أنفسنا بين التصدع و الانشراخ!

كتاب لها
30 - محرم - 1438 هـ| 01 - نوفمبر - 2016


1

 من أشد الأمور وطأة على النفس، تلك التشققات التي تصيب أرواحنا، إذ إنها تشعرنا بالتفلت من ذواتنا، و إنهاكها بالحزن، و شعور الانسحاب.

هذه الأمور بمثابة تصدعات تصيبنا؛ حتى تؤثر في شخصياتنا بالسلب، فيبدأ المرء منا بالتقهقر و الشعور بالانهزام؛ هذا ناتج عن ضعف الإيمان، وبالتالي تراجع الحافز، إذ إننا لو احتسبنا أعمالنا لوجه الله تعالى، لما أصبنا بالحزن، و لما اشتكت نفوسنا، لكننا بشر في النهاية، قدراتنا تتفاوت في نسبة التحمل؛ فعلينا أن نجبر كسور أنفسنا بأنفسنا، وذلك من خلال الإقبال على الإيمانيات، وتشغيل أيقونة الإيحاء، بحيث نوحي لأنفسنا بأننا قادرون على تخطي المحنة، قادرون على تجاوز العثرة، على تناسي الخيبة، فالإيحاء عامل نفسي مهم، إذ إن العقل اللاواعي يخزن صورة غير مرئية لنا في العمق؛ هذه الصورة بمثابة حلقة نتعلق بها كلما قاربت أنفسنا على التعثر، والجنوح نحو الانسحاب، أي الاستسلام و الهزيمة.

 لماذا نختزل الحزن في نفوسنا، حتى تشيب أرواحنا؟

لماذا نعمق الشرخ، بتركه يكبر فينا، دون معالجته؟

كيف نتقي تلك التصدعات بخطوات يسيرة؟

لو سألنا أنفسنا: ما الذي نجنيه من تكدسات الحزن، والهموم في قلوبنا؟ لوجدنا أنه لا ثمر لذلك إلا خسائر في إمداداتنا المعنوية، فينعكس ذلك على إنتاجنا في أعمالنا، على معاملتنا في علاقاتنا، وكل هذا يؤدي إلى التحامل على خطوط القلب، حيث إنها تنقطع فجأة! و دون سابق إنذار، فتور في العمل، تدنٍ في الرغبة نحو الحياة، اختلاق الأسباب لقطع العلاقات، وإذن علينا تجنب كل هذا، بمعالجة تلك التصدعات و ذلك من خلال خطوات يسيرة:

نبدأ يومنا بإتمام واجباتنا الدينية، من صلاة، و أذكار، و يفضل النهوض باكرا، ففي البكور خير و بركة، يكفيك أن تشهد تفتح الصباح. ابدأ يومك بالتوكل على الله، وكن متفائلا، خذ نفسا عميقا، و حاول قدر المستطاع أن تحافظ على ابتسامة على وجهك، في الساعات الأولى من يومك، حتى لو كانت ابتسامة على الوجه فقط، فقد حثنا ديننا الحنيف على الابتسام، و إن كنت لا تعرف الابتسام فتبسم محاولا، وكما قيل: إن لم تستطع أن تبكي، فتباكى. هذا بحد ذاته سيعودك على التخلص من العبوس، و الاسترخاء، و ستلاحظ ذلك في انعكاس هذا على علاقاتك بمن حولك، فكم من وجه سيرد لك الابتسامة، ستشعر بسعادة وتفاؤل يدب في أرجائك الداخلية. كن على ثقة بأنك لن تنال إلا أقدارك التي قدرها الله لك، هذا وحده كافٍ؛ ليشعرك بالراحة و الأمان. سينتصف النهار، وستلاحظ أن وجهك بدأ يعتاد على الابتسامة، و أنك لم تستنفذ طاقتك بعد بالعصبية والسلبية، فما زلت تحافظ على هدوئك، و نشاطك.

من الأمور التي تعزز لدينا الكآبة والحزن، هو مصادقتنا لأناس دائمي الشكوى، والتذمر و الحزن، ربما كانوا أصدقاء، وكانت ظروفهم صعبة، لا نحرض على تركهم، أو التخلي عنهم، لكن على الأقل لا نتأثر بهم داخليا نحو السلبية، بل نحاول حثهم وتشجيعهم على التغيير، و الثقة بأنفسهم، وألا نجنح نحوهم، و باتجاه ميولهم السلبية، و كما يقول المثل : جاور السعيد تسعد. نحتاج من يمنحنا الأمل و التفاؤل، لا من يحبطنا.

أما عن سياستنا مع أنفسنا، فنحن بحاجة إلى تنمية ذواتنا يوميا، من خلال محاسبة أنفسنا يوميا، و التفكير بغد، من حيث كيف أتجنب سلبيات اليوم في الغد؟

ممارسة الرياضة بشكل يومي، تخلصنا من الأفكار السلبية و تعمل على تنشيط الدورة الدموية في الجسم، بالإضافة إلى البعد عن الروتين، فالروتين يقتل جمال الحياة، حاول قدر استطاعتك تغيير الأماكن، تغيير الأنماط من حين لآخر. لا تترك ذهنك فارغا مستغلا فقط من قبل الهموم، بل حاول أن تقرأ، ولو شيئا يسيرا يوميا، فهذا يعمل على تنشيط خلايا المخ، و توسيع بقعة تركيزها.

تستحق ذواتنا منا أن نحترمها، و أن نقدر إنسانيتنا، فنتعاطف معها، و لا نقتلها بالتجني عليها، و إهدارها حزنا وعويلا.

 الحياة لا تتسع إلا لطويلي النفس، القادرين على المضي في السباق، و الحفاظ على توازن أنفسهم، فلا خلل يصدعهم من الداخل. لا أحد يعالج تصدعك إلا نفسك، فأجبر كسورك بالإيمان والثقة بقدراتك.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


أمل يونس

بكالوريوس لغة عربية- الجامعة الإسلامية.

أعمل في وزارة التربية و التعليم.
عضو رابطة الكتاب والأدباء الفلسطينين بغزة
كاتبة في صحيفة فلسطين الصادرة بغزة
حائزة على المركز الثاني على مستوى فلسطين في مسابقة القدس عاصمة الثقافة العربية ٢٠٠٩م التي أقامتها وزارة الثقافة عن مجموعتي القصصية (حكايا مقدسية)
أكتب الشعر، والقصة القصيرة والخاطرة والمقالة.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...