أيتها الداعية: لـمن تـتركينهن ؟(2-2) لها أون لاين - موقع المرأة العربية

أيتها الداعية: لـمن تـتركينهن ؟(2-2)

كتاب لها
13 - جمادى الآخرة - 1431 هـ| 27 - مايو - 2010


1

لمتابعة الجزء الأول من المقال

http://www.lahaonline.com/index.php?option=content&task=view&id=35825&sectionid=1

 

تعد أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها في مفهومنا المعاصر مؤسسة خيرية للعناية بالأيتام والأرامل؛ بسبب عظيم اهتمامها بهم، وبذل نفسها ووقتها ومالها لأجلهم. تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عنها لما بلغها خبر وفاتها: (لقد ذهبت حميدة متعبدة، مفزع الأيتام والأرامل).

  والعجيب أنها كانت تواسي الأيتام والأرامل ولم تكن ذات مال إنما كانت تعمل بيدها من أجلهم. تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عنها : (وكانت زينب تدبغ وتخرز وتتصدق في سبيل الله).

ولـمَّا كانت الشفاء بنت الحارث رضي الله عنها من القلائل اللاتي يعرفن القراءة والكتابة حولّت  منزلها إلى مدرسة لتعليم نساء المسلمين، وكان ممن علمتهن أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها.

وتأملي - أيتها الداعية الموفقة – هذه القصة لعيادة الإمام أحمد بن حنبل لأحد طلابه وكيف كان أثرها، فبمجرد أن علم الإمام بمرض أحد طلابه واسمه بقيُّ بن مخلد إلا وبادر بزيارته. قال بقيٌّ: "فقام من فوره مقبلاً إليَّ عائداً لي بمن معه من طلاب العلم، فسمعت الفندق قد ارتج بأهله، وأنا أسمعهم يقولون: "هو ذاك، أبصروه، هذا إمام المسلمين مقبلاً، فبدر إليَّ صاحب الفندق مسرعاً، فقال لي: يا أبا عبد الرحمن! هذا أبو عبد الله أحمد بن حنبل إمام المسلمين مقبلاً إليك عائداً لك. فدخل فجلس عند رأسي، فما زادني على هذه الكلمات، فقال لي: يا أبا عبد الرحمن أبشر بثواب الله! أيام الصحة لا سقم فيها، وأيام السقم لا صحة فيها أعلاك الله إلى العافية، ومسح عنك بيمينه الشافية.  فرأيت الأقلام تكتب لفظه.

إن عيادة الداعية لإحدى الصالحات لتحدث أثراً تربوياً بالغاً ليس على تلك الصالحة فحسب، بل على من حولها، كما تعطي صوراً إيجابية عديدة عن الداعيات في المجتمع.

جانب آخر فقد تعتذر بعض الداعيات عن التواصل مع بنات جنسها بأن ذلك يشغلها عن خلوتها بنفسها والتبتل إلى الله تعالى، ويرد ابن القيم على هذا العذر عند حديثه عن أهمية معرفة فقه الأولويات وترتيبها فيقول: "والأفضل في وقت مرض أخيك المسلم أو موته: عيادته، وحضور جنازته وتشييعه، وتقديم ذلك على خلوتك وجـمعيتك".

     دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى مخالطة الناس والصبر على أذاهم إن كان في ذلك خير لهم فقال : "المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم " رواه الترمذي، وصححه الألباني وغيره.

وقد بوب النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين : " باب فضل الاختلاط بالناس وحضور جمعهم وجماعاتهم، ومشاهد الخير، ومجالس الذكر معهم، وعيادة مريضهم، وحضور جنائزهم، ومواساة محتاجهم، وإرشاد جاهلهم، وغير ذلك من مصالحهم، لمن قدر على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وقمع نفسه عن الإيذاء وصبر على الأذى"‏.‏ ثم قال رحمه الله : "اعلم أن الاختلاط بالناس على الوجه الذي ذكرته هو المختار الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسائر الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وكذلك الخلفاء الراشدون، ومن بعدهم من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من علماء المسلمين وأخيارهم، وهو مذهب أكثر التابعين ومن بعدهم، وبه قال الشافعي وأحمد، وأكثر الفقهاء رضي الله عنهم أجمعين‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{وتعاونوا على البر والتقوى‏}‏ ‏المائدة:2‏. والآيات في معنى ما ذكرته كثيرة معلومة ".

ومخالطة الداعية للناس تفتح لها – ولا شك – أبواباً من الخير ترفعها إلى درجات عالية من الإيمان والأجر ما كانت لتبلغها لو بقيت في منزلها ولم تخالط الناس. يقول ابن القيم لما ذكر مراتب الجود: " الجود بالـخُلق والبِشر والبسطة، والاحتمال والعفو؛ وهو الذي بلغ بصاحبه درجة الصائم القائم، وهو أثقل ما يوضع في الميزان، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق) رواه مسلم. وفي هذا الجود من المنافع والمسار وأنواع المصالح ما فيه، والعبد لا يمكنه أن يسع الناس بماله ويمكنه أن يسعهم بخلقه واحتماله" .

كما بيّن رحمه الله منزلة مواساة المؤمنين في دين رب العالمين فقال في كلام نفيس : " المواساة للمؤمنين أنواع: مواساة بالمال، ومواساة بالجاه، ومواساة بالبدن والخدمة، ومواساة بالنصيحة والإرشاد، ومواساة بالدعاء والاستغفار لهم، ومواساة بالتوجع لهم. وعلى قدر الإيمان تكون هذه المواساة؛ فكلما ضَعُفَ الإيمان ضعفت المواساة، وكلما قوي قويت. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم الناس مواساة لأصحابه بذلك كله  فلأتباعه من المواساة بحسب اتباعهم له".

يجدر بالذكر ههنا أن للشيطان مداخل على الصالحين يدعوهم فيها إلى الانعزال عن الناس، وعدم مخالطتهم، وترك البشاشة معهم. وقد أشار ابن القيم إلى ذلك فقال : "من كيد إبليس وخداعه: أنه يأمر الرجل بانقطاعه في مسجد، أو رباط، أو زاوية، أو تربة، ويحبسه هناك وينهاه عن الخروج ، ويقول له: متى خرجت تبذلت للناس وسقطت من أعينهم وذهبت هيبتك من قلوبهم، وربما ترى في طريقك منكراً. وللعدو في ذلك مقاصد خفية يريدها منه، منها: الكبر، واحتقار الناس وحفظ الناموس وقيام الرياسة، ومخالطة الناس تُذهب ذلك، وهو يريد أن يُزار ولا يزور ويقصده الناس ولا يقصدهم ويفرح بمجيء الأمراء إليه واجتماع الناس عنده وتقبيل يده، فيترك من الواجبات والمستحبات والقربات ما يقربه إلى الله، ويتعوض عنه بما يقرب الناس إليه " .

ثم قال رحمه الله : "ومن مكايده: أنه يأمرك أن تلقى المساكين وذوي الحاجات بوجه عبوس ولا تريهم بِشراً ولا طلاقة فيطمعوا فيك ويتجرؤوا عليك وتسقط هيبتك من قلوبهم، فيحرمك من صالح أدعيتهم وميل قلوبهم إليك ومحبتهم لك، فيأمرك بسوء الخلق ومنع البِشر والطلاقة مع هؤلاء "

وختاما أيتها الداعية المباركة ، فإليك أكثر من مائة وسيلة لزيادة الفعالية الدعوية:

1.    عقد دروس تربوية خاصة للمتميزات ليتربين تحت يدي الداعية .

2.    تحديد مكان معروف ووقت معلوم تكون فيه الداعية كل أسبوع أو أسبوعين ليلتقي بها من تريد من الصالحات لاستشارتها في همومها الدعوية أو الخاصة، ومن تلك الأماكن مصليات النساء في الجوامع الشهيرة أو المكتبات العامة .

3.    تخصيص رقم هاتف للرد على الاستفسارات مع تحديد أوقات الاتصال.

4.    المشاركة في المؤسسات والمواقع الدعوية النسائية.

5.    إنشاء موقع على الإنترنت لتقديم الإنتاج العلمي والفكري للداعية وليكون حلقة وصل مع من يرغب في استفتائها أو استشارتها.

6.    الكتابة في الصحافة لإظهار صوت المرأة المسلمة في قضايا المجتمع والأمة؛ لتزاحم الأصوات النسائية التي حملت ظلماً وزراً لواء الحديث عن شؤون المرأة والمجتمع.

أما الوسائل من رقم سبعة إلى ما بعد المائة فأتركها إلى عظيم همتك وصدق نيتك وسعة علمك وسابق خبرتك. فإنها خير مما سطرت وأفضل مما كتبت.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- -

14 - جمادى الآخرة - 1431 هـ| 28 - مايو - 2010




اشعر ان المقال من البداية مبتور ؟

تعليق

15 - جمادى الآخرة - 1431 هـ| 29 - مايو - 2010

المقال ليس مبتورا ، ولكن هذا هو الجزء الثاني منه .
تجدين الجزء الأول في نفس الموقع.

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...