ابتسام دلول ترشد قراء "لها أون لاين" لسبل إنعاش الحياة الزوجية لها أون لاين - موقع المرأة العربية

ابتسام دلول ترشد قراء "لها أون لاين" لسبل إنعاش الحياة الزوجية

المسؤولية تقع على كاهل الزوجين معًا

عالم الأسرة » هي وهو
17 - ذو القعدة - 1433 هـ| 03 - اكتوبر - 2012


1

شعورٌ مليء بالسعادة، وفرحٌ يغمر القلب بالود، ويُهدأ نبضاته بالسكن والرحمة، وابتسامةٌ نقية تُشرق على الوجوه، نعم. هكذا تبدأ غالبًا الحياة الزوجية، وتستمرُ حينًا لتتلون الأيام بأحلام المستقبل.

ولكن ما إن تنقضي الشهور واحدًا تلو الآخر، حتى تتكشف المسؤوليات، وتبرز الطباع بالأفعال، وما تلبث أن تتغير الأولويات بوجود الأطفال، أو العودة إلى العمل، ويزداد الروتين عمقًا في سلوك الأزواج اليومي، فتفتر رويدًا مشاعر الحنين بينما، عندها عليك الحذر سيدتي من أن تُصاب حياتك الزوجية في مقتل فتختفي السعادة وتُهجر طيور المحبة بيتك الجميل، قفي قليلًا وعودي إلى البداية، حاولي أن تُنعشي ما تبقى من مشاعر بينكما بالصدق والصراحة والحوار الدافئ، أما أنت سيدي فكن يقظًا، لا ترفض المحاولة واجتهد في أن تُطبق النهج الشرعي  في قول الله تعالى:( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (21) (الروم).

"لها أون لاين" تقف في الحوار التالي مع "أخصائية الصحة النفسية والمجتمعية بمركز شؤون المرأة ابتسام دلول على أسباب فتور الحياة الزوجية، وتبحث في سبل إنعاشها بالتجديد المادي والمعنوي.

- نلاحظ أنه بعد سنوات من الزواج يغلف الركود تفاصيل الحياة الزوجية، برأيك ما أسباب ذلك؟، وهل تبعات الحياة العصرية لها دور في ذلك؟

الحقيقة أن الأسباب كثيرة ومتعددة، تبدأ باستقرار الزوجين في الأسرة الممتدة ما ينتج عنه تفاقم للمشكلات خاصة إذا ما تدخلت فيها أطراف أخرى من عائلتي الزوجين، وتقف متطلبات الحياة اليومية أيضاً كسبب من أسباب ركود الحياة الزوجية فالزوجان منشغلان بأمور واهتمام كثيرة لكل منهما.

 الزوجة منغمسة في ترتيب المنزل وإعداد الطعام وتربية الأبناء يضاف إليها مسؤوليات العمل إذا كانت  الزوجة عاملة، بينما الزوج منشغل في جمع الرزق ومنشغل خارج المنزل مع الرفاق والأصدقاء؛ مما يخلف مساحة شاسعة بينهما تفتر على أثرها الحياة الزوجية، وتركد إلا من محاولات بين الحين والآخر لإحياء العلاقة بينهما، لكنها تكون قليلة ومن ثمَّ يعود كل منهما إلى انشغالاته واهتماماته.

 ولعل نقص التواصل بين الزوجين يقف كحجر عثرة أمام استمرار الحياة الزوجية على ما بدأت عليه بالود والمحبة والتفاهم، خاصة إذا كانت الميول والاهتمامات بينهما مختلفة في الثقافة والعلاقات الاجتماعية، بالإضافة إلى ثورة التكنولوجيا الحديثة التي أخذت الكثير من الأزواج إليها.

- برأيك على من تقع مسؤولية ركود الحياة بين الأزواج، وكيف يمكن تفعيل الزوجين لإنعاش حياتهما وتبقى عامرة بالود والسكن؟

لا يمكن أن نُحمل المسؤولية لطرف دون الآخر في ركود الحياة الزوجية، فأعتقد أنه كما الزوجة انشغلت بتفاصيل الحياة وتربية الأبناء وتلبية المتطلبات الأسرية وأهملت قليلًا تفاصيل السعادة في علاقتها الزوجية وتوارت عن الاهتمام بتغذية مشاعر الحب والود لزوجها بسبب تعاظم المسؤوليات وتشعبها كذلك الزوج أخذته متطلبات الحياة والعصر وتقنياته من زوجته.

          لذلك المسؤولية تقع على كاهل الزوجين معًا، وتفعيل العلاقة بينهما وإعادة إشعال جذوة الحب والود والسكن تكون بالمواجهة بين الزوجين وليس المقصود المواجهة القاسية القائمة على كشف العيوب والتجريح وإنما بأسلوب راقي وهادئ، وإظهار كل منهما احترامه للآخر مما يؤدي بهم إلى الكشف عن الأسباب الحقيقية لبعدهم وفتور العلاقة الزوجية بينهما، وعليهم أن يجعلوا من الاختلاف في اهتماماتهم وميولهم فرصة لإثراء حياتهم الزوجية، بالكثير من الأنشطة والأحاديث الشقيّة التي تقربهما من بعض أكثر فأكثر، وتُشيع روح من التآلف بعيدًا عن  الرتابة والملل، وعدم التمركز على مواقف وآراء جامدة؛ لأن الطبيعة البشرية تتغير مع مرور الزمن، وأن يلجأ كل منهما إلى التعبير عمّا بداخله للطرف الآخر.  فالتعبير عن الحب بالكلمة أو بالهدية يقوي الترابط بين الزوجين، وعلى الزوجين ألا يعمدا إلى عقد المقارنات بين تعبير كل منهما عن حبه للآخر في فترة الخطوبة، وكيف أضحى بعد الزواج لأنه مختلف في الحالين، فالمقارنة لن تجر على الزوجين إلا المزيد من التشتت.

- ما الذي يبقي جذوة الحب متقدة في قلوب الأزواج؟ وهل انعدامه أو افتقاده يقتل الحياة بينهما؟ (بحيث تكون الحياة لمجرد الواجب) ككثير من الحالات من حولنا؟

التفاهم، وقيام الحياة الزوجية على المشاركة والتفاعل في كل ما يتعرض له الزوجان فلا تُترك مسؤولية التربية على الزوجة دون مشاركة الزوج وكذلك المتابعة الدراسية للأبناء والتي غالبًا ما يُلقي بها الزوج على كاهل زوجته، ويضطلع بتأمين متطلبات الحياة من احتياجات مادية.

وباعتقادي إذا فهم الزوجان الآية الكريمة :( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)سورة الروم، سيعيشان في سعادة، وكذلك اعترافهما بوجود المشاكل بينهما، يُسهل عليهما إيجاد الحلول المناسبة بالتفاهم والبحث في إخفاق كل واحد بعيدًا عن اللوم وإلقاء سبب الإخفاق على الآخر، وكذلك المواجهة والتصريح باحتياجات كل منهما، وعدم كبت المشاعر فذلك يوصلهم إلى طريق الحوار والمناقشة الذي يؤدي بهم بالنهاية إلى التقريب والاجتهاد في تسيير الحياة الزوجية وفقًا لاحتياجاتهم.

- قد يقع الحمل الأكبر على الزوجة في إنعاش حياتها الزوجية وذلك بحسب الرؤية المجتمعية لدورها، بماذا تنصحينها؟

لا شك أن الحياة الزوجية قائمة على المشاركة، ولكن في المجتمعات العربية وبفعل العادات والمواريث الاجتماعية نجد أن المرأة تتحمل العبء الأكبر من مسؤوليات الحياة الزوجية والأسرية فعليها أن تبادر أولًا بالتربية للأبناء، وتلبية احتياجات الزوج، وعليها أن تملك خيوط معادلة السعادة لتتمكن من صبغ حياتها بألوانها ولكن كل ذلك لا ينفي المسؤولية عن الرجل، نصيحتي لهذه الزوجة ألا تكتفي بأن تكون طباخة ماهرة أو مدبرة مميزة لاحتياجات المنزل بأقل الإمكانات المتاحة عليها، أيضًا ألا تهمل في ظل مسؤولياتها مظهرها وأناقتها وترتيب أزياءها بما يتناسب مع ذوق العصر ورغبات الزوج الذي بات عرضة للكثير من الفتن والمغريات.

 أيضاً من الممكن اغتنام المناسبات السعيدة وتنظيم احتفال منزلي هادئ ضمن أجواء رومانسية، وليس صعبًا أيضًا أن تبدي مشاعر الحب لزوجها وتعاتبه بمزيد من الحرص على كسب وده خاصة في ظل انشغاله الطويل عنها بهموم العمل وتلبية الاحتياجات المادية للمنزل، وأن تحرص على التجديد في مظهرها وزينتها وأسلوب حياتها بما يُسعد الزوج، وأن تحرص على تبادل الرأي مع زوجها في أمور المعيشة، وتعمد بشكل أو بآخر إلى إشراكه في أمور المنزل والأخذ بنصيحته وإبداء المرونة في التعامل مع الظروف الطارئة.

وعلى الزوج هنا أن يقابل ذلك بالمثل، فلن يكون مكلفًا أن يأتي لزوجته بهدية يسيرة  أو رمزية فقط ليؤكد لها أنها تشغل اهتمامه، فالهدية لها وقع السحر في نفس الزوجة، وأيضًا عليه أن يُسمعها الكلمات الطيبة من شكر وثناء وتقدير لما تفعله من أجله وأجل أسرته، وإذا ما وجدها ضلت الطريق ينصحها بأسلوب يبتعد عن اللوم والعتاب الهجوم اللفظي فالكلمة الطيبة صدقة، ولعل الخروج في نزهات بسيطة تعد فرصة لاستعادة التواصل بين الزوجين، فعليهم اغتنامها باستعادة الذكريات الجميلة والمواقف المحببة لديهما.

- هل صحيح أن سحابة الرومانسية بين الأزواج تذوب بعد خمس سنوات زواج ويتسع المجال للنقد وإلقاء المسؤوليات والأعباء كل منهما على الآخر، وكيف يمكن تجافي ذلك؟

إذا ما كان الحوار أسلوب حياة الأسرة فلا يمكن أن تخبو سحابة الرومانسية، فهو يبتعد عن النقد إلى النصيحة وعن إلقاء المسؤوليات على الزوجة إلى المشاركة، وعن الندية إلى التعاون والتكامل في الأدوار، وذلك يجعل القلوب دومًا متآلفة وقائمة على الود والسكن والرحمة وتفهم احتياجات كل من الزوجين للآخر، فلا يُغلف الروتين أدوارهما فينشغلا كل في اهتماماته، وأن يعمدا إلى التجديد والترويح عن النفس وتغيير الطباع للأفضل بما يجعل الحياة بينهما هادئة ومستقرة.

    وإذا ما فهم الزوجان معنى السكن في الآية الكريمة؛ سيعمد كل منهما إلى مراعاة مشاعر الآخر فالزوجة تحرص على أن تكون حسنة المظهر والخلق، وتهيئ الجو المناسب السعيد لأسرتها وزوجها والزوج يلاقي اهتمامها وحسن صنيعها بالكلمة الطيبة والبسمة الصادقة فلن تنطفئ جذوة الرومانسية بينهما مهما طال العمر بهما، ومهما كانت متاعب الحياة وبذلك يعيش الزوجان في جوّ من الود والعطف والرحمة والتواصل الدائم ولا يتسرب الملل والفتور والركود إلى حياتهم.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- ايمن محمد - السودان

18 - ذو القعدة - 1433 هـ| 04 - اكتوبر - 2012




كيف اتعامل مع زوحتي وهى تفشي اسرار حياتي الزروجية لوالدتها حتى صارت امها جزء من محاور خلافنا

m

19 - ذو القعدة - 1433 هـ| 05 - اكتوبر - 2012

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، بدايةً لا بد من الحوار والتفاهم مع الزوجة على آلية التفاعل مع المحيط الأسري في المشاكل الاجتماعية ضعوا حدوداً لأنفسكما لا تتخطياها مهما كان الخلاف بينكما بإخبار المحيط الأسري، وعليك أن تبادر بأن تحفظ أسرار زوجتك فأنت أخي الكريم قدوتها والملاذ الذي من المفترض أن تلجأ إليه حتى وإن قسا فللقساوة أسلوب لتأتي بثمارها بتعديل السلوك وتغييره، كن حريصاً على تفهم حالتها النفسية وحاجتها خاصةً مع بداية سنوات الزواج لأن تستدل بخبرات الآخرين وهي لن تلجأ سوى لأمها وتيقن أن إدارتك للخلافات الزوجية بينكما بحنكة وبأسلوب قائم على الحوار والتفاهم المغمور بمشاعر الود والرحمة سيجعل زوجتك أقدر على تلمس رضاك وحفظك، وعسى الله ان يوفقكما لما فيه خير في الدنيا ويجمعكما على حوض الكوثر في الآخرة، اللهم آمين..

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...