أصدقاء أبنائنا.. هل نتدخل في اختيارهم؟!

عالم الأسرة » شؤون عائلية
17 - ربيع أول - 1431 هـ| 03 - مارس - 2010


1

عواصم ـ مراسلون ـ لها أون لاين:

من أهم الاحتياجات التربوية لأبنائنا النجاح في تكوين العلاقات والتدريب على الأدوار الاجتماعية المختلفة و لعل الصداقة تمثل في حياتنا وحياة أبنائنا علاقة من أهم العلاقات التي نسعى لإنجاحها إذ تشعرنا بالتوافق والتكيف مع الذات، كما أنها كنز ثمين إذا ما أحسن اختيار الصديق الحق, لذلك تعمد بعض الأسر إلى مساعدة أبنائها في تكوين صداقاتهم والتدخل في اختيارهم وفق إطار معياري يحدد سلوك وأخلاقيات الصديق مما يجعلهم يحسنون الاختيار ويوفقون فيه.

فهل صحيح أن نتدخل في اختيار أصدقاء أبنائنا أم أن ذلك من باب الحماية الزائدة التي قد تؤثر بالسلب على تكوين شخصية الأبناء واستقلال رأيهم؟!

لها أون لاين من خلال هذا التحقيق تستطلع رأي الأبناء وبعض الأسر حول هذه القضية والتعرف على رأي المختصين في هذا الشأن

تابعوا معنا

أرفض التدخل في اختيار صديقي

في البداية يقول معاذ عبد الستار (طالب)من القاهرة: إنني أختار أصدقائي  بنفسي ولا أفضل أن تفرض علي صداقة بعينها وعادة أختار أصدقائي من جيراني ومن الطلاب الذين يدرسون معي سواء كان ذلك في المدرسة أو في الدروس الخصوصية وبعض أصدقائي أختارهم من النادي والذي أتردد علية كل أسبوع.

ويضيف معاذ قائلا: إن علاقاتي القوية ببعض الأصدقاء نشأت من خلال المسجد حيث أواظب على حضور بعض الدروس المسجدية والآخرين الذين يحضرون حلقات تحفيظ القرآن الكريم وغالبا ما تكون هناك زيارات متبادلة بين هؤلاء الأصدقاء.

ويلفت معاذ إلى أهمية اختيار الأصدقاء وأن تتوافر فيهم صفات أهمها الالتزام فالصديق مرآة للشخص؛ فكلما صادق الإنسان شخصا خلوقا فهذا يؤكد على خلق الشخص الذي اختار صديقه.

كما يفرق معاذ  بين الصديق والزميل، فالصديق هو ذلك الذي يختاره الإنسان كي يلازمه، أما الزميل فذلك الذي يفرض على الإنسان في دراسته أو عمله أو ما شابه ذلك، مطالبا بضرورة اختيار الأصدقاء من بين هؤلاء الزملاء.

الأرواح جنود مجندة

أحمد صقر ( طالب) يرى أنه لا مانع لديه من الانفتاح في إقامة العلاقات مع كل الشباب ولكنه يستثني الذين يشربون السجائر أو الذين يلجأون إلى مصادقة الفتيات أو يحاولون الاتصال بهن ويرفض تدخل الوالدين في تحديد علاقاته بأحد.

أما كرم محمود (طالب) فيقول:  إنني أختار أصدقائي على قاعدة قول الرسول صلى الله علية وسلم،: "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم لمن يخلل" أي من يصادق، فأنا أحب أن ينظر إليّ الناس من خلال صدقاتي.

ويضيف أنه يضطر للتخفيف من صداقاته كلما ظهر عيبا قائلا: أحاول بداية تقديم النصح لصديقي وفي حال رفضه للنصح وعندما أتيقن من عدم براءته من العيب الذي ألم به أضطر لعدم مصادقته.

ويؤكد كرم أن علاقته بأصدقائه في أساسها ترجع للراحة النفسية وهذه الراحة ترتبط بمدى التزام الأصدقاء بتعاليم الله عز وجل وارتباط ذلك بقول الرسول صلى الله علية وسلم "الأرواح جند مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تنافر منها اختلف".

ولا يوافق على تدخل الوالدين في الصداقة ويرى أهمية الصديق بقوله: أقضي مع أصدقائي أوقاتا طويلة ربما تفوق الأوقات التي أقضيها مع والدي.

بالحوار لا بالإجبار

فاتن من فلسطين في منتصف الثلاثينيات من عمرها أم لأربعة من الأطفال أكبرهم في الصف الخامس الابتدائي تؤكد أنها تعمد إلى تسليح أبنائها الذين يحتكون بزملاء في الروضة والمدرسة بمهارات وخطوات لاكتساب أصدقائهم أولها تحديد إطار معين من السلوك والأخلاق والعادات على أساسها يختارون أصدقاءهم لافتة إلى أنها لا تعمد إلى فرضها بل يكون ذلك بالحوار والنقاش خاصة مع الابن الأكبر تحاول أن توصل له فكرة الصداقة وصفات الصديق الجيد والتمهل قبل اعتماد الصديق لأنه سيكون مرآته كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل"، بالإضافة  إلى تعليمه أساليب كسب الصداقات بالابتسامة الودودة فهي مفتاح القلوب أما الابن الأصغر فتسعى إلى أن تعلمه مهارات التواصل مع أصدقائه مثل ألا يبدأ باللعب مع الآخرين دون أن يعبر لهم عن رغبته بأن يتشاركوا اللعب لأن عدم الطلب قد يسبب له الحرج إذا ما رفض من يريده أن يلعب معه اللعب، وفي إطار تقوية علاقات الصداقة لأبنائها تعمد إلى تبادل الزيارات مع أهل أصدقائهم في إطار عائلي الأمر الذي يوطد علاقة الابن بالصديق.

أتركهم وحدهم

وتختلف عنها أم محمد من فلسطين كذلك فهي تترك أبناءها يعتمدون على أنفسهم في تكوين صداقاتهم نظراً لقناعتها أن ذلك يسهم في بناء شخصيتهم المستقلة، وتشير السيدة أنها تكتفي بمعرفة أسماء أصدقاء أبنائها خاصة المقربين منهم أما مسألة الاختيار فتتركها لهم فهم الأقدر على اختيار الأصدقاء الذين يتوافقون مع ميولهم ورغباتهم واهتماماتهم سعياً منهم لإيجاد أقران متطابقين معهم يستطيعون التفاهم معهم وتنفي السيدة أن تكون قد رأت أحد أصدقاء أبنائها حيث تقتصر علاقة الصداقة بينهم خارج حدود المنزل أما داخله فتكون بالهاتف وأحياناً يتواصلون معهم عبر الإنترنت الذي غزا البيوت في العصر الحديث.

ولكنها تلفت إلى أن تلك التجربة لم تكن صحيحة بشكل كامل حيث بدأ أطفالها يأتون بسلوكيات مشينة اكتسبوها من مجتمع الأصدقاء داعية الأمهات إلى عدم ترك الاختيار للأبناء مطلقا دون مشاركتهم ذلك بالتوجيه والإرشاد والتوعية وليس بالفرض أيضاً.

ألجأ إلى الأخصائي الاجتماعي بالمدرسة

   ويقول عبد المنعم صادق مدير مدرسة بالقاهرة ووالد لثلاث أبناء، إنه لا يتدخل في اختيار أصدقاء أبنائه، لكنه  يستدرك قائلا: في بعض الأوقات أعترض على علاقات أبنائي بأصدقائهم وأقوم بمحاولة توجيههم أو صرف أنظارهم إلى شكل العلاقة.

وأضاف أنه يلجأ أحيانا إلى الأخصائي الاجتماعي بمدرسة أبنائه كي يساعده في تحليل شخصية هؤلاء الأبناء ويعطيه الإجابة على بعض التساؤلات التي تعتريه بالنسبة لهذه الصداقات.

ويضرب مثالا لبعض هذه الحالات حيث فوجئ بابنه الذي يبلغ من العمر 14 عام عندما صارحه بمشكلة لديه

يقول الوالد وقتها كان صعبا عليّ الرد على سلوك ابني قبل استشارة الأخصائي الاجتماعي بمدرسته خوفا من التعامل الخاطئ مع الموضوع فيأتي بنتيجة عكسية.

وأنهى كلامه بأهمية متابعة الأبوين لصداقات أبنائه ومشاركة الأبناء اختيار هذه الصداقات لتأثير ذلك على حياة أبنائهم في المستقبل.

الإنسان بطبعه كائن اجتماعي

الأخصائية النفسية آمنة عبد الحفيظ  من السعودية تؤكد على أهمية الصداقة في حياة الأبناء الصديق الصالح خير رفيق وخير معين على نوائب الدهر عندما تكون الصداقة مبنية على أسس سليمة واختيار صحيح خاصة إذا بدأت الصداقة في سن صغيرة يكون فيها الشخص متأثر بصديقه ومقلدا له في معظم الأحيان فالإنسان بطبعه كائن اجتماعي يحب أن يشارك في جماعة وينتمي إلى جماعة ويكون له مجموعة من الأصدقاء يشاركهم ويشاركونه الرأي والمشورة وهو ما حض عليه الإسلام فنهى صلى الله عليه وسلم أن يبيت الرجل وحده أو يسافر وحده وكره أن يكون الإنسان وحيدا في حضر أو سفر

ومن علامات الصديق الصالح أن يكون بارا بوالديه فهم الأولى بالبر والطاعة فإذا رأيت صديقك بارا بوالديه محسنا لهما فهو نعم الصديق الذي تثق به ومن المهم أن يكون محافظا على صلاته مهتما بدراسته وعمله له أهداف يسعى لتحقيقها

فقد قيل:         عن المرء لا تسل وسل عن قرينه          فكــل قرين بالمقـــارن يقتدي

أيها الآباء حاوروا الأبناء

من ناحيته يؤكد أستاذ علم الاجتماع في جامعة الأقصى  د. درداح الشاعر على أن دور الأهل في مساعدة أبنائهم على انتقاء أصدقائهم دور توجيهي وإرشادي وإشرافي لافتاً إلى أن انتقاء الأصدقاء يتم على قاعدة تشابه الأطفال في الميول والرغبات والحاجات، وأضاف إلى أن الأسرة تعمد إلى مساعدة أبنائها في تكوين أصدقاء وفق إطار معياري فالصديق من وجهة نظرها لابد أن يكون طيبا أو مجتهدا أو نشيطا كما يجب أن يكون أمين وأن يكون معيناً للطفل على النجاح والتفوق والإنجاز ولا يكون معيناً له على الفساد أو الانحراف،

وفي ذات الإطار تقول آمنة عبد الحفيظ  على الرغم من أهمية الصديق في حياة الابن إلا أنه قد يكون سببا في إفساده فكم من أسر اجتهدت في تربية أبنائها وعانت الكثير عندما أقتحم صديق سوء حياة ابنها فضاعت تربيتهم سدى وانهارت آمالهم في ابنهم أمام أعينهم فالأصدقاء قد يكونون مؤثرين في حياة الابن أكثر من غيرهم إذا لم تكن الأسرة على قدر كبير من الوعي منذ البداية بحيث تكون هي الصديق الأول في حياة ابنها بحيث تبقى هي الموجه والمرشد دائما وأبدا والمرجع الذي يرجع إليه الابن

وعلى الآباء أن يحاوروا أبناءهم ويفهمونهم أن الصديق السوء وإن كان مسليا ومبهرا أحيانا إلا أنه يجب الحذر منه فإذا كان صديقا اليوم فقد يكون عدوا غدا فالقلوب تتغير والمشاعر تتغير فلا  أتوقع من الشخص الغير أمين على دينه وغير متمسك بالخلق الحميد  أنه سيكون أمينا علي وعلى أسراري أبدا ومن يصدق أن الصديق السوء سيكون بجانبه عندما يمر بأزمة مثلا فهو شخص ساذج وليتأكد تماما أنه سيتخلى عنه في وقت الحاجة والشدة

دور الأسرة في اختيار الصديق

ويؤكد د. درداح على دور الأسرة  قائلاً:"وظيفة الأسرة أن تبين للطفل المعايير عند اختيار الصديق، ولا تفرض عليه أن يصادق أحداً بعينه" وإنما قد تبين له محاسنه وصفاته الجميلة فيتقرب منه وتوضح له مساوئ  آخر فيبتعد عنه وأضاف أن الطفل عندها يتحسس مشاعر الأسرة نحو أنواع الأصدقاء مما يجعله يختار أصدقائه بطريقة غير مباشرة عن طريق الأسرة

واستدرك الدكتور قائلا: إن التدخل المباشر وفرض الأصدقاء على الأبناء يسبب لهم إزعاجا

ويلفت إلى أن أهم شيء بين الأطفال هي ظاهرة التطابق فالأطفال إذا تطابقوا مع بعضهم البعض فإنهم يضحون برأي الأسرة ولا يسمعون لها عند اختيار الأصدقاء إلا إذا كان رأي الأسرة قد جاء برفق ولين وهون عليه بحيث لا يشعر بالتدخل السافر للأسرة.

وتختم آمنة عبد الحفيظ بنصيحة إلى الآباء تقول: أيها الأب كن صديقا لأبنك فهو يحتاج لمن يسمعه و يحاوره ويعطيه فرصة للحديث وإبداء الرأي ولا تشعره بأنك قادر على فرض سلطتك عليه بل اجعله يحترمك بلا رهبة قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( إن الرفق ما يكون في شيء إلا زانه وما ينزع من شيء إلا شانه ) كذلك ابتعد أيها الأب عن التأنيب والزجر الدائم فهو السبب الرئيس الذي يجعل الابن يلجأ إلى أصدقائه ويطلب مشورتهم على الرغم أنه يعلم تماما أن خبرتهم في الحياة لا تتعدى خبرته

فعليك بالإقناع فهي الوسيلة الصحيحة للوصول لعقل الابن والرحمة واللين للوصول لقلب الابن قال تعالى ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ).

شارك في التحقيق: من القاهرة: منير أديب, ومن فلسطين: محاسن أصرف ومن جدة: غادة بخش

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- هشام - مصر

10 - جماد أول - 1431 هـ| 24 - ابريل - 2010




العاب العاب العاب

-- دموع الورد - اليمن

16 - رمضان - 1431 هـ| 26 - أغسطس - 2010




يجب على الاسرة معرفة الاصدقاء وذلك لان صاحب ساحب انا جربت ذلك وبعد ما غيرت اصدقائي تغيرت للاحسن

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...