إبراهيم المصري كما عرفته

وجوه وأعلام
11 - رمضان - 1426 هـ| 14 - اكتوبر - 2005


الأستاذ إبراهيم المصري (1900-1979م) أحد الكتاب المصريين البارزين، وهو واحد من أصحاب الأساليب في الأدب العربي، عرفته حينما كنت طالباً في المرحلة الثانوية، حيث كنت أقرأ أقاصيصه التي تنشرها مجلة "الهلال"، فتجذبني إليه، وحتى عام 1973م لم أكن قد قرأت له كتاباً بعد، وكنت أعمل مدرساً في مدرسة عبد الله الشرقاوي الإعدادية بالقرين (من أعمال مركز "أبو حماد" من محافظة الشرقية بمصر)، وفي أثناء سفري من الزقازيق إلى القرين في أكتوبر 1973م رأيت مجموعة قصصية لإبراهيم المصري بعنوان: "أرواح ظامئة" مع الباعة، فاشتريتها وقرأتها في سهرة واحدة، وكتبت له رسالة مفتوحة نُشرت في مجلة "الأديب" ـ عدد أبريل 1974م ـ قلت له فيها:

"سعدت كثيراً وأنا أقرأ مجموعتك القصصية الأخيرة "أرواح ظامئة"… وهذه القصص يا سيدي تستحق التقدير، فهي ـ أولا ـ قصص بمعنى الكلمة، تستكمل أدواتها الفنية، ثم هي ـ ثانياً ـ لا تلجأ إلى (البهلوانية) الأسلوبية التي أصبحت سمة من سمات القصاصين الجدد".

إننا قد نقبل (بهلوانيات) اللغة في الشعر الذي تختلف فيه التجربة عن التجربة في القصة، ولكننا يا سيدي حينما نُقبل على قراءة قصة قصيرة ينبغي أن نفهم هذه القصة، وقصصك يا سيدي أسلوبها بسيط رائق ممتع، وقصصك ـ ثالثاً وأخيراً ـ تلجأ إلى تحليل النفس البشرية، وتكشف عن العوامل التي تدفع الإنسان إلى سلوك معين، وهذه القصص نادرة في أدبنا العربي الذي لا يجنح إلى التحليل.. إلح".

وبعد قراءة هذه المجموعة القصصية تعرّفت عليه، فأرسل لي رسالة مطولة يشكرني على ما كتبته في "الأديب"، ويوافقني على ملاحظتي أن القصص تقدم لنا "أجساداً ظامئة" لا "أرواحاً ظامئة".. ثم امتد جسر التواصل بيننا عدة سنوات حتى توفي، وقد أرسل لي في هذه الفترة نحو عشر رسائل بحثت عنها حينما أردت كتابة هذه الكلمة لـ"الأديب"، فلم أجد غير خمس رسائل أُثبتها هنا:

-1-

عزيزي الأستاذ حسين علي محمد.

أشكرك كثيراً على اهتمامك بي، وعلى هذه الرسالة المفتوحة التي نشرتها (الأديب) هذا الشهر.. لقد قدّمت الكثير للمكتبة العربية طوال خمسين سنة ولم أظفر بمثل هذه الكلمات الطيبة الصادقة التي أحس الصدق من بين حروفها.

لقد قرأت أيضا في (الأديب) أنك تُعدُّ دراسة في أدبي وقصصي، ولا أخفي سعادتي بذلك، وكنت أود أن أكتب لك، لكن عنوانك لم يكن معروفاً لدي، وانتظرت حتى قرأته اليوم في (الأديب) فكتبت لك.

أشكرك على ملاحظاتك على العنوان واستبدال "أجساد ظامئة" بـ"أرواح ظامئة".

سأرسل لك "الكأس الأخيرة"، و"إبراهيم المصري: حياته وأدبه" للأستاذ فوزي سليمان، وأرجو أن أسمع عنك كل خير، ودمت لي.

إبراهيم المصري

27/4/1974

-2-

عزيزي الأخ الأستاذ حسين علي محمد.

تحية طيبة خالصة، وتهنئتي لك بعيد الأضحى المبارك أعاده الله عليك وعلى أسرتك الكريمة بالصحة والعافية والإقبال والسعد

إبراهيم المصري

22/12/1974

-3-

عزيزي الأستاذ حسين علي محمد.

تحية طيبة..

وصتني رسالتك، وأشكرك جزيل الشكر على اهتمامك بي، وأقول لك: إني سأبعث إليك بعدة كتب لي بين دراسات وقصص. كما سأرسل لك كتاب "الأدب الحي"( ) الذي يحتوي على مسرحية "الأنانية". أما مسرحية "نحو النور"، فالكتاب الذي طُبِعت فيه لا وجود له عندي مع الأسف.

ولقد كتبتُ أنا للمسرح عدة مسرحيات، وقد تناولها النقاد عند ظهورها في دراسات لم أعن بجمعها للأسف أيضاً. وحبذا لو زرتني في القاهرة لأزوِّدك بمعلومات كثيرة عن الحركة المسرحية عندنا وتاريخها، ولي في ذلك عدة مقالات نشرتها في مجلة "الهلال"، ولا أملك منها غير نسخة واحدة.

أما عن قصة حياتي فأنا ماضٍ في كتابتها، وهي لم تظهر بعد.

وبمناسبة مسرحياتي فقد كتب عنها المازني وتوفيق دياب وسلامة موسى وطه حسين الذي هاجم (نحو النور) فرد عليه المازني في "السياسة الأسبوعية"، وامتدح المسرحية ولا سيما الفصل الأخير.

ولقد دارت كتابات هؤلاء الأدباء حول مسرحية "الأنانية" و"نحو النور" و"الفريسة" التي مُثِّلت على مسرح رمسيس، كما مثلت "الأنانية"، وأما الكتب التي أصدرتها فتجدها مذكورة في كتاب "فوزي سليمان"( ).

وأما الكتب الجديدة التي صدرت لي فهي "أغلال القلب" طبع دار المعارف، و"خبز الأقوياء" طبع دار المعارف، و"صراع الحب والعبقرية" طبع دار المعارف. وسيظهر في أوائل الشهر القادم (يوليو) في سلسلة "كتاب اليوم" كتاب "الناس والحب"، وهذا الكتاب دراسة وتأملات في حياتنا العاطفية والزوجية. كما ستظهر في منتصف أغسطس القادم مجموعة قصصية بعنوان "ضحكات القدر" في سلسلة "روايات الهلال" التي تُصدرها دار الهلال.

وأنا أشكرك جزيل الشكر مرة ثانية، وأتمنى لو زرتني في مصر الجديدة لينفسح المجال للتفاهم بيننا.

وعشت ودمت للمخلص:

إبراهيم المصري

4/8/1977

-4-

عزيزي الأستاذ حسين علي محمد

تحية طيبة

كنت قد أرسلت لسيادتك منذ شهر خمسة كتب، وانتظرت أن تُرسل لي ما يُفيد وصولها إليك، ولكن لم يصلني رد. سلامي الحار لك. وبخصوص الحوار الذي تُجريه معي للنشر في (الإخاء) الإيرانية، فأرجو أن تزورني مساء أي يوم لنتناقش في الكثير من القضايا الأدبية والفكرية التي أثرتها في مستهل شبابي والتي لم أتخلَّ عنها.

سأرسل لك مجدداً كتابي "خبز الأقوياء" بالبريد، وأرجو أن يصلك هذه المرة.

ودمت للمخلص الوفي:

إبراهيم المصري

4/8/1977

-5-

عزيزي الأخ الأديب المربي الأستاذ حسين علي محمد

تحياتي. مبارك ترقيتك التي أنت جدير بها.

وردت رسالة مؤرخة في 28/7 والأخبار التي بها سأنشرها. مقالاتك عني جيدة( ). والملاحظات الختامية عن فن القصة القصيرة عندي طيبة. لكن متى ستنشر؟

بخصوص ردي على الأسئلة سأنتهي منها قريباً وأرسلها لك. كتاب (الأدب الحي) لم أجده في الوقت الحاضر.

تحياتي مجددا. ودمت لي:

إبراهيم المصري

16/8/1977

ولم ألتق بالأديب إبراهيم المصري، الذي انقطعت رسائله عني في العامين الأخيرين، ولم يصلني رد على الأسئلة التي كنت أثير فيها العديد من القضايا.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- فرج مجاهد - مصر

25 - ربيع الآخر - 1427 هـ| 24 - مايو - 2006




تعلقت منذ قراءاتى المبكرة بقلم الاديب الكبير ابراهيم المصرى هذا المفكر الذى لحقه الغبن من النقادو الباحثين 00شكرا لاستاذنا الدكتور حسين لمحاولته انصاف هذا العلم الكبير00

اخى اريد نسخة من كتاب خبز الاقوياء فى اسرع وقت

1فرج مجاهد 25 - ربيع ثاني - 1427 هـ| 24 - مايو - 2006
تعلقت منذ قراءاتى المبكرة بقلم الاديب الكبير ابراهيم المصرى هذا المفكر الذى لحقه الغبن من النقادو الباحثين 00شكرا لاستاذنا الدكتور حسين لمحاولته انصاف هذا العلم الكبير00

-- الشيخ خالد - الجزائر

03 - صفر - 1431 هـ| 19 - يناير - 2010




بعد السلام أحبائي أصدقائي شكرا جزيلا لكم على كل مجهوداتكم الجبارة كما لا يفوتني أريد كتاب خبز الأقوياء الرجاء ارساله لي عبر بريدي الالكتروني ولكم مني كامل الجزاء

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...