أحكام تختص المرأة في الحج لها أون لاين - موقع المرأة العربية

أحكام تختص المرأة في الحج

دعوة وتربية » سنن وفضائل
30 - ذو القعدة - 1439 هـ| 12 - أغسطس - 2018


1

الحج (*) إلى بيت الله الحرام: فرض على كل مسلم ومسلمة، توفرت فيهما شروط الحج، فيجب على المسلم أن يحج مرة في العمر، وما زاد عن ذلك فهو تطوع - والحج أحد أركان الإسلام - وهو نصيب المرأة المسلمة من الجهاد لحديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت‏:‏ ‏(‏يا رسول الله هل على النساء جهاد‏؟‏ قال‏:‏ نعم عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة‏)(رواه أحمد وابن ماجه، وصححه المحدثون، ومنهم الألباني‏‏)‏.‏

وللبخاري عنها أنها قالت‏:‏ يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل‏.‏ أفلا نجاهد‏؟‏ قال‏:‏ لكن أفضل الجهاد حج مبرور‏.‏

وفي الحج أحكام تختص المرأة، منها‏:‏

1 ـ المَحْرَمُ‏:‏ الحج له شروط عامة للرجل والمرأة، وهي الإسلام والعقل والحرية والبلوغ والاستطاعة المالية‏.‏ وتختص المرأة باشتراط وجود المحرم الذي يسافر معها للحج، وهو زوجها أو من تَحْرمُ عليه تحريمًا مؤبدًا بنسب كأبيها وابنها وأخيها، أو بسبب مباح كأخيها من الرضاع، أو زوج أمها أو ابن زوجها‏.‏

والدليل على ذلك ما رواه ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه سمع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يخطب، يقول‏:‏ ‏(‏لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم‏.‏ ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم‏.‏ فقام رجل فقال‏:‏ يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجّة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا‏.‏ قال فانْطلِقْ فَحُجَّ مع امرأتك‏)‏ (متفق عليه)‏‏.‏

ويشترط في المحرم الذي تصحبه المرأة في حجها العقل والبلوغ والإسلام‏.‏ لأن الكافر لا يؤمن عليها‏.‏ فإن أيست من وجود المحرم: لزمها أن تستنيب من يحج عنها‏.‏  

2 ـ وإذا كان الحج نفلاً يشترط إذن زوجها لها بالحج؛ لأنه يفوت به حقه عليها‏.‏ قال ابن قدامة في المغني:‏ فأما حج التطوع فله منعها منه‏.‏ قال ابن المنذر‏:‏ أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن له منعها من الخروج إلى الحج التطوع‏.

3 ـ إذا اعترى المرأة وهي في طريقها إلى الحج حيض أو نفاس: فإنها تمضي في طريقها‏.‏ فإن أصابها ذلك عند الإحرام، فإنها تُحرم كغيرها من النساء الطاهرات‏.‏ لأن عقد الإحرام لا تشترط له الطهارة، عن جابر‏  ـ رضي الله عنه ـ قال:‏ حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس: محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كيف أصنع قال‏:‏ ‏(‏اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي‏)‏ (رواه مسلم‏)‏‏.‏

وعن ابن عباس عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال‏:‏ ‏(‏النُّفَساءَ والحائضَ تغتَسلُ، وتُحرمُ، وتَقضي المَناسِكَ كلَّها، غيرَ أن لا تطوفَ بالبيتِ؛ حتَّى تطهُرَ كلها غير الطواف بالبيت‏)‏ ‏(رواه الترمذي وغيره وصححه الألباني‏)‏‏.‏   

والحكم في اغتسال الحائض والنفساء للإحرام: التنظيف وقطع الرائحة الكريهة؛ لدفع أذاها عن الناس عند اجتماعهم وتخفيف النجاسة‏.‏ وإن أصابهما الحيض أو النفاس وهما محرمتان: لم يؤثر على إحرامهما، فتبقيان محرمتين وتجتنبان محظورات الإحرام‏.‏ ولا تطوفان بالبيت حتى تطهرا من الحيض أو النفاس وتغتسلا منهما‏.‏   

وإن جاء يوم عرفة ولم تطهرا وكانت أحرمتا بالعمرة متمتعتين بها إلى الحج: فإنهما تحرمان بالحج وتدخلانه على العمرة وتصبحان قارنتين‏.‏ والدليل على ذلك أن عائشة رضي الله عنها حاضت وكانت أهلت بعمرة‏.‏ فدخل عليها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهي تبكي قال‏:‏ ‏"ما يبكيك لعلك نفست‏".‏ قالت‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ "هذا شيء قد كتبه الله على بنات آدم‏.‏ افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت‏"‏‏‏(‏أخرجه البخاري ومسلم)‏‏.‏

وفي حديث جابر المتفق عليه‏:‏ ‏(‏ثم دخل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على عائشة فوجدها تبكي‏.‏ فقال‏:‏ ‏(‏ما شأنك‏؟.‏ قالت‏:‏ شأني أني قد حضت، وقد حل الناس ولم أحلل ولم أطف بالبيت‏.‏ والناس يذهبون إلى الحج الآن‏.‏ فقال‏:‏ إن هذا أمر قد كتبه الله على بنات آدم، فاغتسلي ثم أهِلِّي‏.‏ ففعلت، ووقفت المواقف كلها حتى إذا طهرت: طافت بالكعبة وبالصفا والمروة‏.‏ ثم قال‏:‏ قد حللت من حجك وعمرتك جميعًا‏.‏‏.‏‏.‏‏‏‏)‏ الحديث‏.‏  

4 ـ ما تفعله المرأة عند الإحرام‏:‏ تفعل كما يفعل الرجل من حيث الاغتسال والتنظيف، وأخذ ما تحتاج إلى أخذه من شعر وظفر وقطع رائحة كريهة؛ لئلا تحتاج إلى ذلك في حال إحرامها وهي ممنوعة منه‏.‏ وإذا لم تحتاجي إلى شيء من ذلك فليس بلازم، وليس هو من خصائص الإحرام‏.‏ ولا بأس أن تتطيب في بدنها بما ليس له رائحة زكية من الأطياب‏.‏ لحديث عائشة‏:‏ كنَّا نخرُجُ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيهِ وآلِهِ وسلَّمَ إلى مكَّةَ، فنُضمِدُ جباهَنا بالمسكِ المطيَّبِ عندَ الإحرامِ، فإذا عرِقَت إحدانا سالَ علَى وجهِها فيراهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وآلِهِ وسلَّمَ ولا يَنهانا"‏(‏رواه أبو داود، وغيره‏ وحسنه الشوكاني)‏‏.‏

قال الشوكاني في نيل الأوطار‏‏:‏ "سكوته صلى الله عليه وسلم يدل على الجواز لأنه لا يسكت على باطل‏".‏ انتهى‏.‏

5 ـ عند نية الإحرام تخلع البرقع والنقاب - إن كانت لابسة لأحدهما - قبل الإحرام وهما غطاء للوجه فيه ثقبان على العينين تنظر المرأة منهما، لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا تنتقب المحرمة‏)(رواه البخاري‏)‏‏.‏

وتخلع ما على كفيها من القفازين - إن كانت قد لبستهما قبل الإحرام، وتغطي وجهها بغير النقاب والبرقع بأن تضع عليه الخمار أو الثوب عند رؤية الرجال غير المحارم لها‏.‏ وكذا تغطي كفيها عنهم بغير القفازين، بأن تضفي عليهما ثوبًا.

6 ـ ويسن لها أن تلبي بعد الإحرام بقدر ما تسمع نفسها‏.‏ قال ابن عبد البر‏:‏ أجمع العلماء على أن السنة في المرأة أن لا ترفع صوتها‏.‏ وإنما عليها أن تسمع نفسها، وإنما يكره لها رفع الصوت مخافة الفتنة بها‏.‏ ولهذا لا يسن لها أذان ولا إقامة، والمسنون لها في التنبيه في الصلاة التصفيق دون التسبيح‏.‏

7 ـ يجب عليها في الطواف: أن لا تزاحم الرجال وخصوصًا عند الحجر أو الركن اليماني‏.‏ وطوافها في أقصى المطاف مع عدم المزاحمة أفضل لها من الطواف في أدناه قريبًا من الكعبة مع المزاحمة، لأن المزاحمة حرام لما فيها من الفتنة‏.‏ وأما القرب من الكعبة وتقبيل الحجر فهما سنتان مع تيسرهما‏.‏ ولا ترتكب محرمًا لأجل تحصيل سنة‏.‏ بل إنه في هذه الحالة ليس سنة في حقها‏.‏ لأن السنة في حقها في هذه الحالة أن تشير إليه إذا حاذته‏.‏

قال الإمام النووي في المجموع ‏‏:‏ قال أصحابنا‏:‏ لا يستحب للنساء تقبيل الحجر ولا استلامه إلا عند خلو المطاف في الليل أو غيره؛ لما فيه من ضررهن وضرر غيرهن‏.‏ انتهى‏.‏ وقال في المغني: "ويستحب للمرأة الطواف ليلاً؛ لأنه أستر لها وأقل للزحام، فيمكنها أن تدنو من البيت وتستلم الحجر‏".‏ انتهى‏.‏  

8 ـ طواف النساء وسعيهن مَشيٌ كُلُّه لا رمل عليهن:  قال ابن المنذر‏:‏ "أجمع أهل العلم على أنه لا رمل على النساء حول البيت ولا بين الصفا والمروة وليس عليهن اضطباع‏.‏ وذلك لأن الأصل فيهما إظهار الجلد ولا يقصد ذلك في حق النساء، ولأن النساء يقصد منهن الستر وفي الرمل والاضطباح تعرض للكشف‏.‏

 

9 ـ ما تفعله المرأة الحائض من مناسك الحج وما لا تفعله حتى تطهر‏:‏ تفعل الحائض كل مناسك الحج من إحرام ووقوف بعرفة ومبيت بمزدلفة ورمي للجمار‏.‏ ولا تطوف بالبيت حتى تطهر لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة لمَّا حاضت‏:‏ ‏(‏افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري‏) (متفق عليه)‏‏.‏ ولمسلم في رواية‏:‏ ‏(‏فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي‏).‏

ولا تسعى بين الصفا والمروة وهي حائض؛ لأن السعي لا يصح إلا بعد طواف نسك‏.‏ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسع إلا بعد طواف‏.‏ قال الإمام النووي في المجموع:‏ لو سعى قبل الطواف لم يصح سعيه عندنا وبه قال جمهور العلماء‏.‏  

تنبيه‏:‏

لو طافت المرأة وبعد أن انتهت من الطواف: أصابها الحيض؛ فإنها في هذه الحالة تسعى لأن السعي لا تشترط له الطهارة‏.‏ قال في المغني:‏ أكثر أهل العلم يرون أن لا تشترط الطهارة للسعي بين الصفا والمروة وممن قال ذلك عطاء ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي‏.‏ إلى أن قال‏:‏ قال أبو داود‏:‏ سمعت أحمد يقول إذا طافت المرأة بالبيت ثم حاضت، سعت بين الصفا والمروة ثم نفرت‏.‏

10 ـ يجوز للنساء أن ينفرن مع الضعفة من المزدلفة بعد غيبوبة القمر ويرمين جمرة العقبة عند الوصول إلى منى خوفًا عليهن من الزحمة‏.‏

قال الموفق ابن قدامة في المغني ‏:‏ "ولا بأس بتقديم الضَّعَفة والنساء‏.‏ وممن كان يقدم ضعفة أهله عبد الرحمن بن عوف وعائشة، وبه قال عطاء والثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، ولا نعلم فيه مخالفًا‏.‏ ولأن فيه رفقًا بهم، ودفعًا لمشقة الزحام عنهم، واقتداءً بفعل نبيهم صلى الله عليه وسلم‏".‏ انتهى‏.‏

 

11 ـ المرأة تقصر من رأسها للحج والعمرة من رؤوس شعر رأسها قدر أُنْملة لا يجوز لها الحلق‏.‏ والأُنملة رأس الأصبع من المفصل الأعلى‏.‏

قال ابن المنذر‏:‏ أجمع على هذا أهل العلم وذلك لأن الحلق في حقهن مُثْلَة‏.‏ وقد روى ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير‏) (رواه أبو داود، وحسنه ابن حجر)‏‏.‏

12 ـ المرأة الحائض إذا رمت جمرة العقبة، وقصَّرت من رأسها فإنها تحل من إحرامها، ويحل لها ما كان محرمًا عليها بالإحرام إلا أنها لا تحل للزوج. فلا يجوز لها أن تمَكِّنَه من نفسها حتى تطوف بالبيت طواف الإفاضة‏.‏ فإن وطئها في هذه الأثناء وجبت عليها الفدية‏.‏ وهي ذبح شاة في مكة توزعها على مساكين الحرم‏؛‏ لأن ذلك بعد التحلل الأول‏.‏

13 ـ إذا حاضت المرأة بعد طواف الإفاضة، فإنها تسافر متى أرادت ويسقط عنها طواف الوداع لحديث عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ ‏(‏حاضت صفية بنت حيي بعدما أفاضت، قالت‏:‏ فذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال‏:‏ أحابستنا هي‏.‏ قلت‏:‏ يا رسول الله إنها قد أفاضت، وطافت بالبيت، ثم حاضت بعد الإفاضة‏.‏ قال‏:‏ فلتنفر إذن‏)‏‏.‏(متفق عليه)‏‏.‏

وعن ابن عباس‏:‏ ‏(‏أُمِر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت طوافًا، إلا أنه خُفِّف عن المرأة الحائض‏)‏ (متفق عليه)‏‏.‏

وعنه أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏رخص للحائض أن تصدر قبل أن تطوف بالبيت إذا كانت قد طافت في الإفاضة‏)‏(رواه أحمد)‏‏.‏

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) أصل هذا المقال منقول من كتاب تنبيهات على أحكام تختص بالمؤمنات، لفضيلة الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، بتصرف يسير واختصار.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...