أخطاء في معالجة أخطاء أطفالنا السلوكية

دعوة وتربية » نوافذ
09 - محرم - 1440 هـ| 20 - سبتمبر - 2018


1

أحيانا الأطفال يخيبون أملنا، يخطئون أو يسيئون التصرف، أو بكل سهولة يفشلون في الالتزام بمعاييرنا السلوكية، وبالقواعد التي وضعنها لهم، كيف نتعامل مع هذه الخيبات؟

معالجة الأخطاء وتصحيحها من الأساليب التربوية الهامة، لكن لكي ينجح الوالدان في تصحيح الأخطاء التي قد يقع فيها طفلهما: ينبغي ألا يعالجا الخطأ، بخطأ أكبر.

لذلك سوف نعرض عددا من الأخطاء التي قد يقع فيها الوالدان أثناء معالجة أخطاء طفلهما، والتي قد تأتي بنتيجة عكسية، فيتمادى الطفل في أخطائه:

اعتبار تصحيح الأخطاء وحده هو منهج التربية:

يمثل تصحيح الأخطاء عند بعض المربين: المنطلق الوحيد للتربية، وعليه فالتربية عندهم تبدأ من تحديد قائمة بالأخطاء والملحوظات، ومن ثم ترتيب البرامج لتصحيحها وتلافيها، فتمثل الأخطاء المنطلق الوحيد في رسم البرامج، والمعيار الوحيد في تحديد نوعية ما يقدم للناس، وتبدو آثار هذا الأسلوب من التفكير في اختيار الموضوعات التي يتحدث فيها لفئة معينة من الناس، فحين يستضاف أحد المتحدثين يُقترح عليه موضوعات تدور حول الأخطاء والملحوظات الشائعة لدى المخاطبين، أو يَسْأل هو عنها لتكون محور حديثه.

وهذا الأسلوب يتولد منه آثار غير محمودة؛ فحين نسلك هذا المسلك: فغاية ما نحققه إذا نجحنا - ولن نحقق النجاح الكامل - أن نحافظ على الإنسان عند مستوى محدد.

وثاني هذه الآثار: أن تسيطر لغة النقد على حديثنا، فتترك هذه اللغة أثرها على أولئك الذين لم يعد يطرق سمعهم غيرها، فيعيشون حالة من الإحباط والشعور بالفشل والنقص على الدوام.

وفرق بين عطاء هؤلاء، وأولئك الذين غرست لديهم الثقة بإمكاناتهم وقدراتهم، ورفعت لهم المنارات ليتطلعوا إليها ويسيروا نحوها.

عدم التوزان في معالجة الأخطاء:

بعض الأمهات والآباء يبالغون في ردة فعلهم تجاه السلوك الخاطئ لأطفالهم، فقد يصل إلى الضرب بعنف، والسب والإفراط في العقوبة على أخطاء يسيرة، أو ناتجة عن غير قصد، في المقابل هناك من الآباء والأمهات من لا يكترث بسلوك أطفالهم، فلا يحرص على إيقاف السلوك الخاطئ الصادر من الطفل، الأمر الذي يؤدي إلى تمادي الطفل واستمراره في ممارسة السلوك الخاطئ. مثال: طفل يضرب شقيقة كفا على وجهه على مرأى من والديه في غرفة الجلوس. فتلتفت الأم بلا مبالاة دون أن يكون لها ردة فعل تتعلق بإيقاف السلوك الخاطئ.

إن عدم الحرص على إيقاف السلوك غير المرغوب فيه في الموقف ذاته: يسهم في تشجيع التصرف الخاطئ وتعزيزه وتثبيته في سلوك الطفل

إن الاعتدال والتوازن سنة الله في الكون أجمع، وحين يقع الخطأ فليس هذا مبررا للإفراط في العقوبة كما أنه لا ينبغي تجاهل الأخطاء، ولكن يوضع كل خطأ في حجمه، ويتم التعامل معه دون إفراط ولا تفريط.

وثالثة الأثافي أن يحصر العطاء في زوايا محددة، وهي تلك التي تبدو فيها أخطاء واضحة صارخة، أما البناء وتفعيل الطاقات وتنمية المواهب: فلن يجد له مكاناً عند هؤلاء الذين يسيطر عليهم هذا المنطق في التفكير.

المثالية:

الوالدان قد يرسمان صورة مثالية لطفلهما، ويقومان بمحاسبته في ضوئها، ويرون أن النقص عنها يعد قصوراً من ابنهم، فتأخذ مساحة الأخطاء أكثر من مداها الطبيعي الواقعي.

فالأم كثيراً ما تعاتب طفلها، وربما تعاقبه على أخطاء لا بد أن يقع فيها مادام طفلاً؛ فحين يعبث ببعض أثاث المنزل، أو يعمد إلى آنية فيكسرها، أو يسيء إلى أحد إخوانه الصغار: تعاتبه وتعاقبه، وربما كانت العقوبة شديدة، إنها تطلب منه أن يكون منضبطاً مثالياً؛ فلا يسيء إلى إخوانه الصغار، ولا يعبث بالتراب ولا يعبث بالأثاث، ولا يرفع صوتاً ولا يبكي.

إن الواقعية في التفكير، وإدراك الطبيعة البشرية، والهدوء في الدراسة والمراجعة، والخبرة المتراكمة؛ كل ذلك يسهم إلى حد كبير في الاقتراب من الواقعية، والبعد عن المثالية المجنحة في الخيال.

المقارنة بالآخرين:

عقد الوالدان مقارنة بين طفلهما وآخر، عند وقوع الطفل في خطأ ما: من الأساليب التربوية التي تقضي على الأبناء، فمقارنة الأبناء بالآخرين لها من السلبيات أكثر من الإيجابيات، حيث تصيب المقارن الضعيف بالإحباط، وتولّد لديه شعوراً بالمرفوضية، ومن ثم تضعف الثقة بالنفس، وتغذي عنده مشاعر الحقد والكراهية، وبالتالي التمادي في السلوكيات الخاطئة.

إهمال الزمن في تصحيح الخطأ:

بعض السلوكيات السيئة قد تحتاج لفترة طويلة من الزمن لعلاجها وتصحيحها، لكن الوالدين لحماسهما وقلة صبرهما، يريدان استعجال النتائج، ويطالبان ابنهما بتغير سلوكه خلال ساعات.

إن إهمال البعد الزمني في العلاج: يؤدي للفشل في علاجها، فهل يمكن أن تعالج الأخطاء التربوية المتراكمة - التي أصحبت تشكل جزءاً من كيان الشخص وتربيته، وترسبت لديه من خلال مؤثرات عدة - في أيام قصيرة، أو من خلال توجيهات بخطأ هذا السلوك، ووجوب نهج السلوك الآخر؟

إن التربية تقوم على التدرج والصبر، وكلاهما يحتاج مساحة زمنية، وبالتالي لا يمكن أبداء تصحيح السلوك ومعالجة الأخطاء في يوم وليلة، بل لابد من المصابرة عبر الأيام والأسابيع والشهور.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

- مقالات في التربية، د. محمد بن عبدالله الدويش، موقع المربي، على الرابط: http://cutt.us/5gfWN

- أطفالنا والحاجة إلى القبول، د.مصطفى أبو سعد، موقع صيد الفوائد:

 https://saaid.net/tarbiah/260.htm .

- Correcting behavior، GWEN DEWAR، على الرابط:

https://www.parentingscience.com/correcting-behavior.html

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...