أولادنا ومواقع التواصل الاجتماعية: نصائح للدكتور عبدالكريم بكار


02 - رجب - 1438 هـ| 29 - مارس - 2017


أولادنا ومواقع التواصل الاجتماعية: نصائح للدكتور عبدالكريم بكار

فتحت إشكالية تعامل الأبناء مع مواقع التواصل الاجتماعي، باباً للدكتور عبدالكريم بكار، لنشر كتابه الذي حمل عنوان: "أولادنا ووسائل التواصل الاجتماعي" مع هامش عنوان حمل عبارة "التوجيه والحماية".

وإن كان العنوان الرئيس يحمل فكرة المحتوى من الكتاب، إلا أن العبارة الهامشية قد تكون هدف المؤلف وغايته، في تقديم مجموعة نصائح لكيفية تعامل الآباء مع أبنائهم، الذين يتعاملون بدورهم باستمرار مع مواقع التواصل الاجتماعية.

وبطبيعة الحال، يستعرض الكاتب جملة من الإحصائيات والمعلومات حول الاستخدام المفرط للأجهزة الحديثة، والتي تعد وسيلة أساسية للوصول إلى مواقع التواصل الاجتماعية، كتويتر، والفيس بوك، والانستجرام وغيرها، فضلاً عن كثافة استخدام اليوتيوب والتطبيقات بمختلف أنواعها وغيرها.

 

يقول المؤلف: إن الذي دفعني إلى تأليف هذا الكتاب، هو ما لمسته في محيطي، وفيما اطلعت عليه في (النت) من حيرة الآباء والأمهات، بل حيرة الناس جميعا في كيفية التعامل مع الجوال والآيباد والتلفاز، وكيفية التعامل مع الفيسبوك وتويتر واليوتيوب.

أظهرت دراسة، قامت بها إحدى المؤسسات اليابانية على أطفال تتراوح أعمارهم بين (٨ - ١٨) عاما، وقد أظهر المسح أن ٧٠% من هؤلاء الأطفال يمتلكون هواتف نقالة خاصة بهم.

وقد كان من الأمور المهمة التي أظهرتها الدراسة، هو عدم وجود علاقة لدخل الأسرة ومستواها الاجتماعي بامتلاك الأطفال للهاتف الذكي.

 

ما الذي يغري الأطفال لامتلاك الهاتف الذكي؟

تقليد الكبار حولهم.

وجود أدوات تواصل خاصة بالطفل، منحته الشعور بالاستقلال، والقدرة على التحكم بحياته.

العالم الافتراضي مليء بالتصاميم الرائعة، والأشياء المسلية التي لا تتوفر في واقع الطفل المعايش.

الهروب من الملل والفراغ، والانشغال بأي شيء لتزجية الوقت، والخلاص من ملل الحياة الرتيبة.

 

مخاطر وسلبيات النت ووسائل التواصل:

الشعور بالقلق من قبل الأولياء من استخدام أولادهم للهواتف الذكية، إما بسبب إفراط الأولاد في استخدامها، وإما بسبب التكاليف المادية لذلك.

والذي يقض مضاجع الآباء والأمهات: أن منع الفتيان والمراهقين من امتلاك هاتف ذكي أو فتح حساب على تويتر أو الفيسبوك ضعيف الجدوى، وقد يؤدي إلى نتائج عكسية على نحو ما نجده في واقع الحال.

أشارت دراسة في دول خليجية إلى أن نحوا من ٨٠% من الأسر فيها، لا يعملون على تقنين استخدام أبنائهم للتطبيقات الحديثة!!

 

إن وسائل التواصل لم تعد بالنسبة إلينا عبارة عن أدوات نستخدمها، نحن فيما نراه مناسبا لنا، وإنما صارت أدوات للسيطرة علينا، وتغيير أنماط حياتنا.

إن تحكم وسائل التواصل بنا، قد أدى فعلا إلى أن نكون أشبه ببضائع أو منتجات تم تصنيعها بواسطة خطوط التجميع، فنحن متشابهون اليوم إلى حد بعيد، وهذا يجعلنا نفقد خصوصياتنا وإنسانيتنا!!

 

الأخلاق والسلوك:

لعل التأثير في أخلاق الناشئة واهتماماتهم وسلوكياتهم، هو من أسوأ ما تتركه وسائل التواصل الاجتماعي في حياتهم.

قامت مؤسسة غير ربحية بإجراء دراسة على طلاب أعمارهم بين (١٠ - ١٤ سنة) حول تعرضهم للتحرش على النت، فكانت النتائج:

٤٢% من الأطفال تعرضوا للتحرش، في أثناء وجودهم على الشبكة.

٣٥% من الطلاب تعرضوا للتهديد على الشبكة.

٥٨% من الأطفال يعترفون بأن شخصا قال لهم: كلمات بذيئة ومؤذية على الشبكة.

٥٨% من الأطفال لم يخبروا أولياء أمورهم عن أمر وضيع، حصل معهم على الشبكة.

 

الحلول والمعالجات

الآباء والأمهات يحتاجون أمام هذه المعضلة، للقيام بدورهم الإرشادي والحمائي والذي يتمثل في أمرين:

إدراك مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي على عقول صغارهم، بل شخصياتهم وحياتهم ومستقبلهم عامة.

امتلاك المهارة الكافية التي تمكنهم من فهم ومتابعة سلوك أبنائهم على النت، وكل ما يتصل به من وسائل التواصل الاجتماعي.

يجب أن تدرك الأمهات على نحو أخص: أن من الخطأ إعطاء الطفل الآيباد أو الهاتف الذكي كي ينشغل به عنها، وعن مشاغلها وأحاديثها مع صديقاتها، أو حتى يكف عن البكاء، فهذا حين يحدث يكون بمثابة إعطاء الطفل دواءً ضارا؛ من أجل حمله على الهدوء أو النوم.

القدوة القدوة: إننا لن نستطيع ممارسة دورنا التربوي بكفاية، ما لم نعمل على تربية أنفسنا ونحن نربي صغارنا.

ومن هنا نقول: إن الصغار في البيوت، يجب أن يروا في آبائهم وأمهاتهم قدوات لهم في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك على النحو التالي:

إبعاد الجوال عن الجلسات العائلية.

عدم الانشغال بالجوال عن القراءة في الكتب النافعة الرصينة.

عدم استخدام الجوال أداة للعب واللهو، ورؤية المواد الإباحية.

�الانضباط الذاتي: إن أساس معالجة كل أشكال الإدمان يتمثل في (الانضباط الذاتي)، من أجل إحداث نوع من الموازنة، بين الواجبات والمسؤوليات والحاجات، وذلك يتأتى من خلال الوسائل التالية:

أكد قولا وعملا أن الهاتف الذكي وسيلة وليس غاية.

لا يجوز أن ينشغل الصغار بوسائل التواصل في أيام الدراسة.

ذكر الأبناء دائما بضرورة إدخال شيء نافع في برنامجهم اليومي، كالذهاب لحلقة قرآن، أو القراءة في كتاب نافع.

إذا وضعت خطة لاستخدام أبنائك لوسائل التواصل، فتمسك بها، ودافع عنها بقوة.

علاقات أسرية متينة: القاعدة الذهبية في معالجة أي مشكلة تربوية داخل الأسرة؛ يتمثل في استطاعة الأبوين احتضان الطفل، والاقتراب منه، وتوفير قدر جيد من الحب والاهتمام به.

محاربة الفراغ، وتوفير البدائل المناسبة والنافعة التي تشبع لديهم رغباتهم، وتسد أوقات الفراغ لديهم.

 

حلول خاصة

لا ينبغي أن يكون لمن هم دون سن الثانية عشر (بريد الكتروني) مستقل، والأفضل أن يتبادلوا رسائلهم عبر بريد الأب أو الأم.

مراقبة الأطفال مع الإنترنت، عبر مراجعة المواقع التي يتصفحونها.

عدم ترك مهمة الشراء من الإنترنت للأطفال، وتولي ذلك من قبل أحد الأبوين.

عدم منح الأطفال (كلمة السر) الخاصة بالإنترنت، حتى يتم منعهم من الدخول في الأوقات غير المناسبة.

اقتناء برامج الحماية الخاصة من الدخول إلى المواقع السيئة.

الاتفاق على ميثاق أسري، للتعامل مع النت والأجهزة الذكية عموما، ولعل من مفردات هذا الميثاق الآتي:

سوف أخبر والدي إذا مررت بأية معلومات، تجعلني أشعر بعدم الارتياح أو أشعر بالريبة تجاهها.

سوف أخبر والدي بأي ألم جسدي؛ بسبب استخدام النت، فقد يكون ذلك لإفراطي في الاستخدام.

لن أستجيب ﻷي رسائل سيئة أو لا أخلاقية، وعلي إخبار والدي بذلك مباشرة.

لن أشتري شيئا عن طريق الشبكة، إلا في حدود المتفق عليه مع والدي.

سوف أتحقق بالتعاون مع والدي أو أخي الأكبر من أي برنامج قبل تنزيله أو تثبيته على جهازي.

يحتاج الأبوان إلى الصرامة في التعامل مع الأطفال، حين يتجاوزون التعهدات التي قطعوها، ويجب أن يكونا مستعدين لتنفيذ العقوبات والتهديدات على نحو مباشر، حتى يكون لها معنى وتأثير.

إبعاد الأجهزة عن أماكن النوم، والاعتماد على المنبه التقليدي في الاستيقاظ، فهذا مما يخفف من وطأة النظر في الأجهزة قبل وبعد النوم مباشرة.

 

عدم الدخول بالهاتف إلى الحمام، وعدم اصطحابه إلى المسجد، وإلى المدرسة، والتوافق بين الأسرة على إبعاد الهواتف الذكية عن جلساتها.

يمكن للأم وضع جوائز تشجيعية لطفلها، الذي يظل مدة أطول في البعد عن النت من إخوته.

الاستفادة من تطبيق (مومنت) لضبط الوقت، الذي يقضيه الطفل أمام شاشة هاتفه، وإمكان برمجته على وضع حد أقصى لاستخدام الهاتف يوميا.

تشجيع الأبناء على بناء صداقات حقيقية على أرض الواقع، بدلا من الاكتفاء بصداقات العالم الافتراضي.

توعية اﻷطفال من مغبات التعرض للأشخاص أو الجماعات أو الحكومات، والحذر الشديد من نقل الشائعات وتداولها.

تكليف الطفل بما يتناسب مع سنه، بتحمل بعض المسؤوليات في المنزل، وذلك حتى نشغل جزءا من وقته، وحتى نشعره بقدرته على المساهمة والإنجاز، وحتى ننمي المهارات الكامنة لديه.

من المهم صرف جزء من وقت الطفل، في ممارسة أنواع من الرياضات الأخرى، فهي بديل ممتاز للألعاب الإلكترونية مع أهميتها القصوى في إمتاع الطفل وتقوية عضلاته.

شجع ابنك المراهق دائما على المشاركة في الأعمال التطوعية، والانخراط في فرق العمل الشبابية التي تقدم الخدمات التطوعية للمجتمع.

المسابقات الثقافية وتلخيص الكتب، وزيارة المكتبات العامة، والجلوس فيها ساعة أو ساعتين. كل هذا مهم جدا للأطفال، ويساعد على تنمية الحس المعرفي لديهم، ويخلصهم من إدمان الأجهزة الذكية.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...