أم كلثوم بنت عقبة وهجرتها التي أبطلت اتفاقية صلح الحديبية

وجوه وأعلام
26 - محرم - 1440 هـ| 07 - اكتوبر - 2018


1

أسلمت الصحابية الجليلة: أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط في مكة، وبايعت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، لكنها لم تتمكن من الهجرة إلا في سنة سبع للهجرة.

 

وكان خروجها زمن صلح الحديبية، وهي اتفاقية كان من شروطها أن من جاء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مسلما يرده إلى المشركين، وكان من الأمور الصعبة على أم كلثوم كفتاة وحيدة الخروج بدينها لتقطع الطريق إلى المدينة دون حماية، فخرجت أم كلثوم ورغم المخاطر من مكة وحدها.

 

وفي الطريق قابلها رجل من قبيلة خزاعة، فاطمأنت إليه لما عرفت أن بين خزاعة وبين النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ميثاق، فقام الرجل بحراستها، حتى وصلت المدينة النبوية بأمان.

 

ولم تكن السيدة أم كلثوم تعلم أن أخويها: الوليد وعمار قد انطلقا من مكة خلفها، فلم يمض يوم على استقرارها في المدينة: حتى وصلا إلى المدينة وتقدما إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليقولا له "أوف لنا بشرطنا وما عاهدتنا عليه"، فوقفت أم كلثوم لتقول:"يا رسول الله أنا امرأة وحال النساء إلى الضعف ما قد علمت، أفتردني إلى الكفار يفتنونني في ديني ولا صبر لي" فجاءت فيها وفي النساء من مثل حالتها، سورة الممتحنة "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ ۖ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ۖ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ۖ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۚ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ۚ ذَٰلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ ۖ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (10)".

 

فكان يقول لهن محلفا: "الله ما أخرجكن إلا حب الله ورسوله والإسلام! ما خرجتن لزوج ولا مال؟". فإذا قلن ذلك، لم يرجعهن إلى قومهن. وعندما قالت أم كلثوم هذا: التفت الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الوليد وعمارة قائلا:" قد أبطل الله العهد في النساء بما قد علمتاه"، فانصرفا. وذكر ابن إسحاق أن أخويها رحلا بعد رفض النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يردها إليهما.

 

أقامت السيدة أم كلثوم وأسست حياتها الجديدة في المدينة المنورة، وتزوجت من زيد بن حارثة ـ رضي الله عنه ـ الذي قتل يوم مؤتة، وبعده تزوجت من الزبير بن العوام ـ رضي الله عنه ـ ، وولدت زينب ثم طلقها، فتزوجت مرةً أخرى من أغنى الصحابة عبد الرحمن بن عوف ـ رضي الله عنه ـ ، فولدت له إبراهيم وحميداً وإسماعيل، وعندما توفي عنها، تزوجها عمرو بن العاص ـ رضي الله عنه ـ وقد توفيت بعد شهر من زواجه، وذلك في فترة خلافة علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ.

 

روت السيدة أم كلثوم عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عشرة أحاديث في مسند بقي بن مخلد، ولها أيضاً في "الصحيحين" حديث واحد.

 

توفيت رضي الله عنها عام 40هـ في زمن خلافة على بن طالب ـ رضي الله عنه ـ.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ أعلام النساء.

ـ موسوعة ويكبيديا.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...