أسرة بلا هوية

عالم الأسرة » شؤون عائلية
24 - ربيع أول - 1423 هـ| 05 - يونيو - 2002


انتشار الخدم والعمالة في البيوت المسلمة ظاهرة تستدعي النظر لما لها من تأثير فعَّال في أسلوب التربية يشمل الجوانب الاعتقادية واللغوية والمثل العليا والقيم والعادات والتقاليد والأخلاق.

فإذا كانت الأسرة حقَّاً هي التي تؤمل أن تبني عقولاً وتربِّي أجيالاً وتؤسِّس مدرسة، وتقوم اعوجاجاً.. فإهمالها هو الذي يدفع الأبناء إلى الانحرافات، والبحث عن البديل.. والارتماء في أحضان الخادمات. فهل دخلت الخادمة لتأخذ دور الأم؟ وهل تنازلت الأم عن دورها بهذه السهولة فتحولت من "صانعة الأجيال" إلى هادمة الأجيال؟..

وكيف تعرف البنت أو الطفل الصغير الأم معنىً وسلوكاً، والأم بعيدة عنهما كل البعد حتى أصبحت أما بالهوية فقطً؟!

أمَّا الأب فهو ليس بأحسن حالاً من الأم، فهو مشغول طوال الوقت بتحصيل الرزق أو بالاطلاع على الصحف ومتابعة الأحداث، أو التنقل بين القنوات الفضائية، أو غير ذلك من الأمور التي تحول دون قيامه بدوره كمربٍّ.

ولعل هذا يرجع إلى سوء إعداد الشاب والفتاة لتحمل مسؤوليات الزواج وبناء الأسرة. ويكمن العلاج في ضرورة الاهتمام بالتربية الإسلامية منذ الصغر والعمل على إشباع حاجات الأطفال، وإعدادهم في سن معيَّنة لتحمل المسؤوليات، والاستعداد لدخول معترك الحياة وتكوين الأسرة الخاصة بهم ، وتعريف المقبلين على الزواج من الجنسين بماهية الأدوار المطلوبة منهما في الأسرة، وبطبيعة العلاقات الزوجية والأسرية، وفَهم وإدراك معنى الأمومة والأبوة ومتطلباتها.

أضف إلى ذلك تعريف أفراد الأسرة بلغة الحوار والاتصال الفاعل بينهم في كل المستويات، وقيم القرابة والاحترام والتربية الخلقية.

وأخيراً: فالأسرة جو آمن تبدأ من خلاله العلاقات الاجتماعية للطفل، فيكتسب الشعور بقيمته وبذاته مع أفراد أسرته.

وفي هذا الجوَّ تتكوَّن خبراته الأولى بالحبّ والحماية والأمن والطمأنينة، ويزداد وعيه بذاته، كما يزداد تفاعله مع أفراد الأسرة المحيطة به، ومن ثم تتبلور شخصية الطفل في جوٍّ صحي.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...