أعداء الحياة الزوجية (1) التلفاز

عالم الأسرة » شؤون عائلية
24 - رجب - 1435 هـ| 24 - مايو - 2014


1

هناك أعداء للحياة الزوجية، نتودد إليهم ونحبهم، وأحيانا لا نستطيع العيش بدونهم، ومع ذلك هم أعداؤنا، شعرنا بذلك أم لم نشعر، يتسللون إلى حياتنا الزوجية بهدوء قاتل، فيذبل الحب، وتختفي المشاعر، وتتبخر المودة، وتحل الكراهية، وتنقلب الحياة إلى ملل، ويستقر الصمت، فلا تسمع كلاما ولا همسا، وينتصر الشيطان.

أعداء ليسوا من البشر، وإنما أعداء يصنعها الزوجان من خلال تصرفاتهم وسلوكياتهم، وأفعالهم وأقوالهم . تصرفات ربما تكون تافهة ولكنها مدمرة.

 

ومن هؤلاء الأعداء، التلفاز:

التلفاز سلاح ذو حدين، ومع ذلك يعتبر اشد أعداء الحياة الزوجية، وحتى لا نعيش في الفرضيات، نتساءل عن الواقع الذي نعيشه بلا تزييف، أو خداع ، متى يتم تشغيل التلفاز ومتى ينطفئ؟

هل تناول الغداء والعشاء يتم بلا مسلسل أو فيلم؟

هل شرب قهوة الصباح أو العصر أو المغرب أو ما بعد العشاء يكون بلا تلفاز؟

هل هناك حديث ومناقشات تدور بين الزوجين بعيدا عن وجود التلفاز؟

هل هناك مجال لبث المشاعر الجميلة، واسترجاع الذكريات وأنت في غرفة تشاهدين مسلسلا، أو أي برنامج، وهو في غرفة أخرى يشاهد الأخبار أو أي برنامج آخر؟

                    

كم من الأيام جلستما معا تشاهدان ما يعرضه التلفاز حتى ساعة متأخرة من الليل، ثم ذهبتما للنوم، وكأن كل منكما يعيش لوحده، فلا أنتِ انتبهت لزوجك؟، ولا زوجك انتبه إليكِ، ولم تتحدثا أو تتكلما أو تضحكا، عيونكما مسمرة للتلفاز، وعقولكم منومة، وأجسادكما تتحرك بلا إرادة منكما!.

إن التلفاز سلاح ذو حدين فيه الخير وفيه الشر، فيه الفائدة وفيه الضرر، ومع هذا فهو عدو خطير، حيث المشاهدة غير الانتقائية، أخبار، ومسلسلات، وأفلام، وأغاني، وندوات، ورياضة، ودعايات، مشاهدة تمتد لساعات ليس فيها سوى الخمول، والتبلد الذهني، والخيال المرضي، واختفاء المشاعر، وهبوط الإرادة، وانعدام التفاعل.

عدو خطير حيث أصبح شخصا ثالثا يتم تعامل الزوجين معه أو عن طريقه، فأصبح للزوج عشيقة، وللزوجة عشيقا، يسكن معهم في بيت واحد، فكيف تكون الحياة الزوجية؟

التلفاز عدو خطير يدفع الزوج إلى مقارنة ما يشاهده من النساء (الدمى) الكاسيات العاريات مع زوجته، فيزهد فيها، ويطلق لعينيه النظر هنا وهناك.

التلفاز عدو خطير يغري الزوجة بالاندماج فيما تراه، وبالتالي المقارنة مع ما تعيشه في بيتها المتواضع، وتنسى أن هذه الفخامة والملابس الفخمة والمظاهر الفارهة ما هي إلا تمثيل لا حقيقة لها، مستأجرة من محلات وأسواق وليست بيوتا حقيقية، فتتحسر، وتتندم على زواجها، وتستخف بنعم الله.

التلفاز عدو خطير يقلب قيم الحياة الزوجية رأسا على عقب، فالسهرات المختلطة لا بأس بها، وسلام الزوجة على أصدقاء ومعارف الزوج أمر عادي، واختلاء الزوج بصديقات الزوجة ومناقشتهن في أي موضوع هي حرية وديمقراطية وروتين طبيعي.

التلفاز عدو خطير يزين الخيانة الزوجية ، ويرسم خططها وينفذ وسائلها بكل يسر وسهولة وراحة، ويخفف من حدتها ونتائجها، ويصبح الخائن بطلا يستحق الشفقة.

التلفاز عدو خطير يدعو الزوجة إلى التمرد على زوجها، وأنها ليست نكرة، وأنها ليست ذليلة تتبع الرجل، وأنها ند للزوج مثلها مثله.

التلفاز عدو خطير، وخطير جدا.. مهمته الإفساد والتزوير والمرض.

وحتى نقضي على هذا العدو أن نؤمن إيمانا قويا أن التلفاز مهمته الإفساد، فلا نشاهد إلا ما يرضي الله سبحانه.

وأن نؤمن إيمانا قويا أن مهمته التزوير، فنعيش حياتنا بأبعادها الحقيقية على أرض الواقع بالمودة والرحمة، وليس في عالم الخيال الذي يفرضه التلفاز.

وأن نؤمن إيمانا قويا أن مهمته المرض، فنعالج الشلل الذي أصاب حياتنا، ونتحكم به ولا يتحكم بنا، ونسخر منه ولا يسخر منا، ونستعمله في الخير ولا يستعملنا في الشر.

وما أجمل أن يتفق الزوج والزوجة على عدم مشاهدة التلفاز سوى ثلاثة أيام في الأسبوع، وقد يقول البعض هذا انتحار، فليكن الاتفاق على تحديد ساعة أو ساعتين منفصلتين يوميا، والوقت الباقي للاستمتاع مع الزوج والأولاد داخل البيت وخارجه.

بهذا نقضي على هذا العدو، بمراقبة الله، والحياة بالمودة والرحمة، والإرادة بالتحكم بالتلفاز.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...