أسباب فشل الخطاب الإعلامي التحريضي"حملة إسقاط الولاية نموذجاً"

رأى لها
20 - ذو الحجة - 1437 هـ| 22 - سبتمبر - 2016


أسباب فشل الخطاب الإعلامي التحريضي

لم يعد مستغرباً أن يتصدر هاشتاق يحمل خطاباً تحريضياً بين فترة وأخرى مواقع التواصل الاجتماعي، ثم لا يلبث أن يخبت ويختفي فلا يبقى له أثر.

 

هذا النوع من الخطاب الإعلامي يلقى المصير ذاته في كل مرة لعدة أسباب منها:

 

  • أنه خطاب مفعم بالكراهية، يعتمد الاستمالات العاطفية التي تعتمد التأثير في وجدان الملتقي وانفعالاته، وتجييش عواطفه، مستثمراً الحالة الناتجة عن هذا التجيش من غياب إحكام العقل، أو البحث عن الحقائق وراء ما يقال.

 

  • خطاب يعتمد التعبئة؛ لذلك في هاشتاق الدعوة إلى إسقاط الولاية استخدموا ما يسمى بـ "غريزة القطيع" مستندين إلى العدوى النفسية، خاصة بين فئة المراهقات التي يسهل استمالاتها وتجيشها؛ لما تتميز به هذه المرحلة العمرية من زيادة الصراع بينها وبين المجتمع بضوابطه وأخلاقياته ومسلماته.

إلا أن تأرجح مشاعر فئة المراهقات وتقلبات حالتهن المزاجية، تجعل الاعتماد عليه نفي إنجاح حملات الإعلام التحريضي تبوء بالفشل، حيث إن استمالة هذه الفئة قد يكسب الإعلام التحريضي وصول هاشتاقاته إلى الترند من حيث الكم وليس الكيف ـ أي الكثافة في النشر بغض النظر عن المحتوى ـ وبالتالي فهي كفقاعة الصابون كلما كبرت تلاشت.

 

  • لا يهدف الإعلام التحريضي إلى التربية أو البناء، وإنما يقوم على تغذية أدوات الصراع التي تستمد وجودها من الجهل، وهو أمر كان ملحوظاً جداً في موضوع الولاية، حيث ظهر جهل كثير من الفئات حتى المتعلمة منها بفقه الولاية وأنواعها وضوابطها ومقتضياتها. وعندما يكون الإعلام غير ملم بما يرد في خطابه، وليس لديه المعلومات الكافية، فإن الخطاب يفشل في إثارة ردود الفعل عند المتلقي.

 

  • يتناول الإعلام التحريضي قضايا ليست من أولويات المجتمعات؛ مما يكشف أنها منطلقة من خارج هذه المجتمعات، متجاهلاً متطلبات المجتمع الحقيقية. جهل ممنهج لتغيير أولويات ومتطلبات المجتمع، وهذا يؤدي إلى فشل الخطاب؛ لأنه من أساسيات الخطاب الإعلامي الناجح: المعرفة اللصيقة باحتياجات الجمهور ومتطلباته ورغباته ومشاكله وما يشغل ذهنه.

 

  • غالباً ما يستقوي الخطاب التحريضي بالغرب ومؤسساته المتخفية خلف مسميات حقوقية، والإعلام الناجح والنزيه ينبع من قلب المجتمع وتشريعاته وثقافته، لذلك عندما يكون القائم بالخطاب محل شكوك، أو عدم ثقة ويثير تساؤلات مثل: ما الذي يخفيه ولمصلحة من يعمل؟ فإن رسالته تذهب أدراج الرياح.

 

  • اعتماد الخطاب التحريضي على استمالات التخويف لتنشيط الإثارة العاطفية لدى الملتقي لإحداث الخوف، ولكن ما قد يغفل عنه هذا الإعلام: أنه إذا شعر المتلقي أن القائم بالخطاب يبالغ في التخويف تجاهل مضمون الخطاب؛ لأن التعرض السابق للتخويف يؤدي إلى نوع ما من التحصين لدى المتلقي.

 

  • الخطاب الإعلامي التحريضي يعمد إلى تدليس الحقائق؛ لذلك فهو لا يقدم حلولا عملية تستند إلى العقل أو المنطق، وإنما يخضع للعاطفة والاستمالات العاطفية، وهذا ما ظهر جلياً في حملة الدعوة إلى إسقاط الولاية.

 

ولذلك فإنه يتوجب على الإعلام النزيه، تنمية الوعي ومواجهة مثل هذه الحملات بالاستمالات العقلانية، التي تعتمد على الاستشهاد بالمعلومات والأحداث الواقعية، وتقديم الأرقام والإحصاءات، وبناء النتائج على المقدمات، والإجابة على كل التساؤلات التي تدور في ذهن المتلقي بأدلة وبراهين وحجج منطقية، ومعالجة القضايا بكل صدق وشفافية، وتقديم الحلول وفق رؤية شاملة متكاملة .

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...