آخر خطواتنا في أوروبا لها أون لاين - موقع المرأة العربية

آخر خطواتنا في أوروبا

دراسات وتقارير » بحوث ودراسات
16 - ذو القعدة - 1434 هـ| 21 - سبتمبر - 2013


1

  

قصة ‏"‏الغنيمة‏"‏ في تاريخنا غريبة، والدرس الذي تلقيه علينا - كذلك - أغرب‏!‏‏!‏

لقد بدأت أولى هزائمنا بسبب الغنيمة، ولقد وقفنا مرغمين - عند آخر مدى وصلت إليه فتوحاتنا، بسبب الغنيمة - كذلك !‏‏!‏

فقصة الغنيمة. . . هي قصة الهزيمة في تاريخنا‏.‏

كان قائد المعركة الأولى هو الرسول عليه الصلاة والسلام. . . وخالف الرماة أمره، وخافوا من أن تضيع فرصتهم في الغنيمة. . . فكانت ‏"‏أحد "‏ وشهد الجبل العظيم استشهاد سبعين رجلا من خيرة المسلمين. . . بسبب الغنيمة. . . نعم بسبب الغنيمة !‏‏!‏

وكان قائد المعركة الأخيرة ‏"‏عبدالرحمن الغافقي‏"‏ آخر مسلم قاد جيشا إسلاميا منظما لاجتياز جبال البرانس، ولفتح فرنسا ، وللتوغل - بعد ذلك - في قلب أوروبا.‏

وهـُزم الغافقي. . . سقط شهيدا في ساحة ‏"‏بلاط الشهداء‏"‏ إحدى معارك التاريخ الخالدة الفاصلة. . . وتداعت أحلام المسلمين في فتح أوروبا، وطووا صفحتهم في هذا الطريق. . . وكان ذلك لنفس السبب الذي استفتحنا به دروس الهزيمة... أعني بسبب الغنيمة‏.‏

ومنذ تم الاستقرار في المغرب العربي، وإسبانيا الإسلامية، وهم يطمحون إلى اجتياز جبال البرانس، وفتح ما وراءها ، هكذا أراد ‏"‏موسى بن نصير‏"‏ لكن الخليفة الوليد بن عبد الملك "‏ خشي أن يغامر بالمسلمين في طريق مجهولة ثم فكر على نحو جدي ‏"‏السمح بن مالك الخولاني‏"‏ والي الأندلس ما بين عامي 100 - 102 هجرية، وتقدم فاستولى على ولاية ‏"‏سبتماية‏"‏ إحدى المناطق الساحلية المطلة على البحر الأبيض المتوسط جنوب فرنسا، وعبر - بذلك - ‏"‏السمح‏"‏ جبال البرانس، وتقدم فنزل في أرض فرنسا منعطفا نحو الغرب حيث مجرى نهر الجارون، مستوليا في طريقه على ما يقابله من البلدان، حتى وصل إلى - تولوز - في جنوب فرنسا - لكن لم يستطع أن يستقر فيها، وقتل السمح، وتراجعت فلول جيشه تحت قيادة أحد قواده ‏"عبد الرحمن الغافقي‏"‏ فكأن السمح لم ينجح إلا في الاستيلاء على سبتماية .‏

ثم واصل الوالي الجديد بعد ‏"‏عنبسة بن سحيم الكلبي‏"‏ التقدم نحو أوروبا، وإن كان قد غير طريق السير، وتمكن من الوصول إلى ‏"‏أوتان‏"‏ في أعالي نهر الرون، لكنه لم يكن حذرا فلم يؤمِّن طريق عودته، فانتهى الأمر بقتله وعاد جيشه إلى أربونة في سبتماوية.‏

لكن عبد الرحمن الغافقي، كان الشخصية الحاسمة التي أرادت التقدم نحو أوروبا وحرصت عليه، وكان عبد الرحمن مشبعا بروح الإيمان، والرغبة في الثأر لما أصاب المسلمين من قبل حين قتل ‏"‏السمح‏"‏ وحين رجع هو بالجيوش الإسلامية إلى سبتماوية ‏- وقد أعلن الغافقي الدعوة للجهاد في الأندلس كلها وفي أفريقية، وقد جاءته وفود المتطوعين من كل مكان، كما أنه من جانبه استعد استعدادا كبيرا لهذا الغزو ‏-‏ ‏.‏

ولقد التقى المسلمون - عربا وبرابرة ‏- بالمسيحيين بين بلدتي ‏"‏تورو "‏ و ‏"‏بواتيه "‏ على مقربة من باريس، وكان قائد النصارى ‏"‏شارل مارتل"‏ وزير دولة الفرنجة وأمين القصر، بينما كان "‏عبد الرحمن الغافقي"‏ - يقود جيوش المسلمين‏.

وكانت المعركة شديدة قاسية، استمرت قريبا من سبعة أيام، وكان الجيش الفرنجي وحلفاؤه أكثر من جيش العرب، ولكن المسلمين أحسنوا البلاء في القتال، وكاد النصر يتم لهم. . . لولا أن ظهرت قضية ‏"‏الغنائم "‏!‏‏!‏

لقد عرف المسيحيون أن لدى الجيش الإسلامي غنائم كثيرة حصل عليها من معاركه أثناء تقدمه من قرطبة حتى ‏"‏بواتيه‏"‏. . .

وقد أثقلت هذه الغنائم ظهور المسلمين، وكان من عادة العرب أن يحملوا غنائمهم معهم، فيضعوها وراء جيشهم مع حامية تحميها.‏

وقد فهم النصارى هذا، ونجحوا في ضرب المسلمين عن طريق التركيز على هذا الجانب، لقد شغلوهم من الخلف.‏ من جانب الحامية المكلفة بحراسة الغنائم. . . ولم يفطن المسلمون للتخطيط النصراني، فاستدارت بعض فرقهم لحماية الغنائم. . . وبالتالي اختل نظام الجيش الإسلامي. . . ففرقة تستدير لحماية الغنائم، وأخرى تقاتل النصارى من الأمام. . .

وعبثا حاول عبدالرحمن الغافقي إنقاذ نظام الجيش الإسلامي، إلا أن سهما أصابه وهو يبذل محاولاته المستميتة. . . فوضع حدا لمحاولات الإنقاذ، وأصبح جيش المسلمين دون قيادة. . . وتقدم النصارى فأخذوا بخناق المسلمين من كل جانب وقتلوا من جيشهم الكثير‏!‏‏!‏

لقد كانت معركة ‏"‏بلاط الشهداء‏"‏ سنة 114 هجرية آخر خطوات المد الإسلامي في اتجاه أوروبا، أو على الأقل آخر خطواته المشهورة.‏

ثم توقف المد. . . لأن بريق المادة غلب على إشعاعات الإيمان‏‏!‏

والذين يسقطون في هاوية البحث عن الغنائم لا يمكن أن ينجحوا في رفع راية عقيدة أو حضارة.‏

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*)منقول من كتاب: دراسة لسقوط ثلاثين دولة إسلامية، الدكتور عبد الحليم عويس.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...