أحمد فؤاد باشا ينادي بتعريب العلوم ويؤكد أن الحضارة العربية قابلة للاسترجاع

وجوه وأعلام
17 - جمادى الآخرة - 1431 هـ| 31 - مايو - 2010


1

الدكتور أحمد فؤاد باشا عُرف عنه أنه أحد العلماء المسلمين المهمومين بقضايا العلم؛ فله محاولات عديدة في صياغة نظرية عامة للعلم والتقنية، وربطها بدعائم قوية في إطار إسلامي للحاق بركب الصحوة الإسلامية المعاصرة، بل وتصبح أهم ركائزها الأساسية، وذلك إيمانا منه انطلاقا من حقيقة أن المنهج العلمي الإسلامي سيصبح بلا شك هو الأقدر على تهيئة الإنسان للتفاعل مع كل منجزات الثورة العلمية والتقنية المستقبلية.

ولكنه مع هذا يؤمن أن صياغة هذه النظرية وغيرها تحتاج إلى عمل دؤوب من أصحاب التخصصات المختلفة  المؤمنين بهذه الفكرة؛ ليقوموا ببحث وتمحيص كل ما يختص بهذا المشروع من جزئيات دقيقة، في سبيل الوصول إلى صياغة مناسبة تعتمد في أساسها على مبادئ علمية،  وتخضع في كل خطواتها لمناهج البحث العلمي المعتمد على التحليل والمقارنة.

تاريخ حافل بالعطاء والعمل

والدكتور أحمد فؤاد باشا، أستاذ الفيزياء المتفرغ بكلية العلوم جامعة القاهرة. من مواليد نوفمبر 1942م، بقرية كفر أبو غالي بمحافظة الشرقية، أنهى دراسته الثانوية بمدرسة بلبيس الثانوية. وحصل على بكالوريوس العلوم في جامعة القاهرة 1963م، والماجستير 1969م، وعلى الدكتوراه الفلسفة في الفيزياء في جامعة موسكو.

 

تدرج في وظائف التدريس حتى وصل إلى منصب نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع والبيئة 2001- 2003م. وهو الآن أستاذ متفرع بالكلية، ومستشار رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة. كما انتخب عضوا بالمجمع عام 2004م.

           ويشغل دكتور أبو باشا الآن منصب رئيس جمعية التراث العلمي للحضارة الإسلامية،  ويعتبر من أهم العلماء العرب المسلمين المعاصرين الذين ساهموا في نشر الثقافة العلمية، وتبسيط العلوم عن طريق مقالاته العلمية وأحاديثه التلفزيونية والإذاعية علاوة على إثرائه المكتبة العربية بأكثر من ستين كتابا  مختلفة، ما بين مؤلف ومحقق ومترجم، فاز كتابه ـ من الذرة إلى الكوارك، تأليف: سام تريمان، سلسلة عالم المعرفة، مايو 2006 (ترجمة) بجائزة خادم الحرمين الشريفين للترجمة في دورتها الأولى، كما حصل مناصفة ود. مصطفى موالدي على جائزة (الكويت) من المؤسسة لعام 2008 في مجال التراث العلمي العربي والإسلامي. وفي موضوع (إسهامات المسلمين في الحضارة الإنسانية). وهو عضو بهيئات وجمعيات كثيرة محلية ودولية وعالمية يفوق عددها العشرين هيئة.

 

الكتاب المسطور والكتاب المنظور:

كثيرا ما يؤكد دكتور أحمد فؤاد باشا على ضرورة البحث والتدقيق في كل الآيات الكونية؛ لسبر أغوار هذا الكون العظيم  كما أمرنا الله تعالى لا من خلال العين المجردة فحسب، بل من خلال علوم الكيمياء والفلك والفيزياء والجيولوجيا والطب وغيرها. مع الحرص على التفاعل مع آيات الله في كتابه الحق بالتأمل والبحث (الكتاب المسطور) للوصول إلى أسرار الكون (الكتاب المنظور).

كما لا تغيب عنا دعواته المتكررة سواء كان ذلك في  مقالاته أو حواراته  بضرورة تعريب العلوم والمناهج الدراسية التي تُدرس في الجامعات العربية، خاصة العلوم الكونية؛ حتى تحتل اللغة العربية مكانتها المفقودة بسبب إهمال أهلها لها، فهو يرى أن مسألة التعريب صارت حتمية لا مفرَّ منها إذا كنا نريد التقدم علميًّا، مشيرا إلى أن هذه الحقيقة وعاها علماء الحضارة الإسلامية فترجموا معارف السابقين إلى اللغة العربية، مثلما وعاها الغربيون فترجموا علوم الحضارة الإسلامية في أوائل عصر النهضة الأوروبية الحديثة، وتعيها اليوم كل الأمم التي تدرس العلوم بلغاتها الوطنية، مشاركة منها  في إنتاج المعرفة، وتشييد صرح الحضارة المعاصرة.

ليس ذلك فقط، بل نادى بضرورة الاستفادة من التراث العلمي العربي الإسلامي في ميادين تطبيقية مختلفة، منها مثلا: كتاب "الجوهرتين" "للهمداني"، الذي يحتوى على معلومات تعدينية جيولوجية؛ عن طريقها استطاعت بعثة المسح الجيوفيزيائي الوصول إلى موارد اليمن المعدنية والبترولية، واكتشاف مناجم عديدة فيها، خاصة تلك التي تحتوي على خامات الزنك والحديد والرصاص إلى جانب الفضة.

الصياغة الإسلامية لنظرية العلم:

ويري الدكتور أبو باشا أن الصياغة الإسلامية لنظرية العلم في المعرفة العلمية والتقنية يجب أن تخضع لدراسات متأنية في عدة موضوعات متعلقة بطبيعة التطور التاريخي لمفهوم العلم والتقنية، مثل:

- تصنيف العلوم وتأصيل منهجية الفكر الإسلامي.

- تنقية التاريخ العلمي للحضارة الإسلامية من مزاعم المستشرقين والمؤرخين، وتنقية العلوم جميعها من المفاهيم المعارضة لروح الدين الإسلامي الحنيف.

- المعالجة الإسلامية لمختلف جوانب العلوم المعرفية والاجتماعية والقيمية والتاريخية والأنطولوجية وغيرها.

- الانطلاق في جميع عمليات التفكير العلمي من مسلمتي التوحيد الإسلامي والنظام الكوني، وربطهما باطراد الظواهر الطبيعية واحتمالية صدق الكشوف العلمية.

- صياغة أدوات وعناصر كل من المنهج الاستقرائي والمنهج الاستنباطي والمنهج الفرضي (الاستنباطي المعاصر) في إطار إسلامي، مع بيان شمولية هذا المنهج الإسلامي وعدم مقدرة المحدثين على استيعاب كل جوانبه وأبعاده.

- تأكيد إسلامية المعرفة العلمية وبيان ضرورة ذلك؛ لتقدم المجتمع الإسلامي وتمكين العقلية الإسلامية من المشاركة في الإبداع الحضاري بنصيب يتناسب مع مجد أمتنا ومكانتها السامية في تاريخ العلم والحضارة.

بالتجربة.. الحضارة الإسلامية قابلة للاسترجاع:

           ولأنه يدرك جيدا قيمة التراث الإسلامي وما يحويه من درر علمية نادرة، فقد طالب بالاهتمام بتحقيق مخطوطات العلوم الكونية في التراث الإسلامي، والتي يُقدر عددها بالملايين في الفروع الكونية المختلفة، كالفلك والطب والزراعة وغيرها، كما دعا إلى مضاعفة جهود العلماء والباحثين والعمل على كتابة ما يخصنا  من تاريخ العلم، والحضارة، وعدم الركون والاكتفاء بما يقوم به العلماء الأوربيون من أبحاث ومحاولة إعادة قراءة التراث العلمي العربي الإسلامي، والتحقق من النتائج التي وصل إليها العلماء المسلمون، على سبيل المثال: "ألمانيا والدانمارك وهولندا وإيطاليا وأمريكا طلبوا من مصر وبعض دول المشرق شراء بعض النباتات التي تُزرع فيها؛ مثل ورق السكران لتصنيع البنج الموضعي، وبذور الخلة لاستخلاص أدوية القلب، وبذور البقدونس لعلاج احتباس البول، وبذور الرجلة لعلاج الأرق".

ولم يكتف دكتور أحمد فؤاد باشا بدعواته المتكررة على الحث والمطالبة بالسعي نحو اكتشاف ثرواتنا التراثية العلمية، بل ذهب بدعوته إلى آفاق العمارة الإسلامية، موضحا اهتمام معهد "أمير ويلز" للآثار في لندن، بالبحث في هندسة العمارة الإسلامية، حيث يقوم الباحثون باستخدام الحاسب الآلي بتطبيق ما جاء في كتب التراث الإسلامي من نظريات حول تصاميم القباب والمقرنصات حيث توصلوا إلى تصاميم حديثة في العمارة الإسلامية، مما يؤكد أن حضارتنا العربية الإسلامية القديمة تجربة فريدة يجب أن نفخر بها، وأنها تجربة عظيمة قابلة للاسترجاع، وعلينا نحن العرب والمسلمين دراسة تراثنا العلمي والاستفادة منه، لأننا أولى به من الغرب.

 وأنه يجب على المسلمين أن يعودوا فاعلين كما كانوا ولا ينتظروا يد الغرب تمتد إليهم لتأخذ بأيديهم ليكشفوا لهم معالم حضارتهم الزاهرة، فالعرب المسلمون ليسوا بأقل من الغرب، بل كانوا دوما روادا ونجوما في سماء الإبداع العلمي والفلسفي والتاريخي والكوني.

ـــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

ـ من أحاديث الدكتور باشا أثناء محاضراته.

ـ موسوعة ويكيبيديا.

ـ بعض المواقع الإلكترونية.

ـ جريدة القبس الكويتية.

ـ جريدة الرؤية الإلكترونية.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- - ليبيا

07 - ذو الحجة - 1431 هـ| 14 - نوفمبر - 2010




نحنا نبو الاستفاده منها

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...