رأى لها

لها أون لاين » رأى لها » إنه الإيمان عندما تخالط بشاشته القلوب

تقييمك للمقال
  • حاليا 5/3 نجمات.
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
(56 صوت)
29 - شوال - 1434 هـ| 05 - سبتمبر - 2013

إنه الإيمان عندما تخالط بشاشته القلوب


إنه الإيمان عندما تخالط بشاشته القلوب
إنه الإيمان عندما تخالط بشاشته القلوب

في ثمانينيات القرن السابع الميلادي، كان هناك راهب اسمه "حنا باربنكايا" يكتب موجزا لتاريخ العالم في ديره النائي بالقرب من نهر دلجة، والواقع في أحضان الجبال جنوب شرق تركيا، وعندما وصل إلى كتابة تاريخ الزمن الذي يعيش فيه استغرق في تأمل الفتح الإسلامي لمعظم بلدان العالم في ذلك الوقت، وعندما فكر في هذه الأحداث السريعة والمتلاحقة التي مكنت المسلمين من فتح معظم ممالك العالم، وأخضعوا كل المدن الحصينة، وهزموا أكبر إمبراطوريتين – الفارسية والبيزنطية - وفرضوا سلطانهم من أواسط آسيا في الشرق إلى بلاد الأندلس في أقصى الغرب، ومن جزيرة كريت في الشمال إلى بلاد السودان في الجنوب، كل هذه الفتوحات تمت  خلال سنوات قليلة وبأعداد قليلة، بضعة آلاف من الرجال العراة يقاتلون دونما درع أو ترس، عندها انتابته حيرة شديدة لهذه الظاهرة الفريدة في تاريخ البشرية ولم يجد لها جوابا...!.

ظلت هذه الظاهرة التاريخية الفريدة تحير وتسترعي انتابه الكثير من المؤرخين الذين جاءوا بعد "حنا باربنكايا" حتى وقتنا الحديث، ولم يجدوا لها تفسيرا مناسبا، حتى أن المستشرق البريطاني "هيو كينيدي" قد ألف كتابا ضخما بعنوان "الفتوح العربية الكبرى، كيف غير انتشار الإسلام العالم الذي نعيش فيه، وقد حاولا جاهدا خلال صفحات هذا الكتاب أن يجد تفسيرا مقنعا لهذه الظاهرة لكنه عجز عن ذلك.

للإجابة عن هذا التساؤل يجب أن ندرك ما الذي كان يميز المسلمون الفاتحون عن غيرهم من الأمم في ذلك الوقت، هل هي المهارة القتالية؟ أم هي القيادة العسكرية؟ أم هو العتاد والسلاح؟ أم المال الناتج عن تجارة الجزيرة العربية؟ لم يكن المسلمون يتميزون عن غيرهم من الأمم في شيء من ذلك، بل على العكس فقد كانتا الإمبراطوريتان البيزنطية والفارسية تملكان أقوى الجيوش، وأعظم القادة وأقوى الأسلحة و أكبر الكنوز.

لم يكن المسلمون يتميزون عن غيرهم من الأمم إلا فيما تحمله قلوبهم من عقيدة وإيمان بهذا الدين، هذا هو التفسير الوحيد لهذه الظاهرة الفريدة في التاريخ البشري، إنه: "الإيمان عندما تخالط بشاشته القلوب"(1)، فتتبدل عندها طبيعة الأشياء، وتبهر العالم بما تحققه على أرض الواقع، ولا تقف في طريقك أعتى الإمبراطوريات ولا تصمد في وجهك أعظم الجيوش.

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قطعة من حديث هرقل المتفق على صحته. راجع هل نتعلم الإنصاف من هرقل وأبي سفيان


تعليقات 0 | زيارات المقال 1824 | مقالات الكاتب 3426

الأسـم *:
البريد الإلكتروني:
الدولة*:
العنوان:
التعليق *
كود الحقيق *
لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...