أبو تمام مجدد الشعر المنتمي لقضايا الأمة لها أون لاين - موقع المرأة العربية

أبو تمام مجدد الشعر المنتمي لقضايا الأمة

وجوه وأعلام
24 - رجب - 1434 هـ| 03 - يونيو - 2013


1

كان الشاعر أبو تمام أحد المجددين في الشعر العربي، وإليه تنسب الحداثة بمعنى التجديد، وليس بمعنى الانقطاع عن التراث، وقد اشتهر بتنوع أغراضه الشعرية، بل إن تلاميذه أمثال الشاعر الكبير البحتري لم يتمكنوا من مجاوزته أو مجاراته.

ولد أبو تَمّام حبيب بن أوس بن الحارث الطائي، عام  188هـ - بقرية جاسم  وهي من قرى حوران بسورية، ورحل إلى مصر، واستقدمه المعتصم إلى بغداد، فأجازه وقدمه على شعراء وقته، فأقام في العراق، ثم ولي بريد الموصل فلم يتم سنتين حتى توفي بها.

وتصفه المصادر الأدبية بأنه كان أسمر، طويلاً، فصيحاً، حلو الكلام، فيه تمتمة يسيرة، يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة من أراجيز العرب غير القصائد والمقاطيع. وفي أخبار أبي تمام للصولي: "أنه كان أجش الصوت، يصطحب راوية له حسن الصوت فينشد شعره بين يدي الخلفاء والأمراء".

وعندما ترعرع أبو تمام سافر إلى مصر، فكان يسقي الماء، ارتحل في سبيل المعرفة من الشام إلى مصر، وتردد على مسجد الفسطاط حيث حلقات العلم مكتظة بالدارسين يستمعون إلى الشيوخ الذين يلقون الدروس في اللغة والنحو والفقه والأدب وعلوم الدين بجامع عمرو، ويستقي من أدب العلماء والشعراء. حفظ الشعر منذ طفولته وصار يقلد الشعراء حتى أبدع في هذا المجال، وتفرد فيه بعبقرية نادرة فأصبح شاعراً مطبوعا لطيف الفطنة دقيق المعنى، له استخراجات عجائبية ومعان غريبة.

وكان في شعره قوة وجزالة، واختلف في التفضيل بينه وبين المتنبي والبحتري، له تصانيف، منها فحول الشعراء، وديوان الحماسة، ومختار أشعار القبائل، ونقائض جرير والأخطل، نُسِبَ إليه ولعله للأصمعي كما يرى الميمني.

وكان يوصف بطيب الأخلاق والظرف والسماحة. وقيل : قدم في زي الأعراب، فجلس إلى حلقة من الشعراء، وطلب منهم أن يسمعوا من نظمه، فشاع وذاع وخضعوا له. وصار من أمره ما صار.

ويعد أبو تمام من أوائل الشعراء الذين ساروا في ركاب التجديد في العصر الأموي، ذلك أنه، أخذ بمعطيات الحضارة القديمة، مع المحافظة على الأطر الجديدة للشعر، فقام مذهبه بالتالي على الجمع بين عناصر عدة، هي العقل والوجدان والزخرفة، مع الآخذ بعين الاعتبار خصائص العربية ومحتوياتها. وبناء على هذه المنطلقات التي قام عليها شعره، انطلق في اختياراته، فجمع ما رآه الأفضل بما يتلاءم مع معاييره العالمية.

وكان أبو تمام من الشعراء المنتمين للأمة المعبرين عن همومها وأحلامها وطموحاتها أيضا، ومن قصائده المشهورة قصيدة السيف أصدق أنباء من الكتب التي قالها أثناء فتح عمورية، وحكايتها مشهورة، وكانت هذه القصيدة ذات صدى إعلام كبير بالمعني المعاصر للخطاب الإعلامي.

وفي عام 228 توفي‏ الشاعر المجدد أبو تَمّام حبيب بن أوس بن الحارث الطائي  بمدينة الموصل، ودٌفن بها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ موسوعة وييكبديا.

ـ تاريخ الأدب العربي ـ شوقي ضيف.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...