إمام وخطيب المسجد النبوي: سرّ التوحيد يقتضي انكساراً للخالق وانقطاعاً إليه لها أون لاين - موقع المرأة العربية

إمام وخطيب المسجد النبوي: سرّ التوحيد يقتضي انكساراً للخالق وانقطاعاً إليه

أحوال الناس
16 - صفر - 1440 هـ| 27 - اكتوبر - 2018


1

الرياض - لها أون لاين

          أكد فضيلة  إمام وخطيب المسجد النبوي، الشيخ حسين بن عبدالعزيز آل الشيخ: على وجوب تحقيق تقوى الله سراً وجهراً، والرجوع إليه، والانكسار له في السراء والضراء؛ للخلاص من مصاعب الدنيا الفانية, لما في هذا الزمن من الفتن والمصاعب والكروب.

وأوضح فضيلته أن من صور الانكسار والتضرّع  والاستسلام  لله جل وعلا: ما أرشد إليه النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ثلة من الصحابة وأوصاهم بلزومه قلباً وقالباً قولاً وفعلاً, سلوكاً وحالاً, فقد أرشد أبا موسى ـ رضي الله عنه ـ بقوله: "قُلْ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ"متفق عليه.

وذكر أن في قول (لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ): امتثال لوصية جليلة بذكر عظيم, وجيز المبنى, عظيم المبنى.  ذكر يلهج به اللسان, وأنه لا معين على تحقيق مصالح الدارين إلا الله عز وجل, قال تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ)سورة الطلاق3،2. وقال سبحانه (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا )الطلاق4، فهو ذكر يتيقّن به العبد أنه لا تحوّل له ولا لغيره من حال إلى حال, ولا قوة على شأن من شؤونه أو تحقيق غاية من غاياته إلا بتقوى الله العلي العظيم, وهو ذكر يظهر فيه العبد فقره الحقيقي, و ذلّه لربه, وأنه في ضرورة وافتقار إلى خالقه العزيز القهّار.

وبيّن إمام وخطيب المسجد النبوي: أنه ينبغي لكل مسلم أن يلهج بذكر لا حول ولا قوة إلا بالله بلسان المقال والحال, إذ إن سرّ التوحيد يقتضي انكساراً للخالق, وانقطاعاً إليه, وبراءة من الحول والقوة إلا بالله جل وعلا. مبيناً أن من أسباب تفريج الكروب وإزالة الهموم: أن الإنسان متى استبطأ الفرج, وأيس منه بعد كثرة دعائه وتضرّعه، ولم يظهر عليه أثر الإجابة: فعليه أن يرجع إلى نفسه باللائمة، ويحدث عند ذلك توبة صادقة, وأوبة إلى الله مخلصة, وانكسار للمولى تبارك وتعالى.

وحثّ آل الشيخ، على المحافظة على مثل هذا الذكر العظيم في كل وقت وحين, إذ إن خيرات الذكر متنوعة, وأفضاله متعددة, قال صلى الله عليه وسلم: "ما على الأرضِ أحدٌ يقولُ لا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ، ولا حولَ ولا قوةَ إلَّا باللهِ، إلَّا كُفِّرَتْ عنه خطاياه، ولو كانَتْ مثلَ زبدِ البحرِ"(رواه أحمد وحسّنه الترمذي وصححه الحاكم، وكذلك صححه الألباني).

وأضاف أن هذا الذكر دعاء خير للعبد، وحفظ له، وسياج لمصالحه, لقول النبي عليه الصلاة والسلام: "مَنْ قال ـ يَعني إذا خرَج مِن بيتِه ـ "بسمِ اللهِ، توكلْتُ على اللهِ، لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ، يُقالُ: له كُفِيتَ ووُقِيتَ وتَنَحَّى عنه الشيطانُ" (رواه أبو داوود وغيره, وصححه الألباني) فذلك ذكر يتقضي الاستسلام لله، وتفويض الأمور إليه, والاعتراف بالانكسار إليه سبحانه, وأنه لا راد لأمره, وأن العبد لا يملك شيئاً من الأمر, فأزمة الأمور بيد الله سبحانه، وأمور الخلائق مقودة بقضائه وقدره, لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه.

وأضاف فضيلته: أن المؤمن الموحّد الحافظ لحدود الله، الملتزم بطاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - مخصوص بمعية الله الخاصة لقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ)النحل128، إذ إن من حفظ الله, وراعى حقوقه: وجده أمامه وتجاهه على كل حال. ومن تعرّف على الله في الرخاء: تعرّف عليه في الشدة, فينجّه من الشدائد ويخلّصه من المصائب. فمن عامل الله بالتقوى والطاعة في رضائه: عامله الله باللطف، والإعانة في شدته.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...