إنهم يظنونني مجنوناً!

عالم الأسرة » همسات
10 - جمادى الآخرة - 1440 هـ| 16 - فبراير - 2019


1

 

ـ أشعر بالاختناق وكأنني كرهت الحياة!

ـ ربما عليك زيارة طبيب نفسي..

- أتظنني جننت؟!

هذا ما يسود عادةً بين الناس عن الذي يعتريه بعض التعب النفسي أو حتى المرض النفسي، ولا يفرقون أصلاً بين ما هو متاعب نفسية، وما هو أمراض نفسية! كما إنهم يخلطون خلطا فاحشا بين الأمراض النفسية والأخرى العقلية!

فبمجرد علمهم أنك تذهب إلى طبيب نفسي، إذاً.. فأنت مجنون لا محالة! لابد أنك تقتلع شعيرات رأسك ويتقاطر اللعاب من فمك، وذلك لأن المتاعب النفسية ترتبط في أذهان البعض بما يشاهدونه في التلفاز أو عبر الصور القديمة أو القصص المتداولة لأشخاص ذوي عيون جاحظة وشعر أشعث و بذلة بيضاء رثة، وجسد متسخ لا يكاد يستحم، يتكلم بهطل ويأكل كالأطفال، أو يتكور على نفسه في ركن الغرفة، سواء في المستشفي أو المنزل، و يهاجم كل من يراه !

بينما قد يكون بعض الضيق الذي يعترينا أو الشعور السلبي الذي يطبق على صدورنا هو مجرد تعب نفسي لا يصل لدرجة المرض ولكنه يحتاج أيضا إلى إرشاد نفسي وربما إلى علاج!

إذا دعونا نعرف ما هو المرض النفسي؟!

استقر تعريفه في علم النفس على أنه حدوث اضطراب في شخصية الإنسان أي في مشاعره أو طريقة تفكيره وحكمه علي الأمور، مما يؤدي بالضرورة إلي حدوث خلل في سلوكه ..وله أسباب عدة كحدوث صدمات أو ضغوطات لدى الفرد، أو تعرضه لخبرات خاطئة ومؤلمة من البيئة المحيطة أو لأسباب عضوية أو وراثية.

إذاً فهو في أغلبه خلل مكتسب! مثله مثل الخلل العضوي وله علاج سواء أكان دوائياً أو عبر الجلسات أو غيرها ليعاود الشخص ممارسة حياته بشكل حسن وسلامة نفسية ..

أما المرض العقلي أو فقدان العقل ( الجنون ) فمن الجهل أن نصم به كل من يلجأ للاستشارات النفسية!

كل الناس لديها متاعب نفسية بدرجة أو بأخرى، ولكن تتفاوت درجة هذه المتاعب، فمنها ما يستطيع الإنسان أن يتعايش معه ويتحمله، ومنها ما يكون مؤلما لدرجة معيقة عن مواصلة الحياة النفسية الهادئة والمستقرة، ومنها ما يتعدى الحدود ليصل لدرجة أحد الأمراض النفسية المعروفة في علم النفس كالقلق أو الوسواس أو الاكتئاب أو الهستريا.

بل إن الأفق الضيق لدى البعض يدفعهم إلى كبت معاناتهم النفسية خوفاً مما سيلاقيه من نظرات ومعاملات من حوله، فيظل يقاوم متاعبه النفسية ويكبتها دون علاج حتى يتفاقم أمرها، وربما تقلب حياته رأساً علي عقب، وقد تطال الآخرين بالأذى..

والبعض يخشى أن يتهمه الناس بأنه غير متدين!  وما علاقة المرض بمستوي تدين الفرد؟!

نعم إن العبادة الروحية هي أعظم العلاجات النفسية، فهي ما تعطي من السكينة واليقين للروح والقلب ما يمنع الإنسان من الانهيار, لكنها على كل حال ليست العلاج الوحيد لكل حالات المرض النفسي، فهناك حالات ـ كما ذكرنا أعلاه ـ لها أسباب هرمونية أو وراثية أو تربوية.

ليس في صالح المريض النفسي إنكار متاعبه النفسية أو التظاهر بغير حقيقته، ربما تخمد العوارض الآن وتهدأ لتفاجأ بظهورها عند أول صدمة نفسية وبشكل أكثر شراسة !

وليس بالضرورة أن كل زيارة للطبيب النفسي معناها الشكوى من المرض، فقد تذهب للاستشارة النفسية لمساعدتك في الوصول لعادات أفضل وطريقة حياة مثلى لك وللآخرين، فهناك علم النفس الإيجابي الذي يركز على الصحة النفسية وتطوير الذات والتنمية البشرية، وهناك علم النفس المرضي الذي يركز على المتاعب والأمراض النفسية.

في أيامنا تلك ومع تزايد ظهور الأمراض النفسية وانتشارها عبر العالم، وخصوصاً لدى الشباب لهو أمر يستدعى تغيير بعض المفاهيم عنه، والتثقف في عوارضه، لنستطيع تحقيق التوعية بل والوقاية أيضاً لأبنائنا وأنفسنا وللآخرين ..

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...