أين أدواتي؟ لها أون لاين - موقع المرأة العربية

أين أدواتي؟

واحة الطفولة » واحة القصص
26 - ربيع أول - 1438 هـ| 26 - ديسمبر - 2016


1

كثيرا ما يفيق عبد الرحمن من نومه مرددا: أين دفاتري؟ أين كتبي؟ أين حقيبتي المدرسية؟ أين أدواتي الهندسية؟ إلى آخر هذه الأسئلة المزعجة للأسرة جميعا التي تصيب الجميع بالتوتر والقلق.

ما يفعله عبد الرحمن جاء نتيجة كسله وتهاونه في تنظيم أدواته وترتيبها، وعدم وضع كل شيء في مكانه قبل أن يخلد إلى النوم، كي يستيقظ في هدوء، فيعثر على أغراضه وأدواته دون أدنى جهد منه، فلا يتعب نفسه أو غيره، ولا يسبِّب حالة من الهرج والمرج يعكر بها جو أسرته الصافي.

لقد علمنا رسولنا الكريم أن نتقن ما نفعله قائلا": " إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلا أَنْ يُتْقِنَهُ"(1)، فيا حبذا لو نظَّم كلٌّ منا صغيرا كان أو كبيرا أدواته وأغراضه أولا بأول؛ حتى يجد ما يبحث عنه دون عناء أو مشقة.  

إن من يتعود النظام والدقة في حياته يعش سعيدا هادئ البال، يستطيع أن ينجز أعماله بناء على تخطيط مسبق وعمل منظم متسق، فيصل إلى ما يتمناه ويحقق ما يصبو إليه.

النظام والترتيب ليس في الأدوات والأغراض فحسب، بل إنه يتعدى إلى كل ما يمس حياتنا، في الطعام والشراب والعمل واللعب والترفيه والمذاكرة والراحة والنوم، فلا يطغى جانب على آخر، فتضطرب حياتنا ولا نستطيع أن نكمل ما بدأناه على نحو يلق بنا.

إن ما حدث لعبد الرحمن يا أبنائي الصغار، يجعلنا جميعا نحرص على أدواتنا، فنعيد تنظيمها وترتيبها بطريقة جميلة ورائعة، لنقبل على الحياة والعمل بكل نشاط وحيوية؛ حتى نؤدي أعمالنا بإتقان وانضباط، تاركين الكسل والإهمال كي نبني أنفسنا وننفع أهلنا ووطننا، ونضع بصماتنا على كل ما حولنا، لنغيِّر الحياة إلى الأفضل والأرقى، ونسمو بأخلاقنا الإسلامية، فنطبقها على أرض الواقع أعمالا نافعة ملموسة تكتب لنا، ويحفظها لنا التاريخ!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الحديث رواه أبو يعلى في ((مسنده)) (7/349)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (1/275)، وابن عَدي في ((الكامل)) (6/361)، وضعفه العلماء لضعف إسناده، وضعف شواهده، وحسنه الألباني.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...