إليكَ وإليكِ.. بيوتنا مهددة من داخلها ( 2-2 ) لها أون لاين - موقع المرأة العربية

إليكَ وإليكِ.. بيوتنا مهددة من داخلها ( 2-2 )

عالم الأسرة » هي وهو
04 - ربيع أول - 1437 هـ| 16 - ديسمبر - 2015


1

     تحدثت في المقال السابق عن الوصايا العشر التي تجعل بيت الزوجية ترفرف فيه أجنحة السعادة إذا عمل بها الزوج، وقبل هذا ذكرت (في المقدمة) بأن وسائل التواصل الاجتماعية الحديثة إذا لم تراقب، وتضبط، ويصفى ما فيها وينتخل، ويمر عبر البوابة الشرعية؛ فإنها تهدد الحياة الزوجية، وتؤثر سلبا على الأولاد فتفسدهم، وبالتالي فإنهم يعيشون في ضياع أخلاقي، وبهذا يقوض البيت من أركانه. ووسائل التواصل سلاح ذو حدين والعبرة في الاختيار المشروع، وليس في القراءة والتصفح المفتوح غير المنضبط. 

     وإذا كنت قد ركزت في المقال السابق على الوصايا التي يسعد بها بيت الزوجية مع الإشارة في المقدمة إلى ما تعانيه البيوت من أمراض اجتماعية تؤثر سلبا على الأسرة كلها، من جراء سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعية ووسائل الإعلام، وسأشير إلى بعض هذه الإساءات التي تعكر صفو البيوت، أو تحيل الحياة فيها إلى جحيم، وذلك من باب التحذير والتذكير واجتناب الأسباب التي توقع المتصفح في الخطأ والحرام والتمادي في التيه والضلال.

        كيف أثرت وسائل التواصل وغيرها من وسائل الإعلام في المتصفحين والمشاهدين حتى زلزلت أركان البيوت، وأتت عليها في نهاية المطاف إذا لم يتب أصحابها ويعودوا إلى الله تعالى.

      إن أخطر ما يؤثر على المتصفح والمشاهد هو إطلاق البصر – سواء من الذكر والأنثى – يشرق ويغرب دون مراعاة لخلق ودين، فيشاهد صورا ومقاطع تعرض أجسادا لذكور وإناث في أحوال لا يقبل بها خلق قويم، فضلا عن دين منزل من رب العالمين، فيعجب المتصفح بهذه الصور والمقاطع، فإذا نظر الزوج إلى زوجته والزوجة إلى زوجها، ثم يقيسان ما شاهداه بصورهما فإن كل واحد منهما يزري الآخر، ويتعلق بالحرام ويترك الحلال؛ ثم تبدأ الطامة عندما يصرح كل منهما للآخر عما يشعر تجاهه. فتبدأ المصيبة، فلو اتقى الله كل منهما وتركا النظر إلى ما حرم الله أو غض كل منهما بصره عما حرم الله، لانتهت المشكلة، وعليهما أن يعرفا أن المعروض المحرم ما هي إلا صور لممثلين أو ممثلات، أو مغنين أو مغنيات، أو عارضي أزياء أو عارضات وأشكلهم، ولكن المرأة في البيت والزوج يعيشان حياة طبيعية ليس لها حال واحدة؛ فلا بد أن الوضع يختلف عن أحوال من شاهدوه في كل شيء. وكم تقوضت بيوت من هذا، وكم شقي أبناء من تصرفات آبائهم وأمهاتهم، وفي حالات كثيرة يحدث طلاق أو خلع، فخراب البيت.

      والخطر الثاني هو ما تتصرف به بعض النساء من إرهاق زوجها بالمصروفات التي تفوق دخله وذلك لتلبي شهواتها من اللباس والزينة والعطور، ومفروشات البيوت، والتي اطلعت عليها في وسائل التواصل ووسائل الإعلام، فسال لعابها حبا في التقليد، وتغيير الموجود بما هو أجد مراعاة للتطور والتجديد، والعلاج لهذا هو تربية الزوج والزوجة على الرضا بما قسم الله، والعيش في هذه الدنيا كفافا، أو على قدر الحال، ونبذ الإسراف والتقليد الأعمى. وكم خربت بيوت من جراء التطلع الزائد على زينة الحياة دون مراعاة للوضع المالي والاجتماعي؛ ثم إن ربنا يقول لنبيه: "وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى"سورة طه131، فالمسلم والمسلمة عليها الاقتداء بسيد البشر صلى الله عليه وسلم.

       والأمر الثالث: الاستماع إلى الغناء الفاحش والمعازف التي تثير المشاعر، أو قراءة القصص الماجنة، أو مشاهدة المسرحيات والأفلام الخليعة، والصور التي في المجلات والتي تؤجج الشهوة فكل هذا  من أكبر عوامل الهدم. ألا فليتق الله تعالى كل فرد في الأسرة، ولا سيما الأبوان؛ فإن كل ما ذكرت هي بُرُدُ الزنا، وأبواب شر، وحبال فساد تقطع الروابط الأسرية، وتهدم البيوت، والكف عن مشاهدة كل هذا الغث، وغض البصر ورضا كل مسلم ومسلمة بما شرع له من مُتًعِ الدنيا هو المنجي من ويلات هذه الشرور.

          والخطر الرابع والذي ينبغي التوقي منه هو: ما تشاهده الأسرة في وسائل التواصل ووسائل الإعلام من صور تعرض حياة بعض الأسر، والتي تعيش حياة مفتوحة في كل شيء. كل فرد فيها يتصرف بحسب ما يريد، فيدخل ويخرج متى شاء ومتى أراد،؛ فلا يسأل أحد أحدا عما يفعل سواء ذكرا أم أنثى!! وترى الابتسامات والضحكات تعلو الوجوه والوجنات، والسلامات وتراشق الألفاظ التي يعجب كل واحد منهم بما يتصرف به الآخر، يظهر البيت مفتوحا على كل شيء، ويصور على أنه يعيش في حياة سعيدة جدا، وما ذلك إلا نوع من التضليل الذي يخفي وراءه شرا مستطيرا. والمشاهدون يقلدون هذا دون وعي وتفكير بعواقب هذه الحياة، والنفوس جبلت على حب التقليد المفتوح بلا قيود. إن هذا النوع من البيوت لا توجد فيه سعادة إلا في خيال إبليس وأتباعه، فليحذر العقلاء والعاقلات من هذا، وليعلموا أن المعروض مخادع كاذب، وإن أفشل أنواع البيوت هي من تسلك هذا المسلك. والأسرة المسلمة هي التي يقودها أب صالح واع تقي، يقود سفينته بخبرة وإتقان مراعيا في كل ما يتصرف رضا الرحمن سبحانه، وفيه أم راشدة عابدة تقية تتقي الله في سلوكها، وأولادهما من خيرة الأبناء المتمسكين بالأخلاق والقيم الحميدة. فحذار وحذار من التقليد الأعمى.                               

     إن مفاتيح الشر تعددت وتنوعت، وإن أبواب الفساد قد كثرت وتزخرفت، والمروجون لكل هذا أناس ذوو خبرات عالية في صناعة الشر المزوق، فلنحذر كل هؤلاء إذا أردنا الطريق الموصل إلى السعادة الحقة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


مالك فيصل الدندشي

إجازة في الآداب – قسم اللغة العربية / جامعة دمشق
دبلوم عال في الشريعة الإسلامية / معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة

مالك فيصل الدندشي من سوريا - محافظة حمص والمولود في العام/ 1949م.
تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي في بلدتي ( تلكلخ ) ثم التحقت بالجامعة في مدينة دمشق, وحصلت على الإجازة ( بكالوريوس ) في الآداب – قسم اللغة العربية وتخرجت في العام 1974م.
عملت في التعليم العام في سوريا ثم في المعاهد العلمية التابعة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مدة إحدى وعشرين سنة وخلال هذه المدة سافرت إلى القاهرة وحصلت على دبلوم عال في الشريعة الإسلامية.
أعمل الآن مدرساً منذ تسع سنوات في مدارس الفرسان الأهلية وخلال إقامتي في الرياض حصلت على عشرات الدورات والورش والمشاغل في مواضيع مختلفة في التربية والتعليم.
كتبت العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات في موضوعات شتى.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...