أم الدرداء الكبرى راوية الحديث الشريف

وجوه وأعلام
12 - محرم - 1440 هـ| 23 - سبتمبر - 2018


1

كانت الصحابية الجليلة أم الدرداء، خيرة بنت أبي حدرد من أعقل النساء، وكانت من ذوات الرأي السديد، أسلمت وحسن إسلامها، وروت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

 

وتروى كتب السير أن أم الدرداء أسلمت مع زوجها عويمر بن مالك الأنصاري، الذي تأخر قليلا في الدخول للإسلام، فقد كان متعلقا بصنم له تعلقا شديدا، وقد سبقه جميع أهله إلى الإسلام.

 

وكان عبدالله بن رواحة أخا له في الجاهلية، وكان يدعوه إلى الاسلام فيقول: يا عويمر، أترضى أن تكون آخر دارك إسلاما؟ فيأبى أبو الدرداء.

 

وَذات يوم دَخَلَ ابْنُ رَوَاحَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ، بَيْتَهُ، فَكَسَرَا صَنَمَهُ، فَرَجَعَ، وغضب غضبا شديدا فجَعَلَ يَجْمَعُ الصَّنَمَ، وَيَقُوْلُ: وَيْحَكَ! هَلاَّ امْتَنَعْتَ، أَلاَ دَفَعْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟

 

فَقَالَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ: لَو كَانَ يَنْفَعُ أَوْ يَدْفَعُ عَنْ أَحَدٍ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ، وَنَفَعَهَا. فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَعِدِّي لِي مَاءً فِي المُغْتَسَلِ. فَاغْتَسَلَ، وَلَبِسَ ثيابه، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ. فأسلم بين يديه وأسلمت معه.

 

حفظت خيرة أم الدرداء عن النبي ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ، وعن زوجها أبي الدرداء، عويمر الانصاري ـ رضي الله عنه ـ، وروت خمسة أحاديث، ومن تلاميذها الذين حملوا العلم عنها: صفوان بن عبدالله بن صفوان، وميمون بن مهران، وزيد بن أسلم.

 

ومن هذه الأحاديث التي روتها عن النبي ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: "إِن الله تجاوز لأمتي عن ثلاث: عن الخطأ والنسيانِ والاستكراه"(رواه الطبراني وغيره بنحوه وحسنه العلماء)، وحديث: "أول ما يوضع في الميزان الخلق الحسن"(رواه ابن عساكر وضعفه الألباني).

 

ومن مواقفها المروية في كتب السير: آخَى النبيُّ ـ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ـ بين سَلمانَ وأبي الدَّرداءِ، فزار سَلمانُ أبا الدَّرداءِ، فرأَى أمَّ الدَّرداءِ مُتَبَذِّلَةً، فقال لها: ما شأنُك؟. قالتْ: "أخوك أبو الدَّرداءِ ليس له حاجةٌ في الدنيا"، فجاء أبو الدَّرداءِ، فصنَع له طعامًا، فقال: كُلْ، قال: فإني صائمٌ، قال: ما أنا بآكِلٍ حتى تأكُلَ، قال: فأكَل، فلما كان الليلُ ذهَب أبو الدَّرداءِ يقومُ، قال: نَمْ، فنام، ثم ذهَب يقومُ، فقال: نَمْ، فلما كان من آخِرِ الليلِ، قال سَلمانُ: قُمِ الآنَ، فصلَّيا، فقال له سَلمانُ: "إن لربِّك عليك حقًّا، ولنفْسِك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقا، فأعطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه"، فأتَى النبيَّ ـ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ـ فذكَر ذلك له، فقال النبيُّ ـ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ـ: "صدَق سَلمانُ"(رواه البخاري).

 

توفيت الصحابية الجليلة: خيرة بنت أبي حدرد، أم الدرداء الكبرى قبل موت أبي الدرداء، وذلك بالشام في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ. فرضي الله عنها وعن المسلمين أجمعين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ سير أعلام النبلاء.

ـ أعلام النساء.

ـ موسوعة ويكبيديا.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...