إسلامية المعركة بأرض الشام.. حقيقة لا تخفى على أحد! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

إسلامية المعركة بأرض الشام.. حقيقة لا تخفى على أحد!

كتاب لها
23 - صفر - 1434 هـ| 06 - يناير - 2013


1

في لقاء مع العربية – ضمن برنامج نقطة نظام – صرح رئيس المجلس الوطني في أوائل شهر المحرم من العام 1434هـ الموافق أواخر العقد الثاني من شهر تشرين الثاني من العام 2012مـ - صرح جورج صبرا بقوله: شكرا للمساجد؛ وذلك حينما سأله حسن معوض:

-        بما أن السنة يشكلون أكثر من 80% من مكونات الشعب السوري، ومنهم بدأت الثورة – إضافة إلى غيرهم فيما بعد -  ألا تخشون من استحواذ السنة على شكل الحكم؟

-        شكرا للمساجد ولن نخاف أبدا

هذه الشهادة من نصراني – وقد كان يساريا !– خرج على نظام الأسد والتحق بانتفاضة الشعب السوري المسلم، ثم تمكن من الهرب، وما زال يقرض الأسد ونظامه بقوارض الحق والعدل خلافا لما يستحيي منه كثير ممن ينتمون إلى أهل السنة وهم – كما يزعمون – ثوار! إن هذا الرجل لم تمنعه يساريته ولا انتماؤه الطائفي أن يقول الحق، ويعترف بفضل المساجد التي أخرجت أسود أهل السنة من أروقتها ومن حلقاتها، ودفعتهم إلى ساحات الكفاح والجهاد؛ ليقاتلوا الظلم بعد أن منحوا النظام فرصة ستة أشهر كانوا يخرجون إلى الشوارع بصدور عارية أمام الدبابة، ويستقبلون رشقات المدافع دون خوف أو وجل، ثم أخيرا أمطرهم النظام بمدافع الطائرات والحوامات، ثم راجمات الصواريخ ولا ندري بعدها ماذا يفعل!!!!

     ولقد أعجبني كلام للدكتور عبد الرزاق عيد -  معارض سوري ليبرالي يعيش في فرنسا –  صرح به قبل شهور يشبه كلام جورج صبرا، يخاطب به الذين يتحدثون من وراء الشاشات ضد النظام ولكنهم يطمعون في أكل الكعكة، دون من خرج بنفسه وماله يقاتل الجور والإفساد في الأرض يقول لهم: إن من له الحق في هذه الثورة هم المجاهدون ثم أردف قائلا: هيا أيها العلمانيون وغيرهم انزلوا إلى الساحات أنتم أو أولادكم لا تزايدوا على المجاهدين (طبعا أنقل كلام الرجل بالمعنى).

     هذا التصريح من جورج صبرا على إسلامية المعركة التي لا تتنكر لدور الآخرين، ولن تهضمهم حقوقهم إذا قورن بتصريح لأحد علماء الشام – وهو في الخارج هرب أخيرا من دمشق ولا أرغب في ذكر اسمه – يقول له أحدهم – في مقابلة خاصة في قناة إخبارية – يقول له: كيف تتصور شكل الحكم في سوريا؟ قال له هذا العالم – للأسف – لا تُدْخِلْني في السياسة !!!!! ولا أريد التعليق.

     نحن اليوم نعيش عصر المصطلحات التي لا يفهم الكثيرون دلالاتها: نريد دولة مدنية لا دينية! تقول له: ما الدولة المدنية؟ يقول لك: هي التي تضمن حرية الاعتقاد تقول له: وهل ضمن حرية الاعتقاد للناس سوى الإسلام؟ وإذا به يراوغ في الكلام، وعندما تحرجه يقول لك: نريد حرية بلا حدود!!!! عندئذ تفهم من هؤلاء أن المدنية عندهم تساوي البهيمية، وقس على ذلك بقية المصطلحات.

     لقد اعترف بعض النصارى وغيرهم أنهم ما نالوا الحياة العادلة الكريمة، والمساواة الحقة والحرية التي تليق بكرامة الإنسان إلا في ظل الشريعة الإسلامية، وكما قلت – سابقا في مقال آخر – إذا وقع على أحدهم جور أو حيف، فيكون هذا عملا فرديا، ربما يحدث بين أبناء الطائفة الواحدة، وليس سياسة دولة رضيت قول الله تعالى:(..... وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ) سورة النحل.

      إن تصريح جورج صبرا يخجل من ذكره البعض ممن ينتمون إلى أهل السنة، في حق الذين خرجوا من المساجد يدافعون عن أنفسهم وينشدون العدل والحق والخير والمساواة للجميع، ويعتقدون أن هذا لن يتحقق إلا في ظل شريعة الله تعالى التي حفظها القرآن والسنة الصحيحة وعمل الأخيار من هذه الأمة، وعلينا ألا نلتفت إلى بعض الأخطاء الفردية التي وقعت عبر التاريخ والتي سببها يعود إما إلى الحاكم أو إلى المحكوم، ومن السهل إصلاحها، وتعديلها، ولا سيما من قبل أناس يخافون أن يظلم عندهم أحد ولا يقبلون أن يظلم الحيوان فضلا عمن كرمه الله تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم .......)سورة الإسراء.

      ولسوف نعيش جميعا إن شاء الله في بلاد الشام المباركة في ظل شرع الله، الذي لا يهضم فيه حق آدمي تحفنا عناية الله تعالى، وتتنزل علينا السكينة، وتغشانا الرحمة، وأسأل الله أن يهيئ لنا رجالا مخلصين يحملون هذه الأمانة، ولا يجعلون أنفسهم فوق الناس، ولكنهم لا ينامون إلا بعد أن يحققوا الأمن النفسي والغذائي والأخلاقي للناس جميعا في ظل العدل الإلهي الذي تتكفل شريعة الله به.

     وأخيرا وبعد شكر الله، أشكر جهودكم يا أبناء المساجد الذين سطرتم بدمائكم ملحمة الخلاص من الظلم، واستوحى العقلاء من جهادكم كلمات حق سيذكرها لهم التاريخ. 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


مالك فيصل الدندشي

إجازة في الآداب – قسم اللغة العربية / جامعة دمشق
دبلوم عال في الشريعة الإسلامية / معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة

مالك فيصل الدندشي من سوريا - محافظة حمص والمولود في العام/ 1949م.
تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي في بلدتي ( تلكلخ ) ثم التحقت بالجامعة في مدينة دمشق, وحصلت على الإجازة ( بكالوريوس ) في الآداب – قسم اللغة العربية وتخرجت في العام 1974م.
عملت في التعليم العام في سوريا ثم في المعاهد العلمية التابعة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مدة إحدى وعشرين سنة وخلال هذه المدة سافرت إلى القاهرة وحصلت على دبلوم عال في الشريعة الإسلامية.
أعمل الآن مدرساً منذ تسع سنوات في مدارس الفرسان الأهلية وخلال إقامتي في الرياض حصلت على عشرات الدورات والورش والمشاغل في مواضيع مختلفة في التربية والتعليم.
كتبت العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات في موضوعات شتى.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...