أخطاء تربوية وراء نشوء ظواهر غير مقبولة في العملية التعليمية لها أون لاين - موقع المرأة العربية

أخطاء تربوية وراء نشوء ظواهر غير مقبولة في العملية التعليمية

دعوة وتربية » عثرات فى الطريق
21 - صفر - 1438 هـ| 22 - نوفمبر - 2016


1

لا ريب أن من يعمل في حقل التعليم ـ ولاسيما منذ أكثر من عشرين سنة ماضية ـ ليدرك بأن هناك أخطاء تربوية حصلت في حقل التعليم سببت في تأخر التعليم كيفا لا كما؛ كما أوجدت ظواهر تربوية غير مقبولة في العملية التعليمية, ومن هذه الأخطاء:

طغيان الجانب المعرفي على حساب الجانب التربوي: ولبيان هذه الظاهرة، أدعو إلى النظر في أنصبة المعلمين، وما يكلفون به من أعمال إضافية، تحول بينهم وبين وظيفتهم التربوية؛ فالمعلم الذي يعطى في الأسبوع أربعا وعشرين حصة، ثم تضاف إليه أعباء الإشراف ـ وهي مهام لم تكن من قبل من وظيفة المعلم، حتى وصل الأمر ببعض المدارس إلى أن ترسله مع الطلاب نهاية الدوام في الناقلة، ليشرف على وصولهم إلى بيوتهم سالمين؛ أو يعمل مشرفا للحافلة لإحضار الطلاب من بيوتهم للمدرسة في الصباح، وهي مهمة يستطيع أن يقوم بها أي موظف مهما كانت درجته العلمية، والإشراف متنوع الأنواع، ويحتاج إلى مقال مستقل وما ذكرته يعد مثالا واحدا من تكاليف أنيطت بالمعلم، منعته من القيام بواجبه التربوي والمعرفي.

 

ومن التكاليف التي حالت دون قيام المعلم بواجبه التربوي: الغلو في استعمال التقنية في العملية التعليمة، والتي تتطلب جهدا وزمنا من المعلم، لا تسمح له بممارسة جانب التوجيه والإرشاد والتقويم والإصلاح؛ ولا شك أن بعض الوسائل الحديثة آتت ثمارها في التعليم، وهي مفيدة ولا يستغنى عنها؛ ولكنها عطلت الجانب التربوي لدى المعلم؛ وقد تحل هذه المشكلة ـ كما أسلفت سابقا ـ إذا خفف عن المعلم المربي نصابه وأعباؤه الإضافية، (ولقد عايشت المعلمين وسمعت تأوهاتهم وعاينت متاعبهم؛ فهم يتقلبون ما بين نظام نور، وتحضير الدروس إلكترونيا – كلاسيرا– ثم حصص النشاط!! وبرامج تأتيهم من هنا وهناك، ثم برامج تدريبية بعضها مفيد وبعضها غير مفيد، أو مكرر، أو تسند إلى مدربين غير أكفاء، يكررون ما كتب في الحقائب التدريبية، وقد يكون الخطأ في كل ما ذكرته ليس من التكليف والتقنية؛ والأنظمة؛ ولكن من سوء استخدامه، وطريقة تنفيذه والغلو في استعماله.

 

إن بعض الأنظمة التعليمية قد قيدت السلطة  المعنوية للمعلم على المتعلم،  حتى أصبح المعلم  - ولو كان إجراؤه مع المتعلم إجراء تربويا -  لا يقدر على تقويم الطالب بأية أداة تأديبية مهما دقَّت أو جلَّت، حتى يفاجأ المعلم بكلمات من المتعلم تمنعه من القيام بواجبه التربوي، بذريعة أن إجراءه هذا مخالف لأنظمة التعليم!! فينكفئ المعلم على نفسه ويقول: مالي ولهذا. أدع هذا الإصلاح لغيري!!

وإن التعليم الأهلي الذي هدفه الربح المادي، قد أثر على الجانب التربوي والتعليمي في العملية التعليمية؛ فلم يعد اختيار المعلم المربي هو الأصل؛ وإنما المعيار المادي هو الأصل في الاختيار بمعنى: أن يختار المعلم الذي يقبل براتب قليل، وحصص متعبة، ولو لم يكن هذا المعلم كفئا لمهنته؛ ولذلك فإن المتخرجين من المتعلمين من تحت أيدي هؤلاء صورهم عجيبة مظهرا ومحتوى، إلا من رحم ربي ممن يتلقى عناية خاصة من أسرته أو مُرَبِّ آخر.

 

     لقد ساعدت بعض الأنظمة التعليمية على محو شخصية المعلم أمام المتعلم، أو التقليل من هيبته حتى انعكس هذا على سلوك المتعلم مع المعلم؛ فلم تعد تميز بينهما؛ فقل الاحترام والتقدير، وفقد المعلم تلك السمة التي كانت تجعله أمام المتعلمين شخصية قدوة مسموعة الكلمة محترمة يحسب لها حساب.

 والمشاهد التي ظهرت كثيرة تدلل على صحة هذا الكلام، وربما تحتاج إلى مقال مستقل. فالمعلمون يراقبون المتعلمين في الساحة، وفي المقصف، وفي دورات المياه؛ فالاحتكاك الزائد بينهم أدى إلى قلة الاحترام، وفقدان المعلم القدرة على ضبط المتعلمين في قاعة الدرس، ولم يعد الطالب يتقبل من المعلم أية توجيهات تربوية. ولا أعمم.

    إن تلك الظواهر السلبية أضعفت شخصية المعلم، وأرهقت كاهله، وصرفت مهمته إلى غير ما يطلب منه، كما أتعبت نفسيته، فانعكس ذلك على أداء المعلم سلبا، وبالتالي تأثر مستوى المتعلم معرفة وسلوكا. إن الاعتدال مطلوب في كل شيء، والغلو مرفوض أيضا، والتوازن ضرورة في العملية التعليمية كما أن تقديم الأهم على المهم (أي هناك أمور أولى من أمور في التقديم فلا بد من تأخير ما هو أقل أهمية، وتقديم الأولى).

     إن التقنية واستخدامها في التعليم من غير سرف ولا غلو مطلب هام، وقيام المعلم بواجبه المعرفي أمر ذو بال، ودوره في التوجيه والإرشاد هو من صلب مهنته، والتيسير على المعلم يساعده على القيام بما يطلب منه، واحترامه ماديا ومعنويا لمن الضرورات التي لا يستغنى عنها لنجاح العمل التربوي والمعرفي، فلا يطغى جانب على آخر، حتى لا يتضخم جانب على حساب جانب – كما هو حاصل الآن – ولا تتسرطن ظاهرة على حساب أخرى.

     هذا المقال لا يطلب ترك البرامج الحديثة، وإنما التخفيف من المطلوبات، وعدم الإسراف فيها، ومراعاة الأوضاع النفسية والصحية والاجتماعية للمعلم، ليؤدي دوره على أكمل وجه، وإسناد الأعمال وإنجازها بحسب الفراغ والقدرة على التنفيذ. والمعلم في هذا الجو سيقوم بواجبه التربوي والمعرفي إلى أحسن وجه. وستكون المخرجات على الوجه المرضي عنه.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


مالك فيصل الدندشي

إجازة في الآداب – قسم اللغة العربية / جامعة دمشق
دبلوم عال في الشريعة الإسلامية / معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة

مالك فيصل الدندشي من سوريا - محافظة حمص والمولود في العام/ 1949م.
تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي في بلدتي ( تلكلخ ) ثم التحقت بالجامعة في مدينة دمشق, وحصلت على الإجازة ( بكالوريوس ) في الآداب – قسم اللغة العربية وتخرجت في العام 1974م.
عملت في التعليم العام في سوريا ثم في المعاهد العلمية التابعة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مدة إحدى وعشرين سنة وخلال هذه المدة سافرت إلى القاهرة وحصلت على دبلوم عال في الشريعة الإسلامية.
أعمل الآن مدرساً منذ تسع سنوات في مدارس الفرسان الأهلية وخلال إقامتي في الرياض حصلت على عشرات الدورات والورش والمشاغل في مواضيع مختلفة في التربية والتعليم.
كتبت العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات في موضوعات شتى.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...