إبراهيم عليه السلام ومَلِكٌ أحْمَق متكبر (2) لها أون لاين - موقع المرأة العربية

إبراهيم عليه السلام ومَلِكٌ أحْمَق متكبر (2)

واحة الطفولة » واحة القصص
20 - رمضان - 1439 هـ| 04 - يونيو - 2018


1

تحدثنا في الحلقة السابقة عندما هم قوم إبراهيم ـ عليه السلام ـ بأن يلقوه في النار.

 

     هل يحرقون نبيًّا؟

 

     أمر ملكهم النمروذ بجمع الحطب، حتى جُمع حطب كثير جدًّا، ثم أُشعلت فصارت نارًا عظيمة، ثم أمر النمروذ أن يلقوا إبراهيم في النار.

     عند ذلك دعا إبراهيم ربه قائلًا: اللهمّ أنت الواحد في السماء، وأنت الواحد في الأرض، حسبي الله ونعم الوكيل. فاستجاب الله دعاءه، وأنجاه من النار، وأمر الله تعالى النار: أن {كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم}.

     ظلت النار العظيمة مشتعلة أيامًا، والناس تنتظر ماذا سيحدث، حيث لم يسمعوا لإبراهيم صراخًا ولا استغاثة، وإذا بالنار تنطفئ وإبراهيم لم يصبه شيء، ورغم هذه المعجزة لم يؤمن بإبراهيم إلا عدد قليل جدًّا من الناس في السر؛ خوفًا من النمروذ.

     ولكن النمروذ الذي أعطاه الله ملكًا واسعًا كبيرًا، لم يكتفِ بما فعل، ولم يرجع إلى الحق، بعد أن رأى المعجزة، وإنما استمر على عناده، وأراد أن يثبت للناس أن إبراهيم مجنون أو كذاب، وأنه إذا كانت هذه الآلهة التي كسرها إبراهيم، لم تستطع فعل شيء فهو يقدر.

 

     الملك الأحمق يتذاكى

     قال النمروذ لإبراهيم أمام الناس: مَن ربك هذا الذي تعبده، وتدعونا إلى عبادته؟ قال إبراهيم: ربي الذي يحيي ويميت.

      أي ربي الذي يوجد الأشياء من العدم، ويستطيع أن يميتها أو يفنيها متى أراد، وهذا أمر لا يفعله إلا الله بلا شك.

    ورغم أن إجابة إبراهيم كانت واضحة وقاطعة، إلا أن الملك استحمق وتغابى، وقال: أنا أحيي وأميت.

     تعجب الناس من إجابة ملكهم الجبار غاية العجب، فهو بذلك يدعي صفة من صفات الألوهية، واحتاروا كيف يمكن أن يثبت الملك صدق كلامه الذي لا يعقل!. ولكنهم قبل أن يظهروا عجبهم واستغرابهم: فوجئوا بالملك يطلب من بعض حرسه إحضار رجلين: أحدهما محكوم عليه بالإعدام، والآخر رجل بريء، ثم حكم على البريء بالقتل، فقتله الحراس. وأمر بالمجرم المحكوم عليه بالإعدام أن يُطلقوا سراحه. وقال الملك: هكذا أنا أحييت رجلًا، وأمَتُّ آخر.

 

     إبراهيم ـ عليه السلام ـ يتجنب الجدال ويتصرف بذكاء

    طبعًا إبراهيم أدرك أن هذا الملك إما أنه غبي أحمق، وإما يتظاهر بذلك؛ لأنه لو كان هو الإله الذي يحيي ويميت، فمن الذي أحياه وأحيا أباه وأمه وجده؟ وهم ولدوا قبله، ولو كان يستطيع أن يميت أحدًا لنجح في قتل إبراهيم، فهو لم يستطع إحراق إبراهيم رغم كل النار التي أوقدها.

     هنا قرر إبراهيم أن يثبت أن هذا الملك كاذب، وليس بإله، فتحداه سيدنا إبراهيم ـ عليه السلام ـ قائلًا: {إن الله يأتي بالشمس من المشرق، فأتِ بها من المغرب}. فوقف الملك متحيرًا مبهوتًا، فقد أفحمه إبراهيم ـ عليه السلام ـ وغلبه وأظهر عجزه. ثم ترك إبراهيم ـ عليه السلام ـ مجلس الملك وخرج. بينما ظل الملك مذهولًا حائرًا، فلم يشعر بخروج إبراهيم، الذي هاجر هو ومن آمن معه من قومه إلى بلاد الشام.

 

     عقابُه بعوضة

     أما هذا الملك الظالم: فقد عاد هو وقومه إلى عبادة الأصنام، وما هي إلا أيام وسلط الله عليهم عذابًا شديدًا، حيث أرسل عليهم البعوض يمص دماءهم، ودخلت بعوضة في أنف النمروذ، ثم صعدت منها إلى دماغه، حتى إنه كان لا يرتاح من صوت زنِّها وطنينها، إلا إذا قام شخص بضرب رأسه ضربا مستمرًّا بشيء مثل عصا أو ما يشابهها، فمكث بقية عمره تُضرب رأسه بالمطارق، حتى مات مهانًا مُعذَّبًا.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...