ألف باء … كتاب الفقد!

تحت العشرين » اختراق
25 - ربيع الآخر - 1441 هـ| 23 - ديسمبر - 2019


1

كل فقد بعده جلل؛ حقا شعرت أنَّ أي فقد بعد فقد الرسول صلى الله عليه وسلم هيِّن.

ومع هذا فقد سارت الحياة بخيرها و شرها، و لم نأمر باعتزال نشاط من أنشطتها لأنه توفي صلى الله عليه وسلم..

وهكذا بعد فقد جدو أتى العيد، و في القلوب ما فيها لكن سير الحياة لم يتوقف، لازلنا نعيشها بكافة تفاصيلها وملامحه و طيف لا يغيبان عنَّا أبدًا، لأنه عظيم جعل لنفسه حياة أخرى بداخلنا؛ فنذكره بالبكاء حينا، و بالدعاء حينا، و نمضي في حياتنا لا نتوقف.

فقد بلطف؛ و ألطاف ربي لا تنقطع حتى في خضم الأمر القاسي، فإنَّ لله لطف لا يخفى على فاقد، بدءا من تقييض قلب رحيم شفيق ينزل الخبر على نفسه بلطف، مرورًا بتنزيل التصبر و السكينة على قلوبنا، و أيضا يسوق لنا رزق المعزِّين.

في مشروعية التعزية يتجلى ملمح لطفِ الله بقلوبنا، فنجد قلوبًا تتسارع بتعزيتنا كلٌّ حسب أسلوبه، اتصالات ورسائل و مجيء، والله يشهد أن كل حرف تعزية وصلني كان له أثر كبير طال أو قصر.

تعلمت أن لا أستصغر حرف مواساة، أبعث به لأحبتي وتأخرُ بلوغ الخبر لبعضهم نعمة؛ لأنهم يعزوننا في فترة انقطعت فيها التعازي فيسكنون رجع الألم، ويختلف الأحبة في اعتنائهم بقلوبنا، فمنهم من يرسل زواجل الدعاء غيباً، ومنهم من يظهرها، و منهم من يتعاهدنا بالتعزية، و منهم من يسلِّينا و يرفه عنَّا؛ و في كل خير. كل ذلك في معرض فقد بلطف فقد و فقد؛ يختلف فقد عن فقد، فبينما فقدت جدو هناك من فقدت ثلاث أو أربع أحبة دفعة واحدة.

تعلمت أن لا ألتفت لتلك المفقودات التافهة، ففي فقد جدو عظة أنَّ الفقد درجات.

١٨ عاما بلا فقد، عشت عقدين إلا عامين محفوفة بمن أحب، محاطة بمن يحبني صحيح ثمة من فقدت، و توجعت لفقدهم و لازلت لكن ليس بحجم فقد جدو.

فقد مبشر؛ رحل حبيبي -أحسبه و الله حسيبه- و شغله الشاغل صلاته، و سيرته العطرة عبقة بها القلوب، فلعل الله يمن عليه بهذا الذكر الحسن، فيجعله من شهادة الناس له بالحسنى، و يرزقه بها منازل عليا.

رحم الله حبيبي ما غابت شمس و أشرقت، و جبر الله كسري و كسر أميرة قلبي، و كسر أمي، وكسر محبتي، و جبر الله كسر قلب كلِّ من قرأني.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...