أروى بنت عبدالمطلب عمة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ

وجوه وأعلام
07 - جماد أول - 1439 هـ| 24 - يناير - 2018


1

السيدة أروى بنت عبدالمطلب: عمة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، نموذج للمرأة المسلمة، صاحبة التريث في القرار، والنظر في الأمور قبل الإقدام عليها، والتفكر فيها جيدا، وهي صفة تمنح صاحبها من الرجال والنساء السداد، وتجعله محور الاستشارة وطلب الاستنارة ممن حوله.

 

وتتضح صفة التريث في السيدة أروى منذ عرض عليها الإسلام، ففكرت مليا وحين قررت الإسلام، اشتهرت بمعاضدة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ والذب عنه، وتبنى دعوته بكل ما تملك.

 

ولا تذكر الروايات عام ولادة السيدة أروى بنت عبد المطلب، وتذكر أن أخواتها هن: عاتكة، وبرة، وصفية، وأميمة، والبيضاء وأم حكيم، وهن عمات الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

 

 وإخوانها هم: حمزة أسد الله وأسد رسوله، وأبو لهب واسمه عبد العزى، وأبو طالب واسمه عبد مناف، والعباس، والزبير، وعبد الكعبة، والمقوم، وضرار، وقثم، والمغيرة، والغيداق، وهؤلاء أعمام الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

 

تزوجت أروى بنت عبد المطلب ـ رضي الله عنها ـ من عمير بن وهب بن عبد قصي فولدت له طليبا، فأسلمت بعدما أسلم طليب في دار الأرقم بن أبي الأرقم، ثم خرج فدخل على أمه أروى، فقال لها: تبعت محمدا وأسلمت لله.

 

 فقالت أروى: "إن أحق من وازرت وعضدت ابن خالك، والله لو كنا نقدر على ما يقدر عليه الرجال لتبعناه وذببنا عنه"، فقال طليب: فما يمنعك يا أمي من أن تسلمي وتتبعيه، فقد أسلم أخوك حمزة؟.

 

فقالت: انظر ما يصنع أخواتي ثم أكون إحداهن، فقال طليب: فإني أسألك بالله إلا أتيته فسلمت عليه وصدقتيه، وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فأسلمت، ثم كانت تعضد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتحض ابنها على نصرته والقيام بأمره.

 

وتعرض أبو جهل وعدد من كفار قريش للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فآذوه، فذهب طليب بن عمير إلى أبي جهل فضربه ضربة شجه، فأخذوه وأوثقوه، فقام دونه أبو لهب حتى فك وثاقه وحرره، فقيل لأروى: ألا ترين ابنك طليب قد صير نفسه عرضاً دون محمد؟ فقالت: "خيرأيامه يوم يذب عن ابن خاله، وقد جاء بالحق من عند الله"، وكانت رضي الله عنها من أوائل المهاجرات للمدينة المنورة.

 

وكانت أروى بنت عبد المطلب ذات رأي راجح وعقل متزن، وورثت من عائلتها فصاحة اللسان والبلاغة؛ فكانت شاعرة بليغة، ولها عدد من الأقوال والقصائد، منها قصيدة في رثاء الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وأخرى في رثاء أبيها عبد المطلب، وعُرفت رضي الله عنها في الدفاع عن الإسلام، ودعوة النساء إليه، وشد عضد ومؤازرة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ونصره بلسانها، وحث ابنها طُليب على الدفاع عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعن الإسلام، كما عُرفت ـ رضي الله عنها ـ بالقوة في الحق، والدفاع عن الدين.

 

وقد رثت النبي صلى الله عليه وسلم عند وفاته ونقلت كتب السيرة عنها هذه الأبيات:

 

ألا يا رسول الله كنت رجاءنا

وكنت بنا برًّا ولم تك جافيا

 

وكان بنا برًّا رءُوفًا نبينا

ليبك عليك اليوم من كان باكـيا

 

لعمرك ما أبكي النبي لموته

ولكن لهرج كان بعدك آتـيـا

 

كأن على قلبي لذكر محمد

وما خفت من بعد النبي المكاويا

 

أفاطم يصلي الله رب محمد

على جدث أمسى بيثرب ثاويا

 

وفي سنة 15 من هجرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ توفيت عمته أروى بنت عبدالمطلب في زمن خلافة عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

المسوعة الشاملة.

ـ موسوعة ويكيبيديا.

ـ منهاج السنة.

ـ الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر الجزء الرابع صـ 222 رقم(32).

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...