أخي العزيز! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

أخي العزيز!

أدب وفن » دوحة السرد
24 - ربيع أول - 1437 هـ| 05 - يناير - 2016


1

في هداة الليل وسكونه، يتقلب أبو محمد في فراشه الوثير، ثم يتحرك، فتهتز الأردية.  وبهدوء تام ينشل جسمه ويستقيم، وبتثاقل يرفع  يده، ويتناول كتابا يرقد على منضدة قريبة منه، فيحرك الصفحات، الواحدة تلو الأخرى إلى أن تستقر عيناه على إحداها، مرت عيناه على أحرف الكتاب، ثم تدحرجت دمعته، توقظّ همّه في آخر الليل، فطفق خياله يرسم له الموقف برمته، منذ تلك اللحظة التي هجم الغضب على قلبه فجاءه ملبياً الحزن ويعاضده على شنق نياط قلبه.

 

موقف عصيب، ذلك المشهد الذي يمر به  كفلاش فيلم يومض ليفجر آهاته التي اختزنها حينما فوجئ بطمع أخيه، نهض مسرعاً استدار في الغرفة حائراً. تجهم وجهه وشعر بالاختناق، وكأن الغرفة خلت من الهواء. في هذه الأثناء تسلل ضوء القمر الخافت. أحس بالانتعاش، ثم رجع بجسده على المقعد و أكمل القراءة.

 

   بلع ريقه وهو يشعر بالأسى ثم أغلق الكتاب، ونهض متجها إلى النافذة. أزاح الستار  ليرى من خلال الزجاج انعكاس الصورة الداخلية ففتح النافذة، ثم رمى بنظرته إلى الخارج. عانقت نظراته شجيرات الحديقة الشامخة: رآها تهتز قليلاً، حيث بدأ الهواء يداعبها عندها سمع صوتا يتردد بداخله:

 

- هون عليك، ارفع رأسك بشموخ. ارتق بتفكيرك؛ فإن كنوز الدنيا لا يساوي شيئاً أمام صحتك. دعك من الألم وأعلن عليه الحرب.  تبسم، ثم تنحى، وحمد الله وتمتم:

 ـ آه إن الخيال شيء عجيب!. مشى قليلاً باتجاه الباب، وقبل أن يخرج، فتحت زوجته عينيها وتساءلت والنوم يخالط  جفنيها:

- لماذا استيقظت في مثل هذا الوقت؟

    هز يده لتصمت، كي لا تشق هدوء الليل بصخبها وتساؤلاتها، ثم مشى خطوة وجلس وكأنه قد عاد من سباق شاق. بتخوف ووجل تسأله:

- ماذا حدث ؟

- لا عليك، لم يحدث شيء، وإنما أشعر بقلقٍ، سرق النوم مني.

- قلق. مما؟

- عودي إلى النوم، وفي الغد سا....

قاطعته قائلة:

- كيف أنام؟ وأنا أراك في مثل هذا الحال، أخبرني بالله عليك، ما بك؟ 

 وبعد إلحاح يُطلق العنان لقلبه لتنساب كلماته ويفتح خزينة أحزانه:

- كنت بالأمس عند أخي، حدثني عن الإرث، يزعم أن أبي قد كتب له الأرض المحيطة بمنزلنا الكبير.

صرخت:

- ماذا تقول؟

- اهدئي. وصك على أسنانه غيظاً.

- هكذا بكل سهولة، يسلبك حقك.. و..

صعد الألم قمة رأسه، وشعر باحتراق أحشائه، فاجتاح الماضي مخيلته، تذكر أباه و.. ! ثم صرخ:

- لن أسكت، لم يحدث شيئاً بعد.

 سار بعيداً، وقبل أن تنفجر بوابل من الأسئلة والعتاب، التفت إليها وقال:

- لا عليك سأنظر في الأمر.

 في الصباح الباكر، رن الهاتف اتجه إليه، وبكلتا يديه أخذ الهاتف، ومشى إلى المقعد، جلس ورفع السماعة وقال:

- ألو

ـ......

- من؟ أخي، ماذا...؟ أين هو الآن؟

-  نعم، في.. في المستشفى.

هطلت دموعه تمسح شوائب الغيظ، وتنبش حبه المندثر في قلبه لأخيه!     

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...