أطفالنا والأفلام الكرتونية

عالم الأسرة » شؤون عائلية
10 - ربيع أول - 1431 هـ| 24 - فبراير - 2010


1

    أطفالنا فلذات أكبادنا، وهم جيل المستقبل، وهم كنز الأمة المدخر، إنهم من سيقود دفة سفينة الحياة، منهم سيكون المعلم والطبيب، والعالم والقاضي، والتاجر والمخترع والعامل ووو؛ لذا من الواجب علينا أن ننشئهم تنشئة طيبة صالحة حتى ننتفع بهم، وننفع عباد الله كذلك، فإن لم نقم بواجب التربية الصحيحة، فسوف يكونون لنا أعداء في سلوكهم وأفكارهم ومعتقداتهم، وفي نواياهم؛ وبهذا نكون قد عققناهم قبل أن يعقونا.

     الولد الصالح نعمة كبرى للأبوين؛ إذ كلنا يدرك أن المرء إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له.

     والسؤال المطروح الآن ما علاقة الكلام الذي قلته سابقا وعنوان المقال؟ وهل أفلام الكرتون التي يتسلى بها أولادنا، وينشغلون بها عنا مما يتعارض مع التربية السليمة، وماذا تريدون منا معشر المربين؟ هل نغلق الأبواب علينا فلا نستفيد مما أنتجه عقول البشر؟ أتريدون منا أن نعود إلى الوراء ؟!

     سبحان الله!!! كلما انتقدنا ثقافة وافدة، انهالت علينا مثل هذه الأصوات بتلك الأسئلة الحمقاء، وكأنهم فهموا من كلامنا خطأ وزورا أننا نطلب منهم أن يتنقلوا على الحمار والجمل!! أو يتركوا وسائل التعليم الحديثة في تحصيل العلم، أو يتخلوا عن وسائل الترفيه الحديثة في البيوت كالتلفاز والغسالة، والريسيفر وووووو!!!!!!!

     هناك فرق كبير بين الاستفادة مما قدمه لنا العلم من منافع نحمد الله عليها ونريد المزيد؛ لأنها مما وهبها الله للإنسان، وبين أن نقبل على مائدة الحياة، فنغرف منها ما صلح وما فسد، وما ضر وما نفع، ما نحن بحاجة إليه وما لسنا ننتفع به، وهناك أشياء نافعة، فإذا تُنُوِلَتْ بطريقة خاطئة، ضرت وأضرت، حتى الدواء ينبغي أن يؤخذ وفق تعليمات الطبيب وإلا أعطى نتائج عكسية، وهذه قضية لا يماري بها عاقل فضلا عن الحكيم المجرب.

     أفلام الكرتون التي تعرض على أطفالنا تدخل في هذا المفهوم الذي أشرت إليه سابقا؛ فلقد شاهدت بعضا منها في قنوات المجد، والناس، والفجر، فوجدت فيها من المنافع لأطفالنا ما يثلج الصدر، أعتقد أن القارئ الكريم لهذا المقال فهم أني لست ضد العلم والمعرفة، ولست من دعاة طرح ما أفرزته لنا عقول أهل السبق من الخير والفائدة؛ وإنما أنا ضد ما يعرض لأطفالنا من أفلام كرتونية تنشئهم تنشئة حيوانية شيطانية مغرقة في الخيال والأساطير والخرافات، وإن بعض تلك الأفلام تعلم الطفل اللصوصية والحيل والكذب، والحركات التي جعلت منهم جنا في بيوتهم، وفي بيوت الناس، ولقد استقرأت بعض العادات الاجتماعية التي تثلجت عند بعض العائلات مثل التزاور بين الأقرباء والأصدقاء، فوجدت أن سبب هذا البرود الاجتماعي يعود إلى شيطنة الأولاد التي تعلموها من أفلام الكرتون؛ فأحدهم يقول: إذا زارني أخي أو صديقي أو جاري، فسوف ينقلب البيت رأسا على عقب، أو تتكسر أغراضنا، أو يتضارب الأولاد كأنهم في معركة عين جالوت إلى غير ذلك من مظاهر تعلمها الطفل المسكين من أفلام الكرتون، ولست هنا في هذا المقال قادرا على ضرب الأمثلة الكثيرة، والأمر يحتاج إلى عدة مقالات؛ ولكني أشير إلى النزر اليسير منها.

     كثيرا ما كنت أسأل نفسي يا الله ما حدث لأولادنا وطلابنا؟!!! من أين  جاءهم حب الثرثرة إلى درجة لا تطاق؟!. من جاءهم بهذا العنف في سلوكهم من من، وأخيرا جاء الجواب مصادفة أو قدرا ؛ إذ كنت في أحد الأسواق واستوقفني منظر أحد أفلام الكرتون، فوقفت مندهشا متأملا ما هذا! ماذا أرى! حقيقة لا أستطيع أن أصف الحركات الشيطانية الحيوانية التي شاهدتها وقتئذ، وخرجت بنتيجة بأن أولادنا ضحية مثل هذا النوع من الأفلام، ولا بد من الغربلة ولا بد من الانتقاء، حتى تعود لأسرنا بهجة الزيارة وسرور التواصل؛ وكي تعود لأطفالنا الرزانة التي لا تمنعهم من ممارسة اللعب البريء اللطيف؛ وحتى نحررهم من الممارسات الخاطئة، والتصورات الفاسدة.

     إن الحديث عن آثار أفلام الكرتون سيأخذ منا عدة مقالات؛ والمسألة جد خطيرة وعلينا أن نواجه هذه المشكلة بصراحة ووضوح والبحث عن الحل؛ وعلينا أن نعترف بأن الإعلام الموجه إلى أطفالنا لا يفي بالغرض، وهناك قصور كبير في الكتابة إلى فلذات أكبادنا، فالإعلام الوافد لا يقابل إلا بإعلام بديل، وصدق الشاعر عندما قال:

وإنما  أولادنا  أكبـادنـا           بيننا تمـشي علـى الأرض

لو هبت الريح على بعضهم          لامتنعت عيـني عن الغمض

     إن الطفل يتأثر كثيرا بما يسمع ويرى؛ ولذلك شبه عقله – وهو متأثر بالمحيط الذي يعيش فيه – بالمرآة التي تعكس؛ وشبهت الآثار التي تعلق في ذهنه وخياله، بمن وضع راحة كفه على طين لازب أو معجون بالماء، فإذا جف الماء بقيت صورة كفه بارزة لا تخطئها العين.

     ألا فلنتق الله في أطفالنا، ولنعطهم من أوقاتنا ما يستحقون منا لنقوم بما يجب علينا نحوهم، فنحن مسؤولون عنهم أمام الله تعالى؛ فلا تعذر أم قصرت في حقهم تحت أي ذريعة، ولا يعذر أب لم يؤد دوره تجاههم بحجة انشغاله في تحصيل الدنيا، فهم أثمن مما يجمع وأغلى مما يتصور.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


مالك فيصل الدندشي

إجازة في الآداب – قسم اللغة العربية / جامعة دمشق
دبلوم عال في الشريعة الإسلامية / معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة

مالك فيصل الدندشي من سوريا - محافظة حمص والمولود في العام/ 1949م.
تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي في بلدتي ( تلكلخ ) ثم التحقت بالجامعة في مدينة دمشق, وحصلت على الإجازة ( بكالوريوس ) في الآداب – قسم اللغة العربية وتخرجت في العام 1974م.
عملت في التعليم العام في سوريا ثم في المعاهد العلمية التابعة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مدة إحدى وعشرين سنة وخلال هذه المدة سافرت إلى القاهرة وحصلت على دبلوم عال في الشريعة الإسلامية.
أعمل الآن مدرساً منذ تسع سنوات في مدارس الفرسان الأهلية وخلال إقامتي في الرياض حصلت على عشرات الدورات والورش والمشاغل في مواضيع مختلفة في التربية والتعليم.
كتبت العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات في موضوعات شتى.


تعليقات
-- ماريه مرزا - السعودية

13 - ربيع أول - 1431 هـ| 27 - فبراير - 2010




بارك الله فيك ياكاتب المقال تره يجنن

-- abdo - إيطاليا

28 - جمادى الآخرة - 1431 هـ| 11 - يونيو - 2010




الله أعلم


-- -

06 - شوال - 1431 هـ| 15 - سبتمبر - 2010




فري قوووووووووووووود

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...