أمانة الاستشارة..

كتاب لها
18 - ذو القعدة - 1440 هـ| 21 - يوليو - 2019


1

الناس في تجمعاتهم لا يتورعون عن طرح خبراتهم وآرائهم، وبخاصة في أمور العلاقات والتربية، فعندما يدار الحوار في مشكلة أو معاملة زوجية أو تربية أولاد أو تعامل مع الأقارب وغيرها من التعاملات مع الناس.

فمثلا من الرجال من عنده تصور عن النساء نتيجة لخبرة سابقة، قد تكون مغلوطة  أو معلومة ربما يكون مصدرها غير سليم، أو بيئة معينة  لها خصوصيتها و ظرفها المكانية والزمانية وطبيعة الأشخاص المحيطين به.

فما يلبث صاحبها إلا أن يبث تلك التصورات والمعلومات والخبرات في المناقشة والحوار، وربما وافقت طبع وهوى له، فجعلها تجربة ناجحة أشاد بها، وقد يكون نجاحها رجاحة عقل زوجته وحكمتها وصبرها ومحاولتها المحافظة على أسرتها، بينما يظهر المتحدث أن الرجل هو الذي تمكن بطريقته الخاطئة والتي لم يظهر خطؤها لحكمة المرأة وصبرها.

وقل مثل ذلك عند النساء، بينما الرجل يحافظ أحيانا على ألا يبوح بمعاناته حفاظا على سمعتها؛ فيتحمل ما يقال عنه مقابل ألا يقع ما يسيء لزوجته.

وليت شعري كم يخرب هؤلاء ويسيئون لمن يستمع لهم و يقتنع بما يقولون، وبخاصة أن البعض قد أوتي من البيان و الإقناع برأيه ما يعجز أحيانا صاحب العلم السوي أن يجاريه في حجته، وفي صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: "إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار".

هل سألت نفسك أخي؟! ما دوافع كل شخص لنصحي؟ هل محبة الإصلاح؟  هل بغض فيً أو حسد لي؟ أم مجرد كلام عابر لا يحسب له حساب؟

بل اسأل نفسك  باتجاه آخر. ماذا يملك هذا الناصح من ثقافة في هذه القضية؟

ماذا يملك من خبرات ناجحة وجيدة في هذا الموضوع؟ وهل هذه الخبرة هي فعلا ناجحة؟

ومن يقيم مستوى نجاحها؟ هل يستند بنص شرعي صحيح؟ ثم هل فهمه للنص الشرعي فهم صحيح؟

يا صاحبي: كم من بيوت خربت بسبب نصيحة وتجربة عممت، فأصبحنا نسخا مكررة كآلة تصوير تطبع على أوراق بعضها رديء فتمزقها الطباعة.

وحتى أبين لك خطورة الكلمة فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"متفق عليه.

وعن معاذ رضي الله عنه قال: "كنت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير، فقلت يا رسول اللّه، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار، قال: لقد سألتني عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره اللّه عليه: تعبد اللّه ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير: الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل، قال: ثم تلا: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ) (السجدة:16) حتى بلغ (يعملون) ثم قال: ألا أخبركم برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه: قلت: بلى يا رسول اللّه قال: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد. ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله، قلت بلى يا رسول اللّه، قال: فأخذ بلسانه، قال: كف عليك هذا. فقلت: يا نبي اللّه وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم، أو على مناخرهم، إلا حصائد ألسنتهم"رواه الترمذي وصححه، وصححه أيضا الألباني.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...