إبراهيم اليوسف.. سيرة ضابط حلبي

وجوه وأعلام
25 - رجب - 1437 هـ| 02 - مايو - 2016


إبراهيم اليوسف.. سيرة ضابط حلبي

إبراهيم اليوسف هو أحد أبناء التيار الإسلامي في سورية، الذين انخرطوا من وقت مبكر ضمن صفوف الجيش السوري، وكان ضابطا برتبة نقيب.

 

ولد إبراهيم محمد إبراهيم اليوسف عام 1950م في قرية تادف بريف حلب، ونشأ في أسرة سنية تعيش في مستوى اقتصادي واجتماعي دون المتوسط، حيث كان والده محمد إبراهيم اليوسف أمياً يعمل في الزراعة، ثم صار يعمل في بقالية، أما أمه فهي الحاجة عيوش حماد ربة بيت لا تحسن القراءة والكتابة .

 

حين أتم إبراهيم العامين من عمره انتقلت أسرته للعيش في مدينة الرقة، فالتحق بالتعليم بمدارس الرقة وعندما كان في الصف العاشر وبعد نكسة يونيو 1967م،  فكر مع صديق له أن يؤسس حزباً إسلامياً لإسقاط نظام حزب البعث في سوريا فبدأ بشراء الكتب الدينية والثقافية من أجل تنفيذ خطته، وكان مغرماً بكتب المفكر سيد قطب إلى حدّ كبير،  وكان يقضي غالب وقته في القراءة .

 

بعد حصوله على الشهادة الثانوية الفرع العلمي من ثانوية الرشيد في الرقة، التحق بالكلية الحربية، وبعد تخرجه فيها انتسب للجيش السوري، وشارك في حرب أكتوبر 1973م، وانتسب إلى حزب البعث، ولكنه لاحظ انتشار الفساد والطائفية في الجيش، ولاحظ كيف كانت الرتب العالية تمنح للضباط العلويين دون الطوائف الأخرى.

 

وفي أحد الأيام استدعته إدارة الحزب وقدمته للمحاكمة، واتهمه بأنه يضيع وقته في الصلاة فرد قائلاً: أنا أصلي بوقت استراحتي بينما هناك آخرون يشربون الخمر، فتم تجاهل الموضوع، ولكن بعد فترة قصيرة نقل من قطعته العسكرية في الجبهة السورية (في الكسوة) إلى مدرسة المدفعية في مدينة حلب.عرف إبراهيم أن نقله كان عقاباً له على صلاته، فشعر بالألم للمعاملة العنصرية التي تعرض لها.

 

وفي 6/11/1974م تزوج إبراهيم اليوسف من السيدة عزيزة جلود، وأنجب منها ياسر وإسماعيل، ووصفته زوجته أنه رحمه الله كان يجمع اللين والشدة، فهو شخصية عسكرية قوية ومع ذلك كان نعم الزوج والأخ والابن .

 

وبعد أزمته مع حزب البعث، عاد إلى حلب، والتقى بصديقه القديم في التيار الإسلامي عدنان عقلة الذي لم يكن قد تخرج بعد، وزاره عدة زيارات في الجامعة، وتبادل معه الأحاديث حول الوضع القائم آنذاك في سوريا.

 

عرف عدنان أن ما يفكر به إبراهيم هو محاربة النظام بالقوة، فعرض عليه الانضمام لمروان حديد، ووافق إبراهيم على ذلك، فانضم إلى الطليعة المقاتلة، وكان هذا في يناير 1977 وفي العام نفسه رقي إبراهيم لرتبة نقيب، وأصبح أحد المنظمين لجماعة سرية (الطليعة) فبدأ بأخذ الحيطة والحذر وتغيير سلوكه والإيهام بعدم التدين ليستطيع العمل بنجاح.

 

كانت مهمته أن يرصد ويصنف ضباط المدرسة للتمييز بين الصالحين والفاسدين، واستمر على هذا المنوال حتى مارس من عام ١٩٧٩ عندما لاحق الأمن مروان حديد، ولكن إبراهيم بقي بعيداً عن الشبهة؛ وبعد اعتقال مسؤوله التنظيمي، بقي يعيش هاجس الخوف من الاعتقال، وفكر بترك الجيش، ولكن منعه عدنان عقلة من ترك الجيش فهو على رأس عمله يخدم التنظيم أكثر من أن يلاحق، ويصبح عالة عليهم فهم يبيتون في كل بيت ليلة أو ليلتين لا أكثر حتى لا يسقطون في الاعتقال.

 

بقي عدنان وإبراهيم يفكران بعملية رداً على ملاحقة الأمن للتنظيم، وكانت تتوالى أخبار التعذيب من داخل السجون واعتقال كل من هو متدين، ويصلي، كما تم إعفاء كل مدرس متدين من التدريس، ونقله لصالح وزارة التموين، وإعفاء المعلمات المتدينات من التدريس ونقلهم لوظائف إدارية.

 

عرض إبراهيم فكرة أخذ طلاب الدورة التي يقوم على تدريبها كرهائن يبادلون فيهم أسرى أو كي يعلم العالم بما يحصل في سوريا من تمييز عنصري وطائفي ضد السنة

 

وظلوا يناقشون العملية أيام عدة وتداعياتها على الوضع العام وكيفية تنفيذها لقد توصلوا لنتيجة مفادها أنها ستكون عملية استشهادية، ويمكن أن لا يخرج أحد من الشباب حيّاً وأما عن تداعياتها فهي ستنبه السوريين إلى الطائفية التي تستشري في الجيش السوري .

 

تمت ملاحقة إبراهيم اليوسف، كما عرض النظام العفو عن شباب الطليعة مقابل تسليم إبراهيم اليوسف للأمن فرفضوا ذلك. عرض بعض شباب الطليعة على إبراهيم الخروج من سوريا إلى اليمن ففضل إبراهيم البقاء في بلده وقتال النظام السوري بالكفاح المسلح.تنقل إبراهيم بين البيوت وقواعد تنظيم الطليعة، وقام ببعض العمليات العسكرية مع أعضاء التنظيم .

 

وبعد حوالي عام تقريباً استطاع النظام السوري قتل النقيب إبراهيم اليوسف والتخلص منه في 2 يونيو 1980.ولا يعرف الناس أين دفن!

 

بعد اعتقاله تمت ملاحقة رفيقة دربه وولديهوتم اعتقال الجميع وتعذيبهم والتنكيل بهم، حتى تم قتل إبراهيم اليوسف، ولكن استمر اعتقال زوجته عزيزة جلود حتى لا يفكر أحد من ضباط الجيش بمعاداة السلطة، ثم أطلق سراحهاعام 1991م ومازالت وفية لمبادئه، تعاني ما يعانيه أبناء الشعب السوري من قتل وتدمير وتشريد، رفع الله عن سورية وأهلها وعموم بلاد المسلمين كل عناء وبلاء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ رابطة أدباء الشام

ـ موسوعة ويكيبدي

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...