آسية امرأة فرعون.. تخفي إيمانها بالله ثم تُعلنه فجأةً. فما السرُّ؟

وجوه وأعلام
24 - رجب - 1440 هـ| 31 - مارس - 2019


1

كانت ملكة على عرشها، لها قصور وبساتين وذهب ولؤلؤ وخدم، يسجد لها الناس من حولها، تأمر فتطاع، ويأتيها ما تشتهي بمجرد أن تطلبه، لكنها آمنت برسالة نبي الله موسى عليه السلام، وأخفت إيمانها، لكن زوجها فرعون علم بأمرها، فماذا فعل؟ تعالوا أيها الأحباب نتعرف على قصتها:   

الملكة المُنعَّمة المُحبَّة للعدل

كانت آسية بنت مزاحم زوجة فرعون ملك مصر، وكانت تعيش في قصوره في نعيم وهناء، ولا يؤلمها إلا ظلم فرعون للناس، الذي كان ملكًا فاسدًا ظالمًا متكبرًا جدًّا، فلم يكن يستمع لرأيها أو توسلاتها إليه أن يرحم الناس ويحكم بالعدل .. فعاشت تحلم بيوم يتغير فيه زوجها ويكف عن فجوره وظلمه..

 وذات يوم، سمعت أن موسى عليه السلام الذي ربّته في بيتها صغيرًا قد صار نبيًّا يُوحى إليه من الله، وأنه قد أتى بمعجزات عظيمة تدل على صدق نُبُوَّته، وكانت تعلم من تربيتها لموسى وهو صغير أنه لا يكذب، وأنه شجاع جريء في الحق، وأخبرتها خادماتها بما قاله موسى وهارون عليهما السلام لفرعون، وأنهما دعواه إلى عبادة الله وحده لا شريك له، لكن زوجها فرعون كذَّبه وتكبَّر عليه، فأراه موسى عليه السلام معجزات تدل على صدقه، فاتهمه فرعون أنه ساحر مخادع، وأنه تواعد مع موسى على لقاء أمام الناس يأتي فيه بسَحَرةٍ أعظم منه ويغلبه، فوافق موسى الذي كان واثقًا أن الله سينصره.

حوار يكشف نوايا فرعون

وفي المساء، قالت آسية لفرعون: ماذا لو غلَب موسى السحرةَ الذين ستحضرهم؟

فرعون: إذن فقد علمتِ بما جرى اليوم في قصري، لا بأس، بالطبع سأبحث عن مخرج في الوقت المناسب، لا يمكن أن أسمح لمثل هذا الشاب أن يهزمني، أو يجعلني أخضع لإلهه الذي يتحدث عنه.

آسية: أنت واثق جدًّا بانتصارك عليه حتى لو كان صادقًا!

فرعون بتكبُّر: إن هامان وجنودي سيملئون المكان، ولن يجرؤ أحد أن يُصدِّق موسى أو يتبعه مهما فعل من معجزات، فلا تقلقي، فأنا أعظم وأقوى من الجميع.

آسية تحاول أن تعرف نِيَّتَه: وإذا حدَث أن صدّقه بعض الناس ولم يخافوا من عذابك.

ضحك فرعون وقال: ها ها ها .. سيتمنى لو أن أمه لم تلده، أو أن الأرض تبتلعه حين أُنزل به عقابي وبطشي، وسيكون عِبرة لكل الناس الذين يجب أن يعظِّموني وينفذوا إرادتي أنا. أنا فقط ولا أحد غيري، أتفهمين؟

فرعون يعود مهزومًا ويعلن الحرب على موسى ومَن معه

 بعد أيام، عاد فرعون من احتفالات يوم الزينة غاضًبا جدًّا ودخل على زوجته آسية وهو يتميَّز من الغيظ ويقول: سأجعلهم يندمون جميعًا، لن أسمح لهم أن يخدعوا شعبي ويأخذوه مني، ويجعلوه يطيع إله موسى، سأسحق كل من يخالفني سحقًا.

كانت آسية قد علمت من الخدم أن موسى عليه السلام غلب سحرة فرعون، لدرجة أن السحرة آمنوا برب موسى، وحتى حينما هددهم فرعون بالقتل والصلب والتقطيع، لم يتراجعوا، وثبتوا كالجبال على إيمانهم، كما علمت أن بني إسرائيل؛ وهم قوم سيدنا موسى عليه السلام، آمنوا به سرًّا؛ خوفًا من بطش فرعون.

آسية تحاول كفَّ أذى فرعون عن موسى والمؤمنين

كانت السيدة آسية تشعر أن موسى عليه السلام على الحق، وقد أكدت لها هذه المعجزة أنه نبي صادق، فآمنت هي الأخرى به وأخْفَتْ إيمانها خوفًا من زوجها الظالم سفَّاك الدماء.

وحين رأت غضب زوجها فرعون بعد عودته من يوم الزينة وسمعت كلامه عما سيفعله بموسى عليه السلام والسَّحَرة الذين آمنوا، أرادت أن تهدِّئ خاطره، وتمنعه من اتخاذ قرارات أو عقوبات تؤذيهم، فقالت له: وما موسى والسحرة؟! إن عددهم قليل لا يُؤثِّر، فلا تزعج نفسك بأمرهم، ودعهم يخرجوا من مصر كما طلبوا من قبلُ فترتاح منهم.

فقال فرعون وهو غاضب: نعم إنهم مجموعة صغيرة، ولكنهم أغاظوني وأظهروني عاجزًا أمام الناس، وإذا تركتهم فسيزدادون يومًا بعد يوم ويستولون على مُلْكي، يجب أن أقضي عليهم سريعًا.

ثم انصرف وتركها ليبدأ في تنفيذ رغبته بالقضاء عليهم.

كان اعتداءً بشعًا فاق كل تصور

جلست آسية حائرة لا تدري كيف تقنع زوجها المتكبر غليظ القلب بترك المؤمنين وعدم إيذائهم، ومرت عليها أيام عصيبة وهي قلقةٌ تسمع بما يفعله فرعون بالمؤمنين من تعذيب وتنكيل وسجن وتشريد، وازداد ألمها أكثر حين علمت بما فعله فرعون بماشطة ابنته (الماشطة: امرأة تُحسن تمشيط الشَّعر وتزيين النساء)؛ حين علم بإيمان الماشطة بموسى عليه السلام، فأحضرها هي وأولادها وطلب منها أن تخرج من دينها وتعبده، وإلا فسيضعها في قدر من نُحاس مملوءة بزيت مغلي، وسيجعلها ترى أولادها يقذفون داخل هذه القدر ويحترقون ويذوب جلدهم قبل أن يغرقها هي نفسها فيه، فما كان من الماشطة إلا أن صبرت وتمسكت بإيمانها وضحَّت بكل شيء في سبيل الله.

 

انكشاف المستور واستشهاد آسية

وبعد أن صنع فرعون ذلك بالماشطة ذهب إلى زوجته يتفاخر ويتباهى بما صنعه بالماشطة من عذاب، ويتوعد المؤمنين بالله بأشد العذاب، فما كان من آسية وقد رأت الشهداء يسبقونها إلى الجنة إلا أن قالت له بغضب: الويل لك! ما أجرأك على الله .. ثم أعلنت إيمانها بالله.

فغضب فرعون وأقسم لتذوقنَّ الموت، أو لتكفرنَّ بالله.

ثم أمر فرعون جنوده أن يأخذوا زوجته التي طالما بذلت كل ما في وسعها لإسعاده طوال حياتها، أمرهم أن يعذبوها أشد العذاب، فلما اشتد عليها العذاب رفعت بصرها إلى السماء وقالت: )رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ([سورة التحريم: 11]، وارتفعت دعواتها إلى السماء، فأراها الله مقعدها في الجنة قبل أن تموت، فتبسمت ثم ماتت شهيدة.

وأما فرعون الكافر المتكبر فعاش بعدها فترة قصيرة، ثم انتقم الله منه ومن وزيره المجرم هامان وجنودهما، وأهلكهم في البحر غرقًا.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...