أطفال غزة .. أطفال صنعتهم الحروب!

عالم الأسرة » رحالة
14 - محرم - 1434 هـ| 28 - نوفمبر - 2012


1

يولي علماء النفس مرحلة الطفولة أهميةً كبيرة في حياة الإنسان, فالكثير من المشكلات النفسية ترجع لصدمات في مرحلة الطفولة، كالحرمان من أحد الوالدين، أو النشأة في بيئة قاسية على الطفل، مما تحد من إمكانياته وتعيق نموه الفكري، مما يجعله أقل من غيره في مواجهة ضغوط ومشكلات الحياة في المستقبل.

فالحروب بكل ما فيها من أسى وألم على من عايشها، إلا إنها تحمل للأطفال بشكل خاص مأساة قد تجعلهم أسارى لها لأجل غير مسمى.

فالأطفال يمتلكون طاقات تدفعهم للحياة، وحب اللعب لاكتشاف كل ما هو حولهم, فهي وسيلتهم الأولى للتعلم, أما أطفال غزة فالعوائق التي حولهم شكلت شخصياتهم. فمن حرب إلى أخرى ومن حصار إلى حرمان.

والسعيد فيهم من سلم من إعاقة أو لم يُحرم من والديه.

والكثير منهم من عايش مشاهد مروعة له أو لأحد أقاربه أو أصدقائه.

فإذا كانت الطفولة تعني البراءة واللعب. فهم قد وأدوا طفولتهم منذ زمن.

فنجد في كلامهم نضجاً مبكراً يدفعهم لعالم الكبار، فيتحدث أحدهم وكأنك أمام راشد ناضج.

ولا عجب أن نرى أطفال غزة يرسمون ويلونون ويلعبون. لكن بالأسلوب الذي نشأت عليه شخصياتهم. وما اختزن بداخلها من صور قاسية, وعدوان مكبوت يفرغونه في رسومات الطائرات الحربية. وأشكال القصف والدمار وتبعثر الدماء.

ويلعبون بتجسيد واقعهم، وكأنهم يعكسون صورة لما يمثل لهم مصدر الخطر.

فهم يشعرون بدنو الموت منهم. فرحلة الطفل منهم إلى المدرسة هي رحلة تحمل الكثير من المخاطر التي قد تجعلها في نظره رحلة الوداع.

ففي دراسة أجريت على أطفال غزة أثبتت أن ما يقارب 73% منهم يعانون من مشكلات نفسية وسلوكية من جراء الأوضاع الصعبة والحروب.

 فالصدمات النفسية التي يعاني منها الأطفال، تُظهر جلياً أن أصوات القصف وصور الدماء والدمار مازالت حيةً في عقولهم وتطاردهم بكل صورها أينما ذهبوا.

 و الكثير منهم يعاني من الكوابيس والفزع الليلي، خاصة مع انقطاع الكهرباء, كما انتشرت مشكلات التبول اللاإرادي, وأعراض القلق والانسحاب الاجتماعي مع رفض الذهاب للمدرسة خوفا من فقدان الأسرة.

بالإضافة إلى الأمراض الجسمية التي تُحدثها الضغوط النفسية. وذلك فضلاً عن مشكلات الإعاقة الجسدية التي تُمثل 1.5% من أطفال غزة بحسب الإحصائيات.

فهم يدفعون الثمن، و يتساءلون لماذا ندفع ثمن طفولتنا؟

فأطفال غزة، أطفال نبتوا بدماء الحروب.

فأي تاريخ يكتبه أطفال غزة بدمائهم!

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- فيصل لكم - الجزائر

17 - محرم - 1434 هـ| 01 - ديسمبر - 2012




أطفال غزة !!!!! أنا أقول رجال غزة .يصارعون الحياة في صغره يذوقون مرارة الألم .و أطفال البلدان الأخرى يتنعمون.على كل العرب أن يتحدوا لانقاذ الأخت الشقيقة فلسطين
غزة الحرة
النصر قادم

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...