أرجوحة المرأة الأجيرة

كتاب لها
25 - محرم - 1438 هـ| 27 - اكتوبر - 2016


1

الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

من الأهمية البالغة عرض الموضوعات التي تتصل بالفرد والمجتمع، لاسيما مواضع الجدل، وذلك للوقوف على الحقائق وتبصير المجتمع بما يجب فعله، وإذا تأملنا في موضوع (عمل المرأة وخروجها من منزلها) سنجد أنه من الموضوعات الهامة في الساحة الثقافية العالمية، وهو موضوع يستحق الوقوف عليه وعرضه وتحليله تحليلاً دقيقاً للوصول إلى النتائج المرجوة الذي من شأنها الوصول إلى نتائج إيجابية للفرد والمجتمع. وأرجو من الله عز وجل أن يوفقني في الإلمام بهذا الموضوع وأن أعطيه حقه.

في البداية أُحب أن أقول: إن المرأة نصف المجتمع، وهذا ليس رأيي، وإنما هو الواقع بدون مزايدات على ذلك، وقد قيل: إنها هي من تنجب النصف الأخر فهي إذاً محضن المجتمع بأكمله.

 ومن وجهة نظري: تعتبر قضية عمل المرأة من عدمه، من الأمور التي تشغل الكثير من الأسر ووسائل الإعلام! فكثير من الشباب عندما يُقبل على الزواج يجد أمامه سؤالاً هل يتزوج فتاة لا تعمل أم أخرى تعمل؟ وهنا سأوضح أهمية عمل المرأة بصفة ربة منزل أو عاملة أجيرة. وأرجو من الله أن يسددني فيما أصبو إليه، لنفكر قليلاً ما الأسباب الحقيقية التي تجعل المرأة تخرج من منزلها للعمل؟

للإجابة على ذلك: نجد أن القرآن والأحاديث النبوية تقرر قاعدة عامة لها ولعفتها وصونها وكرامتها، ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾الأحزاب 33، لكن المرأة حينما تسعى إلى العمل خارج منزلها إنما هو لمتطلبات الحياة، وللعيش في حياة خالية من المتاعب والديون والفقر والحاجة، وهذا أكبر وأهم الأسباب التي تجعل المرأة تُفكر بالعمل خارج المنزل.

الأمر الآخر البعض يرى أنه لتحقيق الذات والظهور، ربما قد يكون هذا سبب لفئة معينة، ولكنه عند فئة أخرى من الأسباب والدوافع للعيش برفاهية، وبالذات في واقع المجتمع الاستهلاكي الذي ينشد الرفاهية، وليس العيش الكريم فحسب! فقد أصبحنا نعيش في زمن يريد كل إنسان أن يعيش فيه برفاهية، ويحصل على كل ما يحصل عليه الشخص الآخر من سيارات وهواتف وبيوت فارهة ونزهات وسفرات إلى آخره من وسائل الرفاهية وليس الاحتياج.

وقد أصبحنا ندفع ثمن هذا الطموح الأعوج في غالبه، حينما نشأ الأطفال بدون تربية نموذجية، وعلاقة زوجية متوترة، وهذا ما تؤكده الدراسات والإحصائيات عن الطلاق، وانحراف الأطفال!

أما المرأة الأجيرة: فهي إنسانة طموحة وجريئة، ولديها القدرة على اتخاذ القرار، لكونها ربما مرَّت بتجارب أكثر وليس لديها مُعيل لها، وربما لأولادها كونها أرملة أو مطلقة أو محتاجة، وخلاصة واقعها أنها لا تعيش في نعمة قوامة رجل، من أب أو زوج أو أخ تستفيد من قوامته بإكرامها والإنفاق عليها وعلى أولادها.

لكن بعض النساء لا يلجأن إلى العمل من أجل المال؛ بل بعضهن يعملن من أجل تحقيق شعور الإنجاز أو شعور العطاء، فهو شعورٌ لا مثيل له حقاً، وخاصةً إذا كان في مجال مساعدة الآخرين، وبالأخص خدمة المجتمع، لديها حس التفاعل المجتمعي والعطاء للمجتمع، ولا يعني أن المرأة لا تكون بهذا الواقع بحاجة إلى رجل! أو عن كونه مقصرا أو بخيلا، ربما يكون كريما ومعطاء، ولكنها هي تريد أن تشعر بالعطاء، وكونها مكتفية لا يعني عدم شراكتها وعطائها لمجتمعها، وفي الحقيقة أن عمل المرأة خارج منزلها يورث بعض من أحواله ضحايا، وفي الغالب هم الأطفال أياً كانت دوافع العمل. وكما قاله الدكتور محمد بن عبدالله السلومي في كتابه: أمي مدرستي عن أقوال الغربيين حول موضوع العاملة الأجيرة: «ومن الجرائم التي يتعرض لها الأطفال نتيجة اشتغال أمهاتهم: اختطاف الأطفال وسرقتهم، ففي الولايات المتحدة الأمريكية يبلغ عدد الأطفال المفقودين كل سنة قرابة  ١،٨ مليون طفل بين ٩٠%  و٩٥% ، بسبب نزاع بينهم حول أحقية أي منهم في التربية بعد الطلاق» (أمي مدرستي: ص ٧٢).

ونرجع إلى ربة المنزل، فهي شخصية واثقةٌ بنفسها، اختارت تفضيل أسرتها على نفسها لتحقيق طموحها في منزلها، وهي بهذا أصبحت من النوع المفضل لدى الرجال الذين يبحثون عن سيدة تتحمل مسؤولية الأسرة وتربية الأبناء، وتوفير الحب كاملاً والرعاية الكاملة لبيتها ولأطفالها، وبالطبع المرأة في منزلها كالملكة، وأيضاً كما وصفها الرسول صلى الله عليه وسلم كالمجاهدة في سبيل الله، وكما وصفها الله جل وعلا شأنه في كتابه الكريم مكانة المرأة في الجنة ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ ﴾(الرحمن: ٧٢)، فالله تعالى أثنى على نساء أهل الجنة بأنهن مستورات في خيام اللؤلؤ، قد ارتاحت من المسؤوليات الصعبة في الحياة، وتهيأت وأعدت نفسها لكل أنواع الراحة والرفاهية مع نفسها وزوجها، وهذا يدل على أن بقاء المرأة في بيتها صفة مدح وثناء، لا صفة ذم كما يقوله الأدعياء.

ولهذه الاعتبارات فلدي بعض التوصيات للحبيبات من جنسي، ومن أبرزها:

١- قبل أن تقرري العمل: ضعي ولي أمرك في الصورة الكاملة، لاتخاذ هذا القرار معك على ضوء حالتكما الاجتماعية وطبيعة العمل المقترح، ومدى توافقه مع قيمنا الإسلامية.

٢- نظمي أوقاتك بين العمل والبيت، واستغلي كل ساعة فراغ لتحدثي هذا التوازن، فضريبة العمل خارج المنزل لابد من تحملها.

٣- قبل أن تصلي إلى مرحلة التعب: خذي إجازة ولو يوماً واحداً، فهذا يساعد على تفريغ شحنتك السلبية، وإمكانية الشحن الإيجابي.

٤- ضعي في ذهنك أن تدريب الجيل الجديد من الأولاد مسؤوليتك في جميع الأحوال، فإذا كان خروجك يُفسد هذه المسؤولية، فلا تترددي من ترك النافلة لأجل الفريضة.

٥- لا تكترثي بقصص الحياة السلبية، فالحياة مليئة بالفشل والنجاح أيضاً، فإن تعثرتِ مرة فقد تنجحين مرة أخرى، والمهم أن يكون العمل خارج المنزل ليس مقصوداً بذاته، وأنه واجب أو ضرورة وأنه حالة مؤقتة في كثير من الأحيان بحق المرأة.

وأخيراً: فأنا أؤيد فكرة عمل المرأة ولكن بشروط  وضوابط:

١- أن يكون خروجها وفق الضوابط الشرعية.

٢- ألا يتعارض مع عملها الأساسي وهو تربية الأبناء.

٣- أن يكون عملها ذا رسالة سامية تخدم بنات جنسها.

وفي النهاية: أنا لا أملك إلا أن أقول: إنني قد عرضت رأيي، وأدليت بفكرتي في موضوع المرأة والعمل، ولعلِّي أكون قد وُفقت في كتابته والتعبير عنه، وما أنا إلا بشر قد أُخطئ وقد أُصيب، فإن كنت قد أخطأت فهو من نفسي ومن الشيطان.

 (ولا يفوتني أن أشكر والدي الحبيب، فقد كان داعماً لي ومستشاراً في عرض هذه الفكرة والكتابة عنها).

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...