أحمد طبيل.. فتى من غزة لا تحكي سيرته الكلمات!!

وجوه وأعلام
11 - ربيع الآخر - 1430 هـ| 07 - ابريل - 2009


1

الحديث عن طفل لم يتجاوز الخامسة عشر عاماً إلا بستة أشهر أخرى قد لا يطول بامتداد سنوات وعيه منذ السادسة أو السابعة لكن الحال لدى أحمد أسعد طبيل مختلف فحياته لم تكن صفحة في كتاب أو رقم في موسوعة كانت أشبه بسيرة الصالحين في زمن لم يعد قائماً كان نفحات من نور وإيمان.. قبس من هدي..موسوعة علم متنقلة آخر رحلاتها بإذن الله إلى جنة الخلود.

كان عالماً صغيراً ليس في العلوم التقنية بل في العلوم الشرعية أيضاً فلم يترك دورة دينية سمع بها إلا وانضم لها وأبدع فيها، البداية كانت مع دورات تعلم أحكام التلاوة والتجويد فأنهاها بمراتبها المختلفة بتميز ومن ثمَّ عكف على حفظ القرآن كاملاً فأتمه في وقتٍ قياسي، واستزاد في علوم القرآن فالتحق بدورات ترتيل القرآن بالقراءات المختلفة وما كان منه إلا أن رتله بخمسة من قراءاته العشرة ولم يكتف بذلك فاستزاد من العلم الشرعي فدرس علم المواريث وتبصر في أحكامه وكما حفظ القرآن حفظ 1500 حديث نبوي فاستحق لقب عالم شرعي صغير.

التزم أحمد صلاة الفجر في مسجده الذي تخضب ركامه بدمه قبل أن يصح المؤذن بالصلاة يسرع الخطى إلى المسجد وإلى أحد أركانه يستقر يبدأ بالتسبيح ويشدو بآت القرآن حتى موعد الصلاة ولا يغادر إلا بعد شروق الشمس، في المسجد كان يغبطه صديق والده كان تماماً كأحمد ملتزم بأداء صلاة الفجر في المسجد ويحرص على أن يتواجد فيه قبل موعد الصلاة إلا أنه لم يفلح أبداً أن يسبق أحمد دوماً يجده أمامه.. فقط الآن لا يجده جسداً بل طيفاً.

مهندس الكترونيات

محطة أخرى في حياة أحمد كانت تستحق التوقف لإبصار تفاصيلها ممن كانوا شهوداً عليها، وتفاصيل الحديث تتلعثم على لسان أبيه بين أنين قاتل وحنين خجول، رغم سنوات عمره التي لم تتجاوز السادسة عشر إلا أنه كان متميزاً بارعاً في العلم مبدعاً في عالم التقنيات والتكنولوجيا كان أول طفل في قطاع غزة يتقن التعامل مع البرامج التقنية الحديثة في مجال الكمبيوتر والإنترنت، في المدرسة كان بين زملائه الأول وفي الثقافة العلمية أيضاً كان الأول، حرص على متابعة المسابقات الثقافية كان يجيبها بلا استثناء قبل أن يجيب المتسابقين، وما إن يسمع الإجابة حتى يطير فرحاً ويداعب أمه وأبيه "لو أنا مكانهم لفزت وجمعت لكما أموالاً كثيرة"، كان أحمد مميزاً في كل العلوم وتشهد له شهادات التفوق التي حفظتها أمه في ملف خاص به لتعينها على ذكرى الرحيل، هنا شهادة تكريم لحفظه كتاب الله وأخرى لحفظه 1500 حديث نبوي وثالثة لتميزه في كتابة القصة القصيرة ورابعة لتميزه في فن الخط العربي، كان موسوعة تتنقل بين العلوم الشرعية والعلوم الإنسانية والتقنية لكنه لم يعد هنا.

في غرفته على طاولة مكتبه كان يستقر جهاز كمبيوتر، كان لصديق شقيقه الكبير أتى به ليبصر علته ويصلح ما به من أعطال فقد اعتاد ذلك ولم يعجزه أي عطل عن إصلاحه أو إيجاد بديل له، يقول "كنت أراه مهندس إلكترونيات عبقريا، انتظرت تخرجه من الثانوية العامة وكنت أتوقع أن يحصد المرتبة الأولى على القطاع في الفرع العلمي لتميزه.. لكنه رحل ولم يحقق أي من أحلامي ولا أحلامه ولا أحلام أمه".

ودود حميم

للعين أن تدمع على ذكرى حبيبٍ مودع وللقلب أن يعتصر ألماً على فراق سيطول أبداً إلى حين لقاء آخر في رؤيا مبشرة بخلود في جنة عرضها السماوات والأرض.

 رولا أمام ذكرى فراق أحمد وقفت تبكي لقد كانت مستودع أسراره والعكس صحيح، كان صديقها الذي لا يبخل عليها بالنصيحة وشقيقها المحب ولأمه كان الابن البار الطيع ولأبيه كان الرفيق الصاحب لم يفارقه وكان ظلاً ظليلاً الآن رحل الظل.. 

في الثالث من يناير 2009 وقت آذان المغرب صدح صوت المؤذن للصلاة فلبى (أحمد) النداء عاجلاً في مسجد إبراهيم المقادمة بمخيم جباليا، هناك صلى المغرب والعشاء جمعاً وقصراً بسبب أوضاع الحرب الدائرة لكنه لم يتم الدعاء والتسبيح كعادته خمدت أنفاسه وعشرات المصلين بعد أن استهدفتهم الطائرات الملغمة لسماء القطاع.

على فراقه بكت أمه واحمرت عيناها الخضراوين أما قلبها فهتف بذكرى حبيب مودع، جاءت بملابسه وقت استشهاده رائحتها تزكم الأنف مسكاً وعبيراً رغم مشهد الدم الملطخ لها، إلى قلبها ضمتها لكنها لم تغرقها بدمع عينها فقد رجاها ألا تبكيه قال:"أن الشهيد حين تصعد روحه لبارئها لا يشعر بألم فقط وخز بسيط ويلقى الله ربه في جنَّةٍ علياء"، وانتحت إلى غرفة أخرى تعبق بذكرى رحيله بيدها رفعت مفرش سريره كان قد رص تحته مئات الكتب الدينية أتى بها من مكتبة المسجد الذي استشهد تحت أنقاضه، تقول أمه:"استأمنته إدارة المسجد على كتب المكتبة جميعها فما من أحد يحفظها مثله"، وتتابع :"من قبل استأمنه أساتذته في مدرسة "أحمد الشقيري" على سجلات درجات الطلاب وعلى طباعة الامتحانات الشهرية ".

رحل أحمد سريعاً في قلب أمه ترك ألماً وذكرى لا ينساها العقل والفؤاد ولدى والده حسرة على ضياع حلم انتظر تحقيقه بأن يرى أحمد في ثوب التفوق بالثانوية العامة وبعدها مهندس كمبيوتر.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- بنت فلسطين -

12 - ربيع الآخر - 1430 هـ| 08 - ابريل - 2009




رحم الله الشهداء ورزق أهلهم وذويهم الصبر والسلوان....

-- سمية - فلسطين

13 - ربيع الآخر - 1430 هـ| 09 - ابريل - 2009




سبحان الله الذي يصطفي ويختار ..بارك الله لك يا أحمد في الشهادة

-- ياسمين - الجزائر

16 - ربيع الآخر - 1430 هـ| 12 - ابريل - 2009




ماعرفتك يا أحمد حيا و لا عن قرب .لكنك أسلت مقلتي وأبكيتني ميتا بل شهيدا .لا أملك الا أن أدعوا الله أن يتقبلك شهيدا في رفقة النبيين والصدقين والشهداء .و يرزق والديك وأهلك جميل الصبر والسلوان . وجمعكم الله في مستقر رحمته. آمين

-- أبو رغد - السودان

20 - ربيع الآخر - 1430 هـ| 16 - ابريل - 2009




الله أكبر ما أعظم هذه الأمة! كم قدمت على مر العصور و كر الدهور من درر و نماذج تبهر العالم؟، ليس من الرجال فحسب، ِِبل من النساء والأطفال و الشيوخ. وعزاؤنا أنه بمقدار ما يزداد عمق الجرح الغائر في النفس حزناً و وجداً لفقد شهيد، ترتفع قمم جبال من الأجور و الحسنات عطاءً من الله وفضلا ورحمة، فالحسنة بعشرة أضعافها إلى سبعمائة ضعف. صبراً آل طبيل فإن الله منجز ما وعد صلوات من ربكم وهداية ورحمة. ولئن خيم الحزن على القلوب و الأكباد سنوات العمر الباقي المحدود، فإن سعادة الحياة الباقية – بإذن الله- تمتد نحو الخلود. ولا زالت في النفس مشاعر و معان و أحاسيس تعجز الكلمات عن نقلها،سأدعها تمور في صدري علها تستحيل جهدا عملياً ينفع الله به الأمة.

-- سميه المالكي - السعودية

16 - جماد أول - 1430 هـ| 11 - مايو - 2009




حقايالها من عزه

-- نواهل - السعودية

05 - جمادى الآخرة - 1430 هـ| 30 - مايو - 2009




غزه شموخ وعزه
الله يرحم شهداء هذه الامه

-- نسرين -

19 - رجب - 1430 هـ| 12 - يوليو - 2009




بدون تعليق

-- فلسطينية وافتخر - فلسطين

18 - شعبان - 1430 هـ| 10 - أغسطس - 2009




اللهم اجعل شعب فلسطين كله من الاصفياء
اما شهداء و اما منتصرين
اللهم ارحم احمد واربط على قلب والديه
اللهم امين

-عمان- الثريا - الأردن

18 - شعبان - 1430 هـ| 10 - أغسطس - 2009




اللهم إجعل شعب فلسطين كله من الأصفياء . إما شهداء أو منتصرين . رحم الله أحمد و أربط على قلب والديه . اللهم أعز الأسلام و المسلمين .

-- لجين - الأردن

18 - شعبان - 1430 هـ| 10 - أغسطس - 2009




ان شاء الله يتكرر هذا النموذج في فلسطين وفي كل أنحاو الوطن العربي والإسلامي بإذن الله

درفت الدموع,,وكم من شهيد درفنا عليه الدموع,,وليس بيدنا سوى الدعاااااااااااااااااااء ثم الدعاء

مجنونة

14 - محرم - 1432 هـ| 21 - ديسمبر - 2010

يارب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك يارب ارحمنا برحمتك اللهم امين يارب الحقنا بالشهداء عاجلا غير اجلا اللهم لا عيش الا عيش الآخرة.

-غزة جباليا- مؤمن جراد -

09 - رمضان - 1430 هـ| 30 - أغسطس - 2009




الله يرحمك يا احمد فموعدنا غداًً في دار خلد بها يحيا الحنون مع الحنون قسماًً ان العين لتدمع وان القلب ليحزن وانا على فر قك يا احمد لمحزونون مبارك لك الشهادة يا احمد اسعد طبيل

-غزة حي النصر- أبوخالد - فلسطين

03 - شوال - 1430 هـ| 23 - سبتمبر - 2009




اللهم إنا نسألك أن تمن علينا بعلم نافع مثل العلم الدي رزقته لأحمد ونسألك الشهادة يا رب ألهم أهله المن والسلوان

-- وجد - فلسطين

15 - صفر - 1432 هـ| 21 - يناير - 2011




رحمة الله عليك يا احمد واسكنك الله فسيح جناته

-- كوتش الخلفاء - فلسطين

28 - شوال - 1432 هـ| 27 - سبتمبر - 2011




والله ان القلب ليحزن وان العين لتدمع ولكن مشيئة الله وقدره ان يصطفيه شهيدا فايارب نولنا نصف مانال بل ربع مانل احمد ريحانة المسجد والله إنا على فراقك مدى الدهر لمحزونووووون فيارب يارب يارب ان تتقبله في الفردوس الاعلى وجعل اخواني واخوانه يارب على خطاه سائروون آمين

-- أبو مسلمة - فلسطين

19 - صفر - 1434 هـ| 02 - يناير - 2013




كان لي شرف معرفة هذا الفتى ....آسف هذا الرجل الصغير في العمر الكبير في القدر والعقل ....تخنقني عبراتي وأنا أقرأ نذراً يسيرا والشيء القليل عن هذا الرجل ،،،فهو رجل من الزمن الجميل زمن أبي بكر وعمر _ احسبه والله حسيبه _هذه حقيقة لا تحمل بين طياتها أي قدر من المبالغة ..رحمك الله يا قرة العيون وعلى أمل اللقاء في مقعد صدق عند مليك مقتدر

-- ANAS TUBAIL - فلسطين

07 - ربيع أول - 1435 هـ| 09 - يناير - 2014




والله ان العين لتدمع وان القلب ليحزن وانا على فراقك يا احمد لمحزونون.....................

رحمة الله عليك يا اخي

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...