أسلمتني لخويدم: نداء من فتاة إلى أبيها!

عالم الأسرة » شؤون عائلية
30 - ذو القعدة - 1438 هـ| 23 - أغسطس - 2017


1

     وظيفة الأم في البيت أسمى وظيفة، فهي لا تنحصر في الكنس والطبخ، والطهو، وغسيل الملابس وغيرها من أعمال المنزل؛ بل تتسامى إلى تعليم الأبناء الخلق والدين، والقيم والعادات الحسنة، وتعميق حب اللغة، والتأسِّي بأخلاق حَمَلَةِ الدين من خير القرون. إن الأم تؤصل القيم في نفوس من تحت يديها، ولعمر الله إنها مهمة جليلة تحتاج إلى جهد، ووقت، ومتابعة، ورعاية، وعناية.

 

     إن من يزعم أن المرأة في بيئتنا الإسلامية حبيسة بيت، لا تتجاوز مهمتها سوى الجانب المادي فيه - لهو تصور خاطئ، وهذا الحوار الذي يدور بين فتاة مع أبيها  ليوضح حجم المأساة التي تعانيها بعض البيوت التي أهملت فيها الأم بيتها، وسلمته إلى خادمة غريبة اليد والوجه واللسان والعقل، لتقوم بتربية أبنائها تربية فاسدة، يخسر فيها الأولاد لغتهم، ودينهم، وقيمهم، وأخلاقهم. وصدق من قال : الأم مدرسة إذا أعددتها      أعددت شعبا طيب الأعراق.

 

     فالأبواق التي تزعم بأن المرأة المسلمة سجينة في بيتها كلامهم هراء، فوظيفتها هذه لا تجعل حياتها مهمشة، بل هي ربة بيت وصانعة أجيال، وقائدة في خلية هي أساس المجتمع؛ فإذا صلحت صلح المجتمع، وهذه مهمة يقوم بها المصلحون، وعلى رأسهم المرأة في بيتها. فالمرأة المسلمة ينبغي أن تفتخر بهذا العمل التربوي، وفي بعض الأحيان – ضمن ظروف خاصة – لا تحول هذه المهمة بينها وبين خروجها من البيت لتؤدي أعمالا هي من طبيعة وظيفتها البيتية. وامتداد لها والآن إلى هذا النداء الذي توجهه فتاة إلى أبيها معاتبة ولائمة، والذي يدندن حول هذا الطرح بلغة شاعرية هي أقرب إلى شعر التفعيلة:  وقد شيدت قصيدة من الشعر الحر وجعلتها بعنوان (أسلمتني لخويدم) قلت فيها:

              أبتاه يا أبتــــــــــــــاه

               أسلمتني لِخُوَيْـِــــــدم ٍ

               لا دينُها من دينــــــي

               ولا أخلاقها تحمينـي

               الكــنْسُ لهـــــا                      

               والطبخُ لهـــــا

               والأكلُ لهــــــا

               والكـيُّ لهــــــا

               والأمرُ لهــــــا

               والعقلُ لهــــــا

               وتركتَ أمي ترتمي

               في حمأة التمثيــــــل

               ليس لها إلا الكسـل

               ولغيرها كل العمــل

               أبتـــــــــاه

               أدركني ، وخلصنـــــي

               فإني – اليوم – محتاجة

               إلى عطـــف وتربيــــة

               إلى لغــــــةٍ

               إلى ديــــــن

               إلـــــى أدب

               إلى تثبيت عادات

               وأخلاق تجملنـي

               فلا تسطيع خادمتـــــي

               ـ وأمي عنها مشغولة ـ

               متابعتي وتربيتـــــــــي

               على دستور خالقنـــــــا

               ونهجِ صحابة فُضَـــــلا

               وسيرةِ من لنا قــــــدوة

               ألسنا عندكــــــــم دُرَرَا

               فصونونـــــا

               ونَحُّوا عنكم الضررا

               فما للمرء من خيــــر

               إذا عن عِرْضِه فَتَـَرا

               وأنتَ اليوم يا أبـــــت

               أسيرُ اللهو في البيت

               أمام الصحن مُرْتَهن

               فلا تخدعْك يا أبــــت

               بروقُ اللهو واللعـب

               وتنسانا بــــــلا أدب

               وتتركنا لترعانــــــا

               أيادٍ خاب مسعاهــــا

               ستجني – بعدُ – يا أبــت

               ثماراً ساء مــرآهــــــــا

               ومخباهـــــا

                                                  

     فوالله، إن خسارة الأولاد لا تعادلها أرباح الدنيا كلها، ونحن لا نقصد من هذا أن نُحَجِّمَ دور المرأة في المجتمع، بقدر ما نريد أن نصنف الوظائف النسائية بحسب أهميتها وأولويتها، والموازنة بينها، وتقديم ما ينبغي أن يقدم، وتأخير ما يجب تأخيره.   

              

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


مالك فيصل الدندشي

إجازة في الآداب – قسم اللغة العربية / جامعة دمشق
دبلوم عال في الشريعة الإسلامية / معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة

مالك فيصل الدندشي من سوريا - محافظة حمص والمولود في العام/ 1949م.
تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي في بلدتي ( تلكلخ ) ثم التحقت بالجامعة في مدينة دمشق, وحصلت على الإجازة ( بكالوريوس ) في الآداب – قسم اللغة العربية وتخرجت في العام 1974م.
عملت في التعليم العام في سوريا ثم في المعاهد العلمية التابعة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مدة إحدى وعشرين سنة وخلال هذه المدة سافرت إلى القاهرة وحصلت على دبلوم عال في الشريعة الإسلامية.
أعمل الآن مدرساً منذ تسع سنوات في مدارس الفرسان الأهلية وخلال إقامتي في الرياض حصلت على عشرات الدورات والورش والمشاغل في مواضيع مختلفة في التربية والتعليم.
كتبت العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات في موضوعات شتى.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...