إن ابنك موهوب لها أون لاين - موقع المرأة العربية

إن ابنك موهوب

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
13 - جمادى الآخرة - 1433 هـ| 05 - مايو - 2012


1

المواهب الخاصة لا ترتبط بذكاء الفرد المجرد أو به لوحده، بل قد توجد بين مَن يوصفون بالمتخلفين عقلياً، وقد قيل قديما: "خذ الحكمة من أفواه المجانين" ولهذا يصف العلماء المختصون ويصنفون المواهب للدلالة على الاستعدادات العالية لدى الفرد خاصة في مجال محدد.

    الموهبة لها جانب وراثي وجانب بيئي، ويوجد تفاعل بين طاقات الفرد وقدراته الموروثة، والظروف البيئية التي يعيش فيها، ومن الخطأ الحديث عن إحداها دون الأخرى. وبهذا الفهم ينفتح الباب أمام مَن يهتم برعاية تلك الموهبة؛ للتعرف أولاً على الطاقات التي يملكها الفرد والقدرات التي لديه، ثم تهيأ لها الفرصة لتتفتح وتنمو وتتطور في مناخ صحي يشجع المواهب.

كيف تتعرف على ابنك الموهوب؟

توصل العلماء المهتمون باكتشاف المواهب والكشف عن الموهوبين أن الموهوبين يتميزون عن العاديين في بعض الجوانب ومنها:

1-     الناحية العقلية: قدرتهم أكبر على التذكر ودقة الملاحظة والتفكير المنظم، ويتفوقون في القراءة والحساب والأدب والعلوم، ولديهم فترة انتباه أطول ومفردات لغوية كثيرة وحب استطلاع ويحبون المسائل العقلية.

2-     من ناحية الميول والاهتمامات: تتعدد ميولهم واهتماماتهم لتشمل كل ما يمكنهم فعله، كما أنهم يميلون للتنظيم وحب الفكاهة ودراسة سير الشخصيات.

هذه خصائص عامة يمكن أن يدركها الأب أو الأم أو المعلم، وهي تمثل بداية لاكتشاف موهبة الطفل، ومن ثَمّ يتطلب عرضهم على مختصين، لتحديد مجال موهبتهم بدقة لتنميتها و تعزيزها لديهم.

      من المهم أن نفرّق بين الموهبة والتفوق الدراسي، فبعضنا يرى أن الموهبة تتمثل في التفوق الدراسي كما تعبر عنه نتائج الاختبارات أو الترتيب المتقدم في الصف أو المدرسة، والحقيقة أن الموهبة أشمل من المادة الدراسية؛ لأن المادة الدراسية تعتمد على التعلم الجماعي وتتولاه المدرسة وهي تراعي فيه أو توجه معظمه إلى العاديين أو المتوسطين وتهضم حق الموهوبين والمتميزين، وإهمال الموهبة أو التميز في جانب من الجوانب بدعوى المساواة أو تكافؤ الفرص لا يحقق عدلاً بمفهومه الشامل؛ لأن فيه ظلماً للموهوب بإهماله وعدم تنميته، وفيه ظلم للمجتمع بإهدار طاقاته ودفنها.

وعندما كانت الأسرة هي المسؤولة عن التربية والتعليم بشكل أساسي، أو عن طريق جلب مربِّ خاص كان من الممكن اكتشاف موهبة الطفل وتوجيهها بخلاف الوضع الحالي من التعليم والتربية الجماعية في المدارس، ولهذا كان النوابغ فيما مضى أكثر تميزاً وظهوراً(*).

إذا يبرز هنا دور الأسرة بالدرجة الأولى، ثم المدرسة في اكتشاف الطفل الموهوب ومن ثَمّ توجيهه واختيار البرامج المناسبة له، ولا تنتظر أن يطرق عليك أحد باب بيتك ليخبرك عن موهبة ابنك، بل اكتشفها أنت من خلال مراقبة سلوكه وتصرفاته، واسأل ذوي الخبرة عما تلاحظه، وكيف تتعامل معه وأنصت لطفلك، وتقبل كل أسئلته، فقد قيل: "كبِّر أذنك يكبر ولدك" أي استمع لتساؤلاته وأجب عنها يكبر عقله وينمو تفكيره. ولا تنظر لتساؤلاته غير العادية على أنها مضيعة للوقت أو دليل على عدم الجدية من جانبه، بل قد تكون تلك التساؤلات دليل ذكاء غير عادي، أو شرارة موهبة ستشعل تفكيره وتطلق تصرفاته.

لو تلفتنا يميناً وشمالاً لرأينا الغرب يغرقنا بمواهبه ومنتجاته، وأننا مجرد مستهلكين في هذا العالم، والحقيقة المرة أن الغرب ليسوا عباقرة ونحن لسنا أغبياء، ولكن الفرق أنهم دعموا الفاشل حتى ينجح ونحن – للأسف- حاربنا الناجح حتى يفشل؛ فكم من المواهب والعقول المسلمة هاجرت إلى الغرب وتركت أوطانها؛ لأنها رأت من يقدر موهبتها ويهتم بعقلها؛ فلنبدأ نحن من محيطنا الصغير ليكبر الطفل ويبدع في مجتمعنا الكبير.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) مختصرة من بحث بعنوان: الموهوبون ورعايتهم للدكتور إبراهيم بسيوني عميرة. من منشورات مكتب التربية لدول الخليج العربي(1418هـ).

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


سعود بن محمد بن عبدالعزيز الشويش

- ماجستير تكنولوجيا التعليم 1431هـ كلية التربية جامعة الملك سعود بتقدير ممتاز.

- بكالوريوس دعوة 1412هـ كلية الدعوة والإعلام جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بتقدير ممتاز.

- دبلوم إدارة تعليمية 1429هـ كلية التربية جامعة الملك سعود.

- حاصل على العديد من الدورات التدريبية المعتمدة (300 ساعة تقريباً) في تطوير الذات ومهارات النجاح والقيادة والتغيير والتفكير والتخطيط الاستراتيجي واستخدام التقنية واللغة الانجليزية وغيرها .

رئيس التحرير ـ لها أون لاين .

العمل في مجال التدريس في وزارة التربية والتعليم لمدة خمس سنوات.

العمل في إدارات المدارس (جميع المراحل) لمدة سبع سنوات.

العمل في مجال التدريس في دولة الإمارات لمدة أربع سنوات(سنة في أم القيوين وثلاث في دبي ).

مدرب متعاون في الكلية التقنية بالرياض في برامج الدبلوم والبكالوريوس (التعليم الموازي).

تقديم العديد من أوراق العمل واللقاءات التنشيطية في مجال الإدارة والتغيير .

إدارة المواقع الإلكترونية لمدة تزيد على ست سنوات .

حاصل على العديد من شهادات الشكر والتقدير من جهات رسمية وخاصة من داخل السعودية وخارجها .

كاتب لعدد من المقالات المنشورة على النت في موقع لها أون لاين وغيره .


تعليقات
-- ام عبدالله - السعودية

14 - جمادى الآخرة - 1433 هـ| 06 - مايو - 2012




رائع جزاك الله خيرا وكثر من أمثالك

-- تركي الشويش - السعودية

14 - جمادى الآخرة - 1433 هـ| 06 - مايو - 2012




مقال رائع
نفع الله به الاسلام والمسلمين واغنانا عن الغرب والمغربين

-- منصورالعصيمي ابونايف - السعودية

14 - جمادى الآخرة - 1433 هـ| 06 - مايو - 2012




وفقت لكل خير مقال مميز ومختصر
في نظري ان التفوق الدراسي يعتبر مؤشراً قوياً على الموهبة ،
سؤال هل نعتبر تفوق طلاب الثانوي في القدرات والتحصيلي من الموهبة

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...