إعلام طفاية الحرائق؟!

رأى لها
11 - شعبان - 1438 هـ| 07 - مايو - 2017


إعلام طفاية الحرائق؟!

من المعلوم أننا أصبحنا نعيش واقعا، تقاد فيه الشعوب بالريموت كنترول، أو بنقرة إصبع على جهاز ذكي، تتدفق من خلاله معلومات غزيرة ـ مرئية ومقروءة ومسموعة ـ تنقلنا داخل الأحداث، فنشاهد مدننا تسحقها الحروب، أو نساء وأطفال يصرخون من هول القصف، أو ربما شاهدنا صفقات وثقافات وعادات وقيم، تذوب وتتحول عبر رسائل إعلامية مركزة، بالترغيب والترهيب، بالتوعية والتضليل، وبمزج كل المتناقضات!

 

كل ذلك ونحن في بيوتنا لم نغادر مواقعنا، أو حتى في الشارع والسيارة؛ لا بأس ما دامت الأجهزة الذكية تأسرنا، ولا نكاد نرفع عيوننا عنها، حتى تغازلنا بمعلومة جديدة، أو بصورة أو مقطع فيديو هادف أو غير هادف!

 

وفضلا عن الأضرار الصحية والنفسية السيئة، لهذا السلوك الاستهلاكي للإعلام الجديد، فهناك أضرار أخرى أكبر وأعظم، هي أن هذا الاستهلاك غير آمن على العقائد والقيم والعادات، ففي الوقت الذي يظن أغلبنا أن هذه المواد يراد بها الترفيه، أو تنشرها جهات دعائية وترويجية، يغفل بعضنا أنها تتدفق عبر جهات لها أجنداتها، التي تسعى إليها بجد وعلى مهل، دون ملل أو استعجال للثمار!

 

على الجانب الآخر: هناك إعلام صادق وينتمي لقيم المجتمع وأخلاقه، يعرف ما يراد بالمجتمع وما يحاك ضده، لكنه لا يملك الإمكانات الهائلة التي يملكها الآخرون، فيكتفي بدور إعلام طفاية الحرائق، وكل ما يقوم هو التحذير الذي يسقط في الصوت العالي أحيانا، دون تبنى مشاريع تفاعلية وواقعية على الأرض، كما يفعل الإعلام المضاد!

 

وحتى لا نظلم الإعلاميين، ونقلل من جهودهم: فإن هناك مهام كبيرة، تقع على عاتق التجار والمستثمرين، وذلك بتبني المشاريع الإعلامية والثقافية والترفيهية والاستثمار الواسع فيها، للحفاظ على هوية الأمة، عبر تقديم منتجات ثقافية وترفيهية، تتفق مع قيم المجتمع وأخلاقه، وتعزز الانتماء لدى الأجيال الناشئة.

 

وإذا كانت الكثير من المشاريع الخيرية، أو مشاريع الاستثمار بغرض تثبيت الهوية، تأخذ مكانها اللائق بين  شريحة عريضة ومهمة من التجار والميسورين من أبناء الأمة؛ فإن طبيعة هذا الاستثمار وشكله تكاد تكون محصورة في أشكال محددة، ليس من بينها النشاط الإعلامي، أو الثقافي والترفيهي.

 

المستثمر المسلم بحاجة لتغيير الصورة الذهنية النمطية، التي كرسها إعلام الخصوم، بأن هذا المجال لا يليق بالملتزمين، وهي صورة مقصودة هدفها إخلاء الساحة للتيارات المنحرفة، وذلك بوصم العاملين في المجالات الثقافية والترفيهية، وبث الشعور بالاستحياء من الانتساب إليهم، فضلا عن الإنفاق عليهم، والاستثمار المشترك معهم!

 

 هذه الجزئية بالتحديد تحتاج إلى التوقف المطول أمامها وتفكيكها، وإدراك أن واجب الوقت يحتم الاستثمار السخي في إعلام وترفيه يليق بأمة، أول كلمة نزلت في كتابها كانت "اقرأ"؛ ليعم الوعي على المسلمين، بما يؤهلهم لمخاطبة غيرهم من الأمم، ودعوتهم إلى تذوق جمالية الثقافية الإسلامية ونشرها على ربوع الدنيا.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...