أمة اقرأ لا تقرأ

عالم الأسرة » همسات
08 - رمضان - 1435 هـ| 06 - يوليو - 2014


1

     تحدثت في المقال السابق عن مشكلة القراءة لدى الناس عموما، وطلابنا على وجه الخصوص، وذكرت أن الكتاب يعاني من أزمة عالمية بعد ظهور الكتاب الإلكتروني، وانتشار وسائل التواصل الاجتماعية التي سلبت الناس عقولهم، على الرغم مما لها من أضرار ومن أهمها: قضاء ساعات وراء شاشاتها قضاء قد يفوت على الشباب فرصا للاستفادة منها في الأمور العامة والخاصة. ولكن نسبةَ العزوف عن القراءة والكتابة، والرغبة في اقتناء الكتب، وإنشاء المكتبة الخاصة والعامة في بلادنا العربية - نسبةٌ  مخيفة إذا ما قورنت بدول العالم المتقدم علميا؛ فأولئكم ما زالوا يحتفظون للكتاب بمنزلته اقتناء وقراءة، ومرجعا، وفي اعتقادي أن الكتاب سيعود له شأنه بعد مزاحمة وسائل التواصل الاجتماعية لتلك المنزلة.

     إن غرس حب القراءة في نفوس الناشئة عمل جدير بالاحترام، وسيعمل هذا الحب على بث روح التنافس بين الطلبة، وجذبهم لقراءة الكتب المفيدة مدة لا تقل عن ساعتين؛ مما يقضي على جزء من الفراغ الذي يعاني منه طلبة العلم.

     فإذا أصبحت القراءة لدى الناس متعة وفائدة لا يجدهما القارئ في أية جهة أخرى، فقد حققنا انتصارا كبيرا يضاف إلى حساب الكتاب المطبوع. والحقيقة أن من يطالع في الكتب، تشعر حياله بشخصية أكبر من سنها، وأفقها أعلى وأفسح، وثقافتها أعلى وأنضج، فالقراءة تقرب الناس بعضهم ببعض، وتطلعهم على ثقافات كانت لديه مجهولة، فإذا نافذة القارئ أوسع من النوافذ الأخرى؛ فلا يشكو القارئ من الفراغ.

 فالناس في القراءة يتعرف بعضهم على بعض، ويطل بعضهم على أرواح بعض، فتتآلف الحياة، وتتبادل المعلومات والخبرات، وبذلك نقضي – إلى حد ما – على مشكلة ملء الفراغ، ولقد سمعنا من خبير في التربية أن إتقان الطلبة اللغةَ الأمَ قراءة وكتابة، وتعبيرا وفهما لمعاني ألفاظها يحبب إليهم القراءة ومطالعة الكتب؛ لدرجة أن بعض أولاده ممن وصل إلى مستوى عال في فهم اللغة - أصبح يلتهم الكتب التهاما، ولا يمل من النظر فيها، وبالتالي قضى هذا الخبير على الفراغ عند أولاده بما ينفعهم؛ مما دفعه إلى فتح مدارس في سورية والسعودية والكويت لا يسمح فيها للمعلمين والطلاب باستعمال العامية في مخاطباتهم؛ فضلا عن أن يكون هذا في حصة الدرس أو في أثناء الفُسَحِ. وإذا آتت هذه المدارس ثمارها، فربما تعمم التجربة على جميع المدارس في عالمنا العربي؛ فلا ازدواجية في تعليم التلاميذ بين العامية والفصحى، لا في المدرسة ولا في المنزل، شريطة أن يتعاون البيت مع الإدارة المدرسية. فمزيدا من القراءة، وسعيا لاقتناء الكتب والمكتبات.

     ومما قيل في فوائد الكتاب: الكتب تؤدي إلى غايات أربع: الحكمة، أو التقوى، أو المتعة، أو الفائدة.

ويقول آخر: من يملك كتبا كثيرة، ولم يقرأ منها شيئا شأنه شأن البخيل، والكنز الذي جمعه.

يقول المتنبي: أعز مكان في الدنى سرج سابح      وخير جليس في الأنام كتاب

وقال شوقي: أنا من بدل بالكتب الصحابا         لم أجد لي صاحبا إلا الكتابا

يقول ابن عبد ربه: نعم الأنيس إذا خلوت كتابا تلهو به إن خانك الأصحاب، لا مفشيا سرا إذا استودعته، وتفاد منه حكمة وصوابا.

ما قيل في المكتبة

المكتبة مستشفى النفوس.

كل ما فاتك تجده في المكتبة.

إذا أردت أن تسعد إنسانا فعلمه اقتناء الكتب، وروضه على حب القراءة.

غرفة بلا كتب كالجسد بلا روح.

لأن تزخر مكتبتك بالكتب، خير لك من أن تكنز محفظتك بالنقود.

لن يكون هناك بلد متحضر حتى ينفق على الكتب أكثر مما ينفق على شراء العلكة.

 كلمنا أغلقنا كتابا، كلما سددنا النوافذ، وتركنا عالما بكامله يموت اختناقا.

ما أجمل هذا المكان الجميل الجليل الذي يصلنا بعقول ونفوس وتجارب أناس كثيرين في مختلف البقاع والأزمان. 

  ما قيل في القراءة.

القراءة بلا تفكر كالأكل بلا هضم

اقرأ لتعيش، وكن سيد الكتب لا عبدا لها.

قارئ اليوم قائد الغد.

هناك شيئان يحفزان على القراءة: المتعة، والفائدة.

كل كتاب تقرؤه تتعلم منه درسا. أكثر من جمع الكتب، وداوم تفتيش الصحف، فما قيمة الزمن بلا مطالعة، وما فائدة العمر بلا قراءة. كيف يحلو العيش بلا كتاب؟!

اقرأ كثيرا قبل أن تكتب.

الأكثر أهمية من القراءة أن تفهم جيدا ما تقرأ.

أهم شيء ألا تتوقف عن السؤال.

ما أطيب الوقت الذي تمضيه في القراءة، وما أجمل الساعات التي يمضيها الإنسان في الاطلاع على ذخائر العقل، وكنوز المعرفة.        

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


مالك فيصل الدندشي

إجازة في الآداب – قسم اللغة العربية / جامعة دمشق
دبلوم عال في الشريعة الإسلامية / معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة

مالك فيصل الدندشي من سوريا - محافظة حمص والمولود في العام/ 1949م.
تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي في بلدتي ( تلكلخ ) ثم التحقت بالجامعة في مدينة دمشق, وحصلت على الإجازة ( بكالوريوس ) في الآداب – قسم اللغة العربية وتخرجت في العام 1974م.
عملت في التعليم العام في سوريا ثم في المعاهد العلمية التابعة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مدة إحدى وعشرين سنة وخلال هذه المدة سافرت إلى القاهرة وحصلت على دبلوم عال في الشريعة الإسلامية.
أعمل الآن مدرساً منذ تسع سنوات في مدارس الفرسان الأهلية وخلال إقامتي في الرياض حصلت على عشرات الدورات والورش والمشاغل في مواضيع مختلفة في التربية والتعليم.
كتبت العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات في موضوعات شتى.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...