أُبِيّ بن كعب أول كاتب للوحي بالمدينة المنورة

وجوه وأعلام
06 - صفر - 1440 هـ| 17 - اكتوبر - 2018


1

كان الصحابي الجليل أُبِيّ بن كعب ـ رضي الله عنه ـ، ممن أسلم مبكرًا، وقد شهد بيعة العقبة الثانية، وكان أول كاتب للوحي بالمدينة، وقد آخى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بينه وبين سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ـ رضي الله عنه ـ.

 

وأبي بن كعب هو أُبي بن كعب بن قيس الأنصاري الخزرجي، وله كنيتان: أبو المنذر؛ كناه بها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وأبو الطفيل؛ كناه بها عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ بابنه الطفيل. وأمه صهيلة بنت النجار، وهي عمة أبي طلحة الأنصاري. وتذكر المصادر أن أبي بن كعب كان أبيض الرأس واللحية لا يخضب.

 

وكان رضي الله عنه ممن جمعوا القرآن على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ؛ ففي البخاري بسنده عن قتادة قال: سألت أنس بن مالك: من جمع القرآن على عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؟ قال: أربعة كلهم من الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد رضي الله عنهم جميعًا.

 

وروى البخاري بسنده عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: قَالَ النَّبِيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأُبَيٍّ: "إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ "لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ". قَالَ: وَسَمَّانِي؟! قَالَ: "نَعَمْ"، فَبَكَى.

 

وقد شهد له الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأنه أقرأ الأمة؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «أرحمُ أُمَّتي بِأُمَّتي أَبُو بكر، وأشدُّها حَيَاء عُثْمَان، وأعلَمُهَا بالحلال وَالْحرَام معَاذ بن جبل، وأقرؤها لكتاب الله - تَعَالَى - أُبِيّ، وأعلَمُهَا بالفرائض زيد، وَلكُل أُمَّةٍ أمينٌ، وأمينُ هَذِه الأُمّة أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح»رواه الترمذي وغيره وضعفه بعض أهل العلم، وصححه الألباني.

 

وكان رضي الله عنه أول من كتب لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عند مقدمه المدينة المنورة، وهو أول من كتب في آخر الكتاب: وكتب فلان. قال: وكان أُبيّ رضي الله عنه إذا لم يحضر دعا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ زيد بن ثابت فكتب.

 

ومن مواقفه مع الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ مارواه البخاري عن سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ، قَالَ: لَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: أَخَذْتُ صُرَّةً مِائَةَ دِينَارٍ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "عَرِّفْهَا حَوْلًا" فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا. ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ: "عَرِّفْهَا حَوْلًا" فَعَرَّفْتُهَا، فَلَمْ أَجِدْ ثُمَّ أَتَيْتُهُ ثَلَاثًا، فَقَالَ: "احْفَظْ وِعَاءَهَا وَعَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا فَاسْتَمْتَعْتُ، فَلَقِيتُهُ بَعْدُ بِمَكَّةَ فَقَالَ لَا أَدْرِي ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلًا وَاحِدًا".

 

وعن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه رضي اللَّهُ عنه: كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم إِذا ذَهَبَ ثُلثُ اللَّيْلِ، قامَ فقالَ: "يَا أَيها النَّاسُ اذْكُرُوا اللَّه جَاءَتِ الرَاجِفَةُ تَتْبَعُهُا الرَّادِفَةُ، جاءَ المَوْتُ بِمَا فِيهِ، جاءَ المَوْتُ بِمَا فِيهِ"قلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أكْثِرُ الصَّلاةَ عَلَيْكَ، فَكَمْ أَجْعَلُ لكَ مِن صَلاتي؟ قال:"مَا شِئْتَ"قُلْتُ الرُّبُعَ؟ قَالَ:"مَا شئْتَ، فَإِنْ زِدتَ فَهُوَ خَيْرٌ لكَ"قُلُتُ: فَالنِّصْفَ؟ قالَ"مَا شِئْتَ، فإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيرٌ لكَ"قُلْتُ: فَالثلثَينِ؟ قالَ:"مَا شِئْتَ،وإن زدت فهو خير لك" قُلْتُ: أَجْعَلُ لكَ صَلاتي كُلَّها؟ قَالَ: إذاً تُكْفي هَمَّكَ، ويُغُفَرُ لكَ ذَنْبُكَ" رواه الترمذي وقال: حديث حسن، وصححه بعض أهل العلم.

 

أما وفاته رضي الله عنه: فقد اختلف في سنة وفاته؛ فقيل: تُوُفِّي في خلافة عمر ـ رضي الله عنه ـ سنة تسع عشرة للهجرة، وقيل: سنة عشرين، وقيل: سنة اثنتين وعشرين. وقيل: إنه مات في خلافة عثمان ـ رضي الله عنه ـ سنة اثنتين وثلاثين. وفي المستدرك: هذا أثبت الأقاويل؛ لأن عثمان ـ رضي الله عنه ـ أمره أن يجمع القرآن الكريم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ قصة الإسلام.

ـ سير أعلام النبلاء.

ـ موسوعة ويكبيديا.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...