقول له إن أهلها ضعفاء وتشركه في ذلك، ولها أيضًا أن تعرف دخل الزوج بالتفصيل حتى لا تتفق على أشياء غير هامة فربما تكون معتقدة أن دخل زوجها أكبر مما تتصور ويجب أيضًا أن تعرف إذا كان عليه ديون وما هو حجمها ، أما إذا كان الزوج مسرفاً ومبذراً فعليها أن تستخدم أسلحتها النسائية  ومع الصبر والإلحاح يمكنها أن تغير سلوكه وهذا أفضل من أن تخفي عليه شيئًا.

بينما يرى الدكتورعبد السلام عزت أستاذ علم النفس : أن الأسرار إذا كانت تتعلق بأهل الزوج أو الزوجة أو بأصدقاء أحد الطرفين وفي نفس الوقت لا تهم الطرف الآخر وغير مرتبطة بلب الحياة الزوجية وفيها أسرار لا تمس الأسرة فيمكن إخفاء هذه الأسرار، فالزوجة إذا كان لها صديقة منحرفة وشعرت أن ذلك قد يهدد علاقتها بزوجها فعليها أن تصارحه وتخبره بذلك .

 كما أن على كل طرف قبل الزواج وبعده أن يكون على علم كامل بالمشاكل الصحية والمالية للطرف الآخر ففي المصارحة والمشاركة تخفيف من المشاكل.

والأسرة التي تتمتع بقدر جيد من الاستقرار النفسي وثقة كل من الطرفين في الآخر نتيجة التكافؤ وحسن الاختيار تختفي فيها تقريباً الأسرار ويحدث نوع من الانصهار والتوحد أمام الظروف والمشاكل وتدريجياً نجد الزوجين يفكران بطريقة واحدة تقريباً.

ثم إن هناك نقطة أخرى وهي أن هناك أزواجاً وزوجات ليس لديهم القدرة على إخفاء الأسرار فهو لا يستطيع نتيجة لتركيبته النفسية أن يحتفظ بالسر ولا يرتاح إلا إذا أخرجه من قلبه. والنساء أكثر شهرة في هذا الخصوص.

 

· الشك وراء إخفاء الأسرار

بينما يرى الدكتور أحمد المجدوب المستشار بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية أنه لا يوجد إنسان ليس له سر.. فالزوجة مثلاً إذا كان لها أخ فقير وساعدته مادياً فهذا سر ومن الأفضل أن تستر عليه. كذلك لو تعرضت الزوجة لمضايقات بسيطة لا ينبغي أن تخبر بها زوجها حتى لا تثير لديه الحساسيات والقلق أما إذا كانت هذه المضايقات تمس أموراً حيوية فيجب أن تخبر زوجها بما حدث.

 أما ما حدث للزوجة قبل الزواج من أسرار فالأفضل عدم ذكرها ، فمثلاً لو تكررت الخطوبة لها قبل الزواج وهي تخشى لو علم زوجها بذلك أن يتغير فالأفضل في هذه الحالة إخفاء ذلك.

 لكن على العموم هذا متوقف على شخصية الزوج وطريقة تفكيره فهناك زوج واسع الأفق يتمتع بطريقة علمية في تفكيره ولا يقف أمام الأمور الصغيرة ، وهذا الزوج يساعد زوجته على أن تبوح بكل أسرارها وهي تضمن عدم تغيره. لكن على الجانب الآخر هناك زوج يقف عند الأمور الصغيرة ويفسرها تفسيرات غير علمية فالأفضل حجب الأسرار الصغيرة عنه.

والأمر مرتبط أيضا بنوع السر فإذا كان السر لا يمس الشرف والاعتبار ولا ينقص من الإخلاص الزوجي فإن الاحتفاظ به وعدم البوح به للزوج ليس أمراً سلبياً. وبالنسبة للزوج فإن من حقه أن يعرف كل صديقات زوجته ومستواهن الأخلاقي حتى إذا وجد في إحداهن شيئًا قد يضر بزوجته وبالتالي بأسرته فإن من حقه أن يتدخل ليحمي الأسرة ويمنع هذه العلاقة.

ثم إن هناك قضية أخرى في هذا الخصوص وهي أن الشك بين الزوجين يولد إخفاء الأسرار .. فالزوجة إذا شكت في زوجها ستخفي أسرارها عنه وكذلك الزوج إذا شك في زوجته فسوف يخفي أسراره عنها.

وإخفاء الأسرار هو الآخر يولد الشك بين الطرفين … فالمصارحة والشفافية المستمرة تقتل الشكوك في مهدها فالزوج إذا أخفى سراً بسيطاً عن زوجته فقد يصل إليها هذا السر من طرف آخر بطريقة مشوهة ومع هذا التراكم يحدث الشك وعدم الثقة.

 

· المرأة تحفظ سر زوجها

الدكتور حلمي عبد المنعم صابر الأستاذ بكلية الدعوة بجامعة الأزهر يستشهد بالآية الكريمة [ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون] ويقول : إن هذه الآية الكريمة دلالة على أن الله عز وجل جعل بين الزوجين من التراحم ما لا نجده بين ذوي الأرحام. فهذه أخص علاقة في الوجود وهي سبب سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة أو شقاؤه فيها.

فالمرأة التي تطيع زوجها وتحفظ سره وتصون عرضه وبيته سعيدة في الدنيا والآخرة وكذلك الرجل .

 والسر بين الزوجين يجب ألا يخرج بأي حال من الأحوال حتى للأقارب المقربين ، فكلما تلاشى السر قويت العلاقة لأن المفترض أن كلا منها مرآة لصاحبه. لكننا للأسف نجد زوجات يحفظن أسرارهن عند زميلاتهن وصديقاتهن وهؤلاء بدورهن لا يحفظن السر .. في الوقت الذي تضن فيه الزوجة بذلك عن زوجها.

بل الأعجب من ذلك أن كثيرات من النساء العاملات يبحن بأسرارهن إلى زملائهن الرجال في العمل، والعكس صحيح فالرجال يفعلون نفس الشيء. وهذا أمر خطير وحرام ولا يرضاه الله ، فيجب أن يكون الزوج مستودعاً لأسرار زوجته وكذلك الزوجة لزوجها ، وعلى كل منهما أن يتفهم ذلك ويتفاعل معه وطالما أنه رضي برفيقه وقبله فليقبله على ظروفه وعيوبه وليصبر على ذلك ويحتسب الأجر عند الله.

 وعلى الزوج الذي يعلم أن زوجته تساعد أهلها أن يبادر هو بهذه المساعدة إذا كانت في استطاعته ..

 

 



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- ahmed shiekh ali - أستراليا

26 - رمضان - 1431 هـ| 05 - سبتمبر - 2010




قاله وجدت فيها مكونت هبحث عنه من سنين .اشكركي وانشا الله تقبل صدقه جاريه. اذا ممكن ارسلوها لي في عنواني البريد الاكتروني . ولكي مني جزيلالشكر

-- Ahmed A. Shiekh - أستراليا

27 - رمضان - 1431 هـ| 06 - سبتمبر - 2010




دكتورة ليلي جزاكي الله خيرا . هذه المقاله نصيحه لكلو اسرة مسلمه وخصوصا نحنو الاسره الذى نعيش في الدوله الغربيه. الرجا ارسلو لي هذه هتمقاله علي بريدي الالكتزوني لكي تستفيد منه منها اسره كثيره. ولكم منا الشكر

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...