أولويات التفكير.. أزمة جيل

رأى لها
29 - ربيع أول - 1438 هـ| 28 - ديسمبر - 2016


أولويات التفكير.. أزمة جيل

تموج الساحة الإقليمية العربية بأحداث جسيمة، يظن العاقل أنها بطبيعة الحال أثرت في تعاطي المجتمعات المسلمة مع الحياة بمفهومها الجديد، المبني للأسف على التدمير والقصف والدم والنزاعات والفرقة والعصبية، في أغلب مناطقها.

إلا أن المدقق في تحليل مجتمعاتنا الإسلامية، يدرك أن الكثير من المسلمين يعيشون واقعاً مغايراً بالكلية عن معطيات الواقع الحقيقي من حولهم.

ليست أزمة المسلمين في نقص الخبرات، أو قلة الإمكانات، أو ضعف المهارات، إنما تتجسد الأزمة  في افتقاد الهدف، وضبابية الأفكار وغربة الأصل، واضطراب ترتيب الأولويات، والانغماس في تفاصيل ذات تأثيرات معدومة على مسيرة نهضة الأمم وتقدم الدول، لتستشعر ضياع ذلك الرابط المذكور في حديث رسولنا الكريم: "مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو: تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى"(رواه مسلم).

إننا حين نحاول رصد الآثار السلبية الخطيرة، والانحرافات والأمراض الكثيرة التي أصابت أمتنا، نتيجة عدم اعتبارها للأولويات، نستطيع أن نقول: إن مجمل شباب الأمة على وجه التحديد عزف عن الأخذ بالأسباب؛ لتطوير ذاته ونهضة مجتمعه وأمته، ومال إلى تجاوزها تواكلاً، مع تجاهل أن الارتباط بين الأسباب والمسببات ارتباط سُنن "سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا"الأحزاب 62.

ولتبرير الأزمة الأخلاقية التي يعيشها شبابنا، نسارع جميعاً بإلقاء اللوم على الثقافات الوافدة، والمجتمعات المتحررة، مدعين أنها أدت لتصدعات داخل التركيبة النفسية للشباب، وغيرت طبيعة تعاطيهم مع النطاق الأسري والاجتماعي؛ والحقيقة أن قصر السبب على الثقافات الوافدة وحدها، هو محض هروب من المسؤولية، فالمجتمع الغربي نفسه لا يندمج مجموعه في أولويات متدنية، على حساب الحفاظ على هويته وقيمه وثقافاته.

ورد في الأثر:(من اشتغل بغير المهم ضيّع الأهم)، فكم من شباب مجتمعاتنا العربية الإسلامية مشغول بتوافه الأمور على حساب عظيمه، وفي الحديث الشريف يقول صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "إِنَّ اللهَ تَعَالَى: يُحِبُّ مَعَالِيَ الأُمُوِر وَأَشرَافَهَا، وَيَكَرهُ سَفْسَافَهَا" (رواه الطبراني وحسنه الألباني).

يستوجب على شباب المسلمين وفتياتهم، معرفة الحقائق التاريخية والحقب الزمنية التي تعرض فيها أجدادهم لهزات ارتجاجية عنيفة، كيف توحدوا وبماذا تمسكوا، وعلى أي لواء اجتمعوا.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
أولويات التفكير.. أزمة جيل
-- ام نورة - أستراليا

01 - ربيع الآخر - 1438 هـ| 30 - ديسمبر - 2016

نظرة المقال سوداويه

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...