أسماء بنت يزيد الأنصارية خطيبة النساء لها أون لاين - موقع المرأة العربية

أسماء بنت يزيد الأنصارية خطيبة النساء

وجوه وأعلام
03 - ربيع أول - 1439 هـ| 22 - نوفمبر - 2017


1

اتصفت الصحابية الجليلة، أسماء بنت يزيد الأنصارية ـ رضي الله عنها ـ بالشجاعة والجرأة في الحق، وقوة البيان، فلقبت بخطيبة النساء،  فقد كانت تسأل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الحلال والحرام، وهو يتعجب من حسن بيانها وشجاعتها.

 

أسلمت رضي الله عنها في العام الأول للهجرة, اشتهرت بمتابعتها أمور دينها، والتعرف على دقائق أموره, حيث كانت تسأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن أحكام دينها, وكثيرا ما كانت أخواتها النساء يستعن بها للاستفسار من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن دقائق أمورهن الخاصة، فتستجيب لذلك، وتذهب إليه فتسأله، وكذلك عرفت بأنها خطيبة النساء؛ لأنها كانت تدافع عنهن وتسأل عن حقوقهن.

 

حضرت مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ غزوة خيبر, وفي السنة الثالثة عشرة للهجرة: شاركت في غزوة اليرموك ضد الروم، وقيل: إنها حضرت بيعة الرضوان، وبايعت يومئذ.

 

وكان يسميها الخطيب البغدادي بخطيبة النساء، وتبعه في ذلك ابن حجر العسقلاني؛ لأنها كانت تبادر وتسأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في أكثر من موضع، ومن أهم تلك المواضع ما جاء في قصة خطبة العيد،  من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ـ المتفق عليه ـ، ومما قَالَ فيه: "... وَوَعَظَ النَّاسَ وَذَكَّرَهُمْ ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ فَقَالَ: "تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ"، فَقَامَتْ امْرَأَةٌ مِنْ سِطَةِ النِّسَاءِ، سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ فَقَالَتْ لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: "لأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ" قَالَ: فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ يُلْقِينَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ مِنْ أَقْرِطَتِهِنَّ وَخَوَاتيمِهِنَّ. وقال ابن حجر في بعض المواضع في الفتح: إنها أسماء بنت يزيد، اعتمد في ذلك على بعض الروايات لها، وجاء في أحد الروايات عنها: أنها التي جاءت تسأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن غسل الحيض كما هي رواية عند الخطيب وعند مسلم.

 

وقال ابن حجر في الفتح: ربما هي أيضاً المرأة التي جاءت تطلب أن يخصص النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ للنساء لتعليمهن كما في الصحيحين، ولم يذكر. اسمها قال ابن حجر في الفتح: لم أقف على اسمها لكن يحتمل أنها أسماء بنت يزيد، وهي وافدة النساء كما في رواية البيهقي في الشعب لكن بسند ضعيف.

 

ومن مواقف أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ الأَنْصَارِيَّةِ أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَقَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، أَنَا وَافِدَةُ النِّسَاءِ إِلَيْكَ، وَاعْلَمْ - نَفْسِي لَكَ الْفِدَاءُ - أَنَّهُ مَا مِنَ امْرَأَةٍ كَائِنَةٍ فِي شَرْقٍ وَلا غَرْبٍ، سَمِعَتْ بِمَخْرَجِي هَذَا أَوْ لَمْ تَسْمَعْ بِهِ إِلا وَهِيَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِي ، إِنَّ اللَّهَ بَعَثَكَ إِلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فَآمَنَّا بِكَ وَبِالْهُدَى الَّذِي بَعَثَكَ اللَّهُ بِهِ، وَإِنَّا مَعْشَرُ النِّسَاءِ مَقْصُورَاتٌ، قَوَاعِدُ بُيُوتِكُمْ، وَمَقْضَى شَهَوَاتِكُمْ، وَحَامِلاتُ أَوْلادِكُمْ، وَإِنَّكُمْ مَعْشَرَ الرِّجَالِ فُضِّلْتُمْ عَلَيْنَا بِالْجُمُعَةِ، وَالْجَمَاعَاتِ، وَعِيَادَةِ الْمَرْضَى، وَشُهُودِ الْجَنَائِزِ، وَالْحَجِّ بَعْدَ الْحَجِّ، وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ إِذَا أَخْرَجَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا وَمُرَابِطًا، حَفِظْنَا لَكُمْ أَمْوَالَكُمْ، وَغَزَلْنَا أَثْوَابَكُمْ، وَرَبَّيْنَا لَكُمْ أَوْلادَكُمْ، فَمَا نُشَارِكُكُمْ فِي الأَجْرِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَصْحَابِهِ بِوَجْهِهِ كُلِّهِ ، ثُمَّ قَالَ: " َسَمِعْتُمْ مَقَالَةَ امْرَأَةٍ قَطُّ أَحْسَنَ فِي مَسْأَلَتِهَا عَنْ أَمْرِ دِينِهَا مِنْ هَذِهِ؟ " قَالُوا: وَاللَّهِ مَا ظَنَنَّا أَنَّ امْرَأَةً تَهْتَدِي إِلَى مِثْلِ هَذَا، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهَا فَقَالَ: "انْصَرِفِي أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ، وَأَعْلِمِي مَنْ خَلْفَكِ مِنَ النِّسَاءِ أَنَّ حُسْنَ تَبَعُّلِ إِحْدَاكُنَّ لِزَوْجِهَا، وَطَلَبِهَا مَرْضَاتِهِ، وَاتِّبَاعِهَا مُوَافَقَتَهُ، تَعْدِلُ ذَلِكَ كُلَّهُ" . فَأَدْبَرَتِ الْمَرْأَةُ وَهِيَ تُهَلِّلُ وَتُكَبِّرُ اسْتِبْشَارًا. (أورده المتقى الهندي في كنز العمال وعزاه لابن عساكر، ورواه أسلم بن سهل الواسطي (بحشل) في تاريخ واسط، ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة، والبيهقي في شعب الإيمان، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة).

 

وقد روت أسماء بنت يزيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 81 حديثا، ومما روته:

 

عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ سَكَنٍ, أَنَّهُ سَمِعَهَا تَقُولُ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا فِي نِسْوَةٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا، ثُمَّ قَالَ: "إِيَّاكُنَّ وَكُفْرَ الْمُنْعِمِينَ"، قُلْتُ: وَمَا كُفْرُ الْمُنْعِمِينَ؟ قَالَ: "لَعَلَّ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تَطُولَ أَيْمَتُهَا بَيْنَ أَبَوَيْهَا وَتَعْنِسُ، ثُمَّ يَرْزُقُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ زَوْجًا, وَيَرْزُقُهَا مِنْهُ مَالا وولدًا، فتغضب الغضبة, فَتَكْفُرَهَا، فَتَقُولُ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ مَكَانَ يَوْمٍ بِخَيْرٍ قَطُّ"( رواه أحمد في مسنده، ورواه الحميدي في مسنده،  وحسنه شعيب الأرؤوط والألباني).

 

وروي الإمام أحمد عدة أحاديث لها منها: عن أسماء بنت يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "العقيقة عن الغلام شاتان مكافأتان, وعن الجارية شاة"(وصححه الترمذي وغيره). وعن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لست أصافح النساء"(وحسنه الهيثمي).

 

وعن أسماء بنت يزيد أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم والرجال والنساء قعود عنده فقال: لعلَّ رجُلًا يقولُ ما فَعلَ بأهلِه، ولعلَّ امرأةً تُخبِرُ بما فعَلَت مع زَوجِها فأرَمَّ القَومُ، فقُلتُ: إي واللهِ يا رَسولَ اللهِ! إنهم ليَفعَلونَ، وإنَهنَّ ليَفعلْنَ. قالَ: فلا تَفعَلوا، فإنَّما مَثلُ ذلكَ شَيطانٌ لقيَ شَيطانةً، فغَشِيَها والنَّاسُ يَنظُرونَ"(رواه أحمد وغيره وحسنه الألباني).

وقبل وفاتها انتقلت رضي الله عنها للعيش في دمشق، وعاصرت دولة يزيد بن معاوية، وتوفيت أسماء بنت يزيد الأنصارية رضي الله عنها في حدود السبعين هجرية، ودفنت بالباب الصغير في دمشق.

ـــــــــــــــــــــــــــ

مصادر:

ـ موسوعة أعلام النساء.

ـ موسوعة ويكبيديا.

ـ قصة الإسلام.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...