أسباب ظهور الأمراض النفسية لدى المراهقين

بوابة الصحة » الحمل والولادة » المراهقة
26 - جماد أول - 1438 هـ| 23 - فبراير - 2017


1

لا يختلف المرض النفسي عن غيره من المواقف التي نتعرض لها في حياتنا، كما أننا كلنا عرضة له، مثله مثل غيره من المواقف والأحداث، التي ممكن أن نتعرض لها، ولا يوجد شي بدون سبب يمهد له كي يظهر. فكل شي في هذه البسيطة له سبب، الموت له سبب، والحياة لها سبب، والمرض له سبب، والشفاء له سبب، ومنه الأمراض النفسية، وهي كذلك لها سبب.

إلا أن المرض النفسي يعتمد على مبدأ رئيس وهو مبدأ تعدد الأسباب:

  • المرض النفسي لا يظهر من سبب واحد إلا ماندر، حيث إن هذه الأسباب تتفاعل فيما بينها، لتظهر في شكل اضطراب نفسي.
  • تعدد هذه الأسباب يصعب معه الفصل بينها وتحديد مدى أثر كل سبب.

ومن خلال الدراسات تبين أن الأمراض النفسية ماهي إلا ناتج تفاعل قوى كثيرة ومتعددة ومعقدة، سواء كانت داخلية في الإنسان (جسمية ونفسية) أو خارجية في البيئة (مادية واجتماعية).

 

وتنقسم هذه الأسباب إلى:

١-أسباب أصلية أو مهيئة: وهي غير مباشرة، تمهد لحدوث المرض النفسي. وهي متعددة ومختلفة، وربما استمرت عدة سنوات على الفرد. ومن أمثلتها: العيوب الوراثية، والخبرات الأليمة وخاصة في مرحلة الطفولة، وانهيار الوضع الاجتماعي.

 

٢-أسباب مساعدة أو مرسبة: وهي أسباب مباشرة، والأحداث الأخيرة السابقة للمرض النفسي مباشرة، والتي تجعله يظهر بسرعة، ولكي تؤثر على الفرد عندما يكون الفرد مهيأ للمرض النفسي. ومن أمثلتها الأزمات الاقتصادية، و الصدمات الانفعالية، والمراحل الحرجة في حياة الفرد مثل سن البلوغ، وسن القعود، وسن الشيخوخة، أو عند الزواج والإنجاب أو الانتقال من بيئة إلى بيئة.

 

٣-أسباب حيوية (البيولوجية): وهي جسمية المنشأ، أو العضوية، والتي تطرأ في تاريخ نمو الفرد، ومن أمثلتها الاضطرابات الفسيولوجية وعيوب الوراثة ونمط البنية أو التكوين.

 

 

٤-أسباب نفسية: وهي نفسية المنشأ، تتعلق بالنمو النفسي المضطرب، خاصة في الطفولة، وعدم إشباع حاجات الفرد، واضطراب العلاقات الشخصية والاجتماعية، ومن أمثلتها: الصراع والإحباط والحرمان، وحيل الدفاع غير التوافقية، والخبرات السيئة والصادمة، والإصابة السابقة بالمرض النفسي.

 

٥-أسباب بيئية خارجية: وهي الأسباب التي تحيط بالفرد في البيئة أو المجال الاجتماعي، ومن أمثلتها اضطراب التنشئة الاجتماعية في الأسرة وفي المدرسة، وفي المجتمع، واضطراب عوامل حضارية و ثقافية.

ويلاحظ أن هذه الأسباب تتضافر فيما بينها، لتظهر أعراض المرض النفسي، والسبب الأكثر أهمية يسمى السبب الرئيس، كما يلاحظ أن هذه الأسباب تتفاضل وتتكامل فيما بينها، فليس هناك سبب أهم من سبب، فقد تكون الأسباب الأصلية أو المهيئة قوية، والأسباب الأخرى يسيرة، ولكن تكفي لحدوث المرض النفسي أو العكس.

 

وقد لوحظ أن الأسباب التي قد تودي إلى انهيار شخصية فرد، قد تؤدي إلى صقل شخصية فرد آخر.

وهنا يجب على المعالج أن يتحرى الدقة في تحديد الأسباب، ويضع في الحسبان جميع الأسباب، ويجب على المعالج أن يعطي أهمية إلى تحديد الأسباب كما يراها المريض نفسه، وأن يذكر المريض بأنه لا يوجد شيء بلا سبب.

 

إن معرفة الأسباب بدقة تساعد على الشفاء، وتنبئ بنجاح العلاج، كذلك إرادة المريض في البحث عن العلاج بنفسه، تجعل شفاءه قريبا، أسأل الله أن يتم على الجميع الصحة والعافية.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...