أطفال أوروبا والعنف ضد الوالدين.. بريطانيا نموذجا!

عالم الأسرة » رحالة
15 - محرم - 1432 هـ| 22 - ديسمبر - 2010


1

المصدر: www.childviolenceagainst

     يتنامى العنف الممارس من قبل الأبناء في أوروبا ضد والديهم يوما بعد يوم، من عنف لفظي كالإيذاء بالسب والتجريح،  و العنف العملي كممارسة الضرب والركل للآباء والأمهات.

      ففي بريطانيا وحدها تلقت سلطات البوليس البريطاني نحو 22,537 شكوى من والدين ضد أبنائهم خلال عام واحد، وهذه الحوادث منها ما تسبب في أذى جسيم بالنسبة للآباء، ومنها ما استدعى دخولهم المستشفى للعلاج، وبلغت أعدادهم نحو 7000 حالة مسجلة بسجلات المستشفيات المختلفة في بريطانيا.

      ونظرا للرباط القوي الذي يربط بين الطفل وأمه بجانب ضعفها الجسماني، فإن أغلب الأولاد يقدم على إيذائها أكثر من الحالات المسجلة للآباء، ومعظم هذه الاعتداءات تظهر في جميع مراحل أعمار الأولاد، ولكنها تزداد كثافة في الفترة ما بين عمر13-15عاما.

   ونسبة للتزايد المستمر لهذه الحوادث, فقد تحركت العديد من الجمعيات الناشطة في هذا المجال, وبدأت تعمل في حملات لتنوير الأطفال في المدارس والأندية الرياضية، وإرشادهم بضرورة احترام وتبجيل آبائهم، والتركيز على أن هناك علاقة سامية وخاصة تربطهم بالوالدين.

      بعض هذه الجمعيات لجأت للقنوات الفضائية لتكشف عن مدى فداحة الأمر، حينما يقبل الطفل على إيذاء والديه أو أحدهما بالضرب أو التعنيف، واستعانوا بأطباء متخصصين في علم النفس التربوي لترويض هؤلاء الأطفال على محبة واحترام والديهم.

 

ولقد هزّت بريطانيا حادثة الطفل البالغ من العمر 15 عاماً، والذي يعيش مع أسرته بمنطقة (نوماندي)، والذي أقرّ بالتهمة التي أدين بموجبها بإطلاق النار على والده ووالدته ومن ثم إخوانه واحداً تلو الآخر، وأصاب أخته بطلق ناري فجرها ولكنها تعافت بعد إسعافها.

وقد راعت المحكمة صغر سنه، ولذا فقد حكمت عليه بنحو (20) عاماً سجناً مع الأشغال الشاقة، والحادثة تتمثل في أنّ (بيير) كان طالباً ويكتب في مقالة مطلوبة منه في المدرسة، رجع والده من العمل وبعد تناول وجبة الغداء، خطرت لديه فكرة قتل والديه حيث يعامله بعنف ووالدته تمنعه من الخروج للعب كرة القدم مع زملائه، و كانت الأم تنوي الخروج للتسوق ومعها طفلتها ذات (11) عاماً، بينما أخته الأخرى تجهز حالها للخروج لممارسة الرياضة.

ذهب بيير للغرفة التي توجد بها بندقية والده، ولسوء حظ أسرته، وجدها معبأة بالذخيرة، خرج من الغرفة وعيناه تتطايران شررا ووجد والده ووالدته يتحدثان، فصوَّب السلاح نحو والده فأرداه قتيلاً،  ثم قتل والدته ولم يرحم توسلها له، وصوّب نحو إخوته واحداً تلو الآخر.

 

يدين المتخصصون في بريطانيا المنهج الذي ينتهجه الآباء، حيث إنهم قصروا في تعليم الطفل منذ نعومة أظفاره على ضرورة احترامهم، وإظهار رفضهم لكل أشكال العنف في المعاملة، كالضرب والركل لإخوته وزملائه فما بالك بوالديه؟

      وقد تحدثت في هذا الصدد البروفسير كاثي أوغست المدير التنفيذي لأكاديمية مانشستر ببريطانيا قائلة: "إن ما يمارسه الطفل من عنف ضد والديه، ناتج عن سوء الأدب وطبع رديء، وهذا السلوك المشين لا يعفي والديه مما يحدث لهما، حيث إنهما لم يحسنا تربيته؛ مما انعكس عليهما سلبا, إنهما بالفعل بالغوا في تدليله الزائد وقلة الحزم معه منذ الصغر؛ مما جعله يتمادي في ممارسة هذا السلوك الشائن".

      وأضافت بروفسير كاثي: "إننا وضعنا عدة خطط لتعليم الآباء الطرق المثلى لمعاملة أطفالهم، فلا يفرط في تدليلهم ولا يكثر من تعنيفهم، وأن يعاقبهم إذا ارتكبوا أخطاء ويكافئهم إذا أحسنوا فعلا، وإننا نحاول إدراج عدة روايات وقصص في البرامج التربوية حتى تتضح صورة التعامل بين كلا الجانبين".

     وأضافت بروفسير كاثي: "وقد راعينا في تلك الروايات والقصص كيفية تدرج المعاملة الخاصة بالآباء بالنسبة لأطفالهم بحيث تتدرج بحسب السن الخاصة بالطفل، بحيث تتدرج ليصبح الطفل بعد سن المراهقة كصديق لوالديه، وتضيف بروفسير كاثي: "إننا نطالب وزارة التربية و التعليم في البلدان الأوروبية بضرورة استخدام كل الوسائل التعليمية والمعدات في المدارس وفي كل وسائل الإعلام من صحف ومجلات ومواقع إلكترونية وقنوات فضائية؛ حتى تتضح الصورة بالنسبة للآباء وكذلك أطفالهم؛ مما يقلل من مثل هذه الحوادث التي تقلب الموازين وتجعل حياة الآباء جحيما لا يطاق".

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...