إفلاس الليبراليين العرب

رأى لها
26 - شعبان - 1437 هـ| 02 - يونيو - 2016


إفلاس الليبراليين العرب

مازالت بعض وسائل الإعلام العربية (إلكترونية، وتلفزيونية، وورقية) تصر على التجديف ضد ثوابت المجتمع المسلم وقيمه وهويته، رغم فشلها في اكتساب مؤيدين عبر رحلتها المضنية، في محاولة غرس قيم وسلوكيات مصادمة لمجتمعاتنا.

 

وبدأت هذه الوسائل تتخلى عن النعومة في الطرح، وتتجه إلى طرح رؤيتها بفظاظة، وهو ما يؤكد اليأس والقنوط من التأثير في المجتمعات المسلمة، رغم أن هذه الوسائل تمتلك الكوادر البشرية والإعلامية المدربة، وتمتلك من التمويل ما ينسف قناعات أقوى الأمم، لكنها رغم ضجيجها وبهرجتها وخداعها، لم تنجح في أداء رسالتها المعادية لمجتمعاتها!

 

وكيف تنجح وهي تخاطب مجتمعا عربيا مسلما الغالبية العظمى من نسائه محجبات، ولم نسمع أو نر سيدة أو فتاة غير محجبة تزدري الحجاب أو تهاجم المحجبات.

 

وتشتد خصومة هذه الوسائل بالسخرية من الحجاب وقضايا المرأة بشكل عدائي سافر، فهذه صحيفة من أقدم الصحف العربية على الشبكة العنكبوتية التي تتبنى خطا ليبراليا متطرفا، تنشر تقريرا مطولا حول خطر الاهتمام بالأخلاق والحجاب وقضايا المرأة المسلمة، وتحذر من الاهتمام بهذه الأمور لأنها ستقود النساء إلى ثورة جنسية!!

 

وفضلا عن فجاجة الخطاب الذي تتبناه الصحيفة، فهل تتوقع من مجتمع تحوطه الثقافة الإسلامية، ويتنفسها مع الهواء أن يقبل الزراية بقيمه، ويرحب بمثل هذا الخطاب المهين للنساء المحجبات وغير المحجبات؟ هل قدم الليبراليون مشروعا واحدا حضاريا يمكن أن تلتف حوله الأمة غير مهاجمة الدين والأخلاق والمحجبات؟!

 

 أليست الأخلاق والحجاب والتمسك بالأخلاق حرية شخصية، تقع ضمن مبادئ الليبرالية في الدفاع عن الحريات الشخصية؟

 

لماذا لا يفكر الليبراليون العرب الذين لا هم لهم غير محاربة التدين والأخلاق، واعتبارهما من أسباب التخلف عن ركب الحضارة، بإعادة النظر في رؤاهم ليكتشفوا أن الانحطاط الأخلاقي لم يرفع أمة، وأن حصر الذات في الحديث عن الحرمان الجنسي لا يقدم مشروعا حضاريا يفيد الإنسانية.

 

ألم يبلغ الليبراليون العرب دعوة بابا الكنسية الأرثوذكسية إلى الاهتمام بالأخلاق، وأنه يرى في الحجاب ظاهرة حضارية يجب احترامها؟ ألم يبلغهم دفاع الفتيات الغربيات عن الحجاب، وأن بعضهن يفتتحن دورا مخصصة لأزياء المحجبات في أمريكا وأوروبا؟ ألم يبلغهن مشاركة فتيات محجبات في مظاهرات ضد الحجاب لمخاطبة رافضيه بالحسنى والتقاط الصور معهن.

 

على الليبراليين العرب أن ينظروا بحيادية، للتأكد أن العالم يتغير من حولنا، وأن القيم الإسلامية تتمدد في كل المجتمعات، لأنها ببساطة تتماهي مع ما يحتاجه الإنسان في حياته اليومية، من احترام للخصوصية والحشمة وحسن التعامل مع الآخرين.

  

وعليهم أن يدركوا أن المجتمعات المسلمة، لم تعد تأخذ دور رد الفعل، وأنها تبادر بطرح قيمها وما ينفع الناس، وحين تضيق الدائرة علي الليبراليين، يلجؤون إلى الخطاب الهجومي واستخدام العبارات الحادة أو الخادشة للحياء أحيانا، وعليهم يعلموا أن مسلمة اليوم تتعامل بوعي مع كل ما تطرحه وسائل الإعلام الليبرالية، وتدرك أن أعداء الأخلاق والحجاب هم المقهورون والمتوترون، وأن أخاديد النور تلوح بين ثنايا الظلام!

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...