آباء من الأرض وأبناء من الفضاء لها أون لاين - موقع المرأة العربية

آباء من الأرض وأبناء من الفضاء

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
14 - شوال - 1437 هـ| 20 - يوليو - 2016


1

نشتكي ونتذمر من أبناء هذا الجيل ذكورا وإناثا، ونصفه بصفات سلبية محبطة تشاؤمية، وكأن هذا الجيل ليس من طينة البشر، وكأنه قادم من الفضاء، من كوكب آخر، ومفروض عليه العيش معنا، وكأننا لا نمت به صلة أو رحما أو قرابة.

جيل وجد فجأة بلا مقدمات، مبتور عن كل ما حوله،  مبتور عن الإنسانية، عن التاريخ، عن الأخلاق، عن القيم، عن الحياة فهو من عالم آخر!.

جيل لا نعرف كيف نتعامل معه إلا بالتذمر والشكوى؟

جيل لا نعرف كيف نتحدث معه إلا بالصفات السلبية المحبطة؟

جيل كله مشاكل واضطرابات في الحياة، فجور، وفسوق ومخدرات، وقتل وسفك للحرمات، طلاق وانهيار أسري، معدوم الأخلاق فلا احترام ولا تقدير وذل وهوان.

وننسى أو نتناسى أن هذا الجيل هو ابني وابنتك، وأخي وأختك، وأن هذا الجيل لم يسقط من الفضاء علينا، ولم يأت من كوكب آخر، وأن هذا الجيل من لحم ودم، ومن روح وجسد، وله إنسانيته وتاريخه وأخلاقه وقيمه وحياته. فهو امتداد لنا نحن الآباءوالأمهات.

ننسى هذا كله وكلما زاد النسيان أوالتناسي  كلما زاد التذمر والشكوى.

وتسير الحياة ويمضي العمر وننسى أننا نحن السبب.

نعم، نحن الآباء والأمهات.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كمثل البهيمة تنتج البهيمة، هل ترى فيها جدعاء؟" (رواه البخاري 1385 ومسلم 2658).

إن مشاكلنا كلها نتيجة غياب  تقديم التربية الصحيحة لهذا الجيل ذكورا وإناثا. فابن اليوم سيكون زوجا ثم أبا الغد، وبنت اليوم ستكون زوجة ثم أم الغد. وما هذا التذمر والتشاؤم من المشاكل والاضطرابات والصفات السلبية إلا نتيجة غياب تقديم التربية السليمة الصحيحة لهذا الجيل منذ صغره، بل من قبل ولادته باختيار الأم الصالحة له.

نعيب زماننا والعيب فينا             وما لزماننا عيب سوانا

إن هذا الجيل أمانة عند والديه، وحيث إن الزمان يتغير تزداد المسؤولية في التربية، ويزداد حمل عبئ الأمانة.

إن البيت هو المؤثر الأول والركيزة الأولى الأساسية في تربيةالطفل، وللأسف نسمع عند ارتكاب الأخطاء "أهلك لم يربوك"! ولا نسمع شارعكم لم يربيك، مدرستك لم تربيك، مجتمعك لم يربيك، فالتربية الأساسية تربية الأهل، وإن كانت المدرسة والمجتمع تشتركان في التربية، ولكن البداية والأساس والركيزة الأولى هي البيت. هي الأم والأب. هي الزوج والزوجة، فالزوج عندما يكون زوجا صالحا سيكون أبا صالحا، والزوجة عندما تكون صالحة ستكون أما صالحة. فلا وجود لمشاكل واضطرابات وانهيارات بينهما، وبالتالي سيكون البيت صالحا، والأسرة صالحة، وما المجتمع إلا عدة أسر فيكون المجتمع صالحا. مع الاعتقاد بوجود فوارق وشواذ، ولكن المبدأ العام هو الصلاح، صلاح الأبناء، ذكورا وإناثا، صلاح الأبناء في طفولتهم، صلاح الأبناء في شبابهم، صلاح الأبناء في زواجهم، صلاح الأبناء في أبوتهم.

وينشأ ناشئ الفتيان فينا            على ما كان عوده أبوه

فمسؤولية الآباء والأمهات كبيرة وعظيمة، يترتب عليها مستقبل المولود الممتد من الدنيا إلى الآخرة.

وهذه المسؤولية يتحملها الأم والأب معا، كل في صفاته وخصائصه، فهما نوعان (ذكر وأنثى ) لجنس واحد (الإنسان)، فالذكورة لها خصائصها وصفاتها وقدراتها، والأنوثة كذلك خصائصها وصفاتها وقدراتها المختلفة عن الذكورة، وهذا الاختلاف طبيعي جدا، فهما نوعان وليس نوع واحد. 

وهذا الاختلاف في الخصائص والصفات ينتج عنه اختلاف في المهام. فالأم دورها أهم من دور الأب في تربية المولود وخاصة مرحلة ما قبل المدرسة، التي تتحدد شخصية المولود بناء عليها، فيا أيها الرجل عليك بالزوجة الصالحة، وإلا ستشتكي وتتذمر وتسخط على الجيل القادم، ويا أيتها المرأة عليك بالزوج الصالح، وإلا ستشتكين وتتذمرين من الجيل القادم.

إن الأم هي الأساس، وغيابها عن المولود له أثر كبير، ولذا كلف الله ـ خالق الإنسان ـ الأب بالإنفاق لتستقر الأم في بيتها متفرغة لأبنائها.

الأم مدرسة إذا أعددتها  أعددت شعباً طيب الأعراق

 

والأب له مسؤوليته تجاه المولود، ليست مقيدة بالإنفاق والطعام والشراب، بل هي أكبر من ذلك، فالمولود يتعرف على أبيه منذ الشهر الثالث، فيلاعبه ويمازحه ويعلمه، ولا ينفرد بغرفة بعيدا عنه، فهو مثله الأعلى، فالمولود لا يتلقى إلا من والديه، فما يراه، يراه من خلالهما، وما يسمعه يسمعه من خلالهما، وما يعلمانه يتعلم منهما، ولذا على الأب أن يوازن بين حياته العملية خارج البيت، وبين حياته الأسرية داخل البيت، وبدون هذا التوازن تضيع الأسرة وتتفكك ويضيع الجيل نتيجة التفريط في التربية.

وكلما تأخرت التربية أو انحرفت عن مسارها، كلما زادت الشكوى والتذمر والسخط على الجيل القادم الذين هم أبناؤنا وبناتنا ومن المعروف عند علماء التربية والنفس أن السنوات الأولى  هي التي تشكل شخصية الإنسان والتي يتأثر بها مدى العمر.

فيا أيها الآباء والأمهات رفقا بهذا الجيل فهو منكم وإليكم. أحسنوا بدايته في التربية لتقطفوا ثمرته طوال حياتكم. كونوا قدوة صالحة لهم. كونوا آباءً صالحين.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...