أفغنة المشكلة السورية! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

أفغنة المشكلة السورية!

كتاب لها
28 - ذو القعدة - 1433 هـ| 14 - اكتوبر - 2012


1

مضى على الملف السوري أكثر من عام ونصف، والشعب في الشام، وفي العالم العربي والإسلامي، وشعوب العالم الرافضة للظلم قد سئمت من المبادرات المتعددة لحل الأزمة المتصاعدة؛ والتي عمت مختلف المناطق في سوريا، ويبدو أنه لا يلوح في الأفق حل واضح، ولقد صرح الأخضر الإبراهيمي: إن الوضع في سوريا في خطر يهدد المنطقة والعالم بأسره!.

     المتابعون للشأن السوري أصابتهم الحيرة مما يجري في الخفاء والعلانية في قضية النظام السوري، وكيفية كبحه عن القتل والذبح، والتشريد والتهجير والتجويع و و و الذي تعرض له شعب سوريا الصابر الصامد من جراء سياسته الجائرة.

     ويظهر لي – والله أعلم – أن العالم منقسم إلى قسمين إزاء هذه المسألة، أو شئت إلى معسكرين لا يريد كلاهما حلا يرضي طموحات شعبنا، وهما متفقان على إطالة أمد الأزمة لتحقيق أغراض كثيرة، تصب جميعها في خدمة بني صهيون، والباطنيين، والصليبيين، ومن دار في فلك الجميع. وهناك – في العالم – جهات لا مصلحة لها في حل أو إبقاء الأزمة، فهم مثل السمك ينتظر من يلقي إليه طعاما ليأكل دون أن يبذل جهدا. وآلة الدمار تحصد الأرواح، وتهلك الحرث والنسل، وتأتي على الأخضر واليابس.

 

     مسكين شعبنا الطيب، الذي أضحى ضحية على مائدة اللئام؛ وكما قلت أكثر من مرة: إن الذي يستهدف في سوريا هو المسلم السني (نقولها بصراحة) الذي يريد العودة إلى جذوره وأصالته، وهو الذي يدفع الثمن، وأما الآخرون فليس لهم إلا الصراخ ، وإن وُجِدَ من يقف معه سواء في الداخل أم الخارج، فلهم أغراض وأغراض!! وقد نجد من يتعاطف معنا من الناحية الإنسانية، وهم قلة. إن الشام أرض مباركة وهي ملجأ المسلمين أيام الفتن، وهي قريبة من العدو الصهيوني، ويعتبرها الرافضة حصن الأمويين الذي يجب أن يكسر؛ كما أنها المعنية بقول هرقل: وداعا يا سوريا وداعا لا لقاء بعده (كلمة قيلت بعد أن حررها المسلمون من الروم)؛ ولذا فالغرب حريص على استرجاعها كما استرجع الأندلس!!!

     إنني – ومن خلال معايشتي للقضية الأفغانية والعراقية –  أكاد أجزم أن الكرة بين الروس ومن لف لفهم، والغرب ومن يقف معه – أقول: إن الكرة يتقاذفها الطرفان في الملعب السوري، ويود كل منهما أن يحصل على نقاط أكثر، ولو كان على حساب تدمير البنية التحتية والعلوية في سوريا ثم زرع حالة من اليأس في نفوس الناس للوصول إلى حالة يقبلون فيها أي حل ولو على الطريقة الأفغانية أو العراقية.

      وأخشى ما أخشاه أن يستغل الدين في هذه الحرب، فتكون المعركة بين الطرفين معركة مصالح ومطامع بعباءة إسلامية كما في أفغانستان، أو حرب عمالة كما حصل في العراق، حيث المجموعات الشيعية التي دخلت العراق تحت المظلة الأمريكية، ومؤازرة بعض الخونة ممن ينتسب إلى أهل السنة. ولكي تكتمل اللعبة؛ فإن الأطراف المتصارعة سوف يمهدون الطريق إلى بعض المجموعات التي تنتهج المناهج التكفيرية، والتي تؤمن بالغلو والتطرف (وبعضهم طيب النية) وهم يرفعون شعارات وراءها ما وراءها! فتدخل إلى البلاد من هنا وهناك – وقد دخلت -  رافعة شعارات إسلامية في الظاهر، وفي الباطن تخدم أجندات إقليمية وعالمية، ثم تفتح هذه المجموعات الطريق – بسلوكها – إلى المنقذ!!! الذي سيأتي على مقاس الغرب وحلفائه، فيتحول الربيع العربي إلى خريف. وإن ما يجري الآن في تونس وليبيا وكذلك مصر إضافة إلى ما تعج به الساحة السورية من تحركات مريبة على الأرض – ليؤكد صحة هذا التوقع والتوجس، وما الربيع الأفغاني والعراقي عنا ببعيد.

     إن من يتابع المخاض السياسي في تونس وليبيا ومصر- ليتخوف من الأمارات التي تشير إلى أن الإسلام الذي يدافع عنه الطيبون في هذه البلاد وغيرها ليس هو الإسلام الذي ارتضاه لنا ربنا، وإنما إسلام مفبرك – كما يقال – ومُصَنَّعٌ في عواصم الدول الكبرى ليقدم إلينا على جثث شهدائنا الأطهار، ومجاهدينا الأخيار الذين سيغيبون عن المشهد حينما تنجلي الخطط التي أعدت لنا؛ وإن المطابخ السياسية لتعمل ليل نهار حتى لا يصل الإسلام الرباني إلى الحكم، وإنما يستفيد هؤلاء الأعداء من حماسة الطيبين من المسلمين، فيجعلونهم وقودا للمعركة، ومشاريع استشهاد لصالح غيرهم!!!!ويأتي أناس يلبسون لباس الدين، وقد لبس بعضهم لباس التطرف والغلو، وآخرون لبسوا لباس عصرنة الإسلام ليكون مقبولا عند الآخر! ؛ فيقدم هذان النموذجان إلى الأمة  ليكونا مخلصينِ لها كما يزعمون.

     إن المعركة – اليوم – بين وسطية الإسلام الممثلة في الكتاب والسنة على فهم الصحابة والتابعين، وبين المجموعات والتي صُنِعَت لتكون هي البديل المكروه من قبل المسلمين والتي تروض كي تقبل النموذج الإسلامي المفبرك على مقاس الغرب والمدعوم من قبله. وحينئذ تضيع دماء الشهداء والجرحى الذين يريدون علو الإسلام وسموه كما يريده رب السماء والأرض، ولكن أجرهم عند الله لن يضيع.

     أعتقد أن الكثير من أبناء ملة الإسلام منخرط في كل تلك التيارات الإسلامية عن صدق وإخلاص، ينقصه الوعي وفهم الواقع، وإن منهم من يملك شعورا إسلاميا مرهفا مخلصاً يهدف إلى نصرة الدين الحق إلا أنهم لا يدرون إلى أين يساقون حيث يحتاجون إلى توعية ليفهموا المكر الذي يحاطون به.

     أعتقد – أيضا – أن إطالة الأزمة السورية وعدم الرغبة في إيجاد حل لها – سببه هو أن الأطراف التي تبدو مختلفة لم تتوصل إلى البديل الجاهز ليقود بلاد الشام في طريق لا يخدم إلا مصالح ومطامع الغرب وأعوانه؛ لذلك أهيب بالمجاهدين الشرفاء من أبناء عالمنا الإسلامي أن يكونوا على قدر كبير من الوعي والإخلاص، والتقوى، والصبر، والمرابطة كي يفوتوا فرص المكر على هذه الأمة التي تنتظر منهم فجرا جديدا يباركه الله ورسوله والمؤمنون.           

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


مالك فيصل الدندشي

إجازة في الآداب – قسم اللغة العربية / جامعة دمشق
دبلوم عال في الشريعة الإسلامية / معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة

مالك فيصل الدندشي من سوريا - محافظة حمص والمولود في العام/ 1949م.
تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي في بلدتي ( تلكلخ ) ثم التحقت بالجامعة في مدينة دمشق, وحصلت على الإجازة ( بكالوريوس ) في الآداب – قسم اللغة العربية وتخرجت في العام 1974م.
عملت في التعليم العام في سوريا ثم في المعاهد العلمية التابعة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مدة إحدى وعشرين سنة وخلال هذه المدة سافرت إلى القاهرة وحصلت على دبلوم عال في الشريعة الإسلامية.
أعمل الآن مدرساً منذ تسع سنوات في مدارس الفرسان الأهلية وخلال إقامتي في الرياض حصلت على عشرات الدورات والورش والمشاغل في مواضيع مختلفة في التربية والتعليم.
كتبت العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات في موضوعات شتى.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...