أسماء بنت عثمان فودي الأديبة المربية ورائدة تعليم النساء في نيجيريا

وجوه وأعلام
02 - صفر - 1439 هـ| 23 - اكتوبر - 2017


1

تعد نانا أسماء بنت محمد فودي: من رائدات الأدب العربي النيجيري، ومكانتها في الأدب النيجيري الحديث كالخنساء في الأدب القديم، وقد كان لها تأثير ثقافي كبير في أوساط النيجيريين، خاصة أنها بنت أبرز شيوخ نيجيريا وعلمائها.

 

ولدت أسماء ـ رحمها الله ـ سنة 1793ميلادية، في نيجيريا بقارة أفريقيا، وأبوها محمد عثمان فودي كان شيخا ومعلما، اهتم بتعليم أولاده ذكورا وإناثا، فحفظت أسماء القرآن، وتعلمت القراءة والكتابة، ودرست العلوم الإسلامية من تجويد وأصول الفقه من خلال المكتبة الكبيرة التي كان أبوها يمتلكها.

 

 وعندما صار عمرها 11 سنة طـُرد أبوها من بلده، خلالها حرب أهلية تسببت بآلاف القتلى، فوجدت نانا أسماء انتشار الأرامل والنساء اللاواتي فقدن كفيلهن، ولا يعرفن عملا ولا كتابة، فبدأت بحلقات لتعليم النساء القراءة الكتابة، وأعمالا متفرقة يعيلن بها أنفسهن كطحن الحبوب.

 

 وقد كتبت أسماء عددا كبيرا من القصائد؛ من أجل تسهيل تعلم قواعد الفقه وأساسيات التجويد، وما إلى ذلك لكي يرتقين فكريا وماديا، بعد فترة قليلة كثر عدد اللواتي يقصدنها إلى أعداد هائلة من النساء، حتى لم تعد تستطيع تعليمهن كلهن، فبدأت بتدريب النساء على تعليم ما تعلمن، ثم بعثت بهن إلى قرى متفرقة للقضاء على أمية النساء، وتعليم القرآن وأصول الدين.

 

 كما أن هؤلاء النسوة دربن نساء أخريات، حتى تكونت شبكة هائلة من النساء المتعلمات الحافظات المدرسات، وأصبحن مثالا يحتذى به حتى في تعليم الصبيان، وكن يدرسن النساء في البيوت وخصوصا بيوت النساء الفقيرات، كانت نانا أسماء تتحدث أربع لغات بطلاقة، وكتبت ما يزيد على ستين كتابا، وأصبحت بعد ذلك مستشارة لحاكم البلد، وكتبت رسائل إلى أمراء المحافظات تنصحهم.

 

وكتبت القصائد التي ذكرت فيها فضائل الصحابيات والتابعيات، وعالمات عشن في بلاد السودان وبلاد الهوسا، وقد تتلمذ بعض علماء المنطقة على أيدي بعض العالمات، منهن أسماء.

 

وأورد لها كتاب: "حركة اللغة العربية وآدابها في نيجيريا" عددًا من القصائد والمقطوعات الشعرية، ولها قصائد ومقطوعات شعرية ضمن كتاب: "الثقافة العربية في نيجيريا".

 

ولها عدد من المقالات التي نشرتها لها صحف عصرها منها: "تنبيه العاملين"، و"في خصائص سور القرآن الكريم". يدور ما أتيح من شعرها - وهو قليل - حول الرثاء الذي اختصت به قريناتها من الصديقات، ولها شعر في المدح أوقفته على بعض الوجهاء في زمانها. تميل إلى إسداء النصح، واستخلاص الموعظة. اتسمت لغتها بالطواعية مع إيثارها البث المباشر، خيالها تقليدي مجلوب. التزمت الوزن والقافية فيما أتيح لها من الشعر.

 

بالإضافة إلى ذلك: فإن لها دورا بارزا في تأسيس الدراسات العربية الإسلامية، وقدمت في ذلك الكثير من المنتوج الأدبي  الشعري، والتأليف المنثور باللغة العربية، حيث نظمت أشعاراً عربية في مختلف الأغراض كالرثاء، والمراسلة، والمدح، والدعاء.

 

من أشعارها في الرثاء قصيدة "إلى الله أشكو" في رثاء صديقتها عائشة بنت عمر الكم، تقول فيها:

إلى الله أشكـو مـن صُنـوف الـبـلابــلِ

ثَوَتْ فـي سُويْداءٍ لقـلـبـــيَ داخلِ

لِفقْدِ شـيـوخٍ قـادةِ الـديـن ســادةٍ

وإخـوانِنـا أخدانِ خـيرٍ ونـــائل

وذكَّرنـي مـوتُ الـحـبـيبةِ مــن مضى

مـن الأخـواتِ الصـالـحـاتِ العقـــائل

مـن الصـالـحـات القـانـتـات لربِّنــا

مـن الـحـافـظاتِ الغـيب ذاتِ النــوافل

فزادت هـمـومـي وانفرادي ووحشـتـي

وسَكْبُ دمـوعٍ فـوق خدِّي هــواطل

لفقْدي لعـائشةَ الكريـمةِ يـا لهـا

مـن امـرأةٍ حـازت صنـوفَ الفضائل

مـن الـذّكْرِ والصدقـات ثـم تلاوةٍ

وذبٍّ لـمظلـومٍ وحَمْلِ المـثـاقــل

كفـيلةُ أيـتـامٍ غِيـاثُ أرامــلٍ

وعُمدةُ حـيٍّ بـالـحِبـا والـتـواصل

تـوحَّشـتُ مـن فقْدي لهـا وهـي صَفْوتـي

ومَوْضعُ سـرِّي مـن عصـورٍ أوائل

 

وقد شهد تعليم المرأة اللغة العربية والتعاليم الإسلامية وتعلّمها: ازدهاراً وتنظيماً في زمن حركة الإصلاح، التي قادها الشيخ عثمان بن فوديو ببلاد الهوسا، والمناطق المجاورة، مثل مناطق في الجنوب الغربي لجمهورية النيجر، والبلدان الواقعة في شرق جمهورية بنين، ومنطقة غرب جمهورية الكاميرون، وذلك أن الشيخ نظّم تعليمه ووعظه وإرشاده للمرأة، فخصص للنساء أوقاتاً وأمكنة لذلك.

 

وكانت أسماء ضمن عالمات تخرجن وتتلمذن على أيدي الشيخ؛ وتولّت وغيرها تدريس النساء في نظام مزدهر، وهو الذي عُرف في تاريخ خلافة سوكوتو الإسلامية، وتم ذلك بتأسيس مدرسة العالمة المربية أسماء بنت عثمان بن فوديو سنة 1840م.

 

وفي العام 1864م: توفيت نانا أسماء، وحضر جنازتها آلاف من النساء والرجال، جاءوا من جميع بقاع الدولة لحضور جنازتها، وما يزال تراثها باقيا إلى اليوم، فلا تزال النساء في منطقتها تستخدمن أسلوب تعليمها، من أجل نشر العلم والعلوم الإسلامية، فأعداد من النساء تدين لها بقدرتهن على القراءة والكتابة، وتعلمهن القرآن وأصول الدين، وقدرتهن على إعالة ذويهن، وقد ترجمت أعمالها إلى عدة لغات، وتدرس سيرتها في العديد من الجامعات كمثال للمسلمة الأفريقية الرائدة.

ـــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ اتحاد علماء أفريقيا.

ـ موسوعة ويكيبيديا.

ـ معجم البابطين لشعراء العربية.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...