ابنتي..معاً سنروّض مشاعر الغضب! (1)

دعوة وتربية » نوافذ
08 - ذو القعدة - 1440 هـ| 11 - يوليو - 2019


1

من أكثر ما تأخذه الأمهات على بناتهن في مرحلة المراهقة، انفلات مشاعر الغضب؛ حيث تفقد الفتاة في كثير من المواقف الغاضبة الهدوء ورباطة الجأش، ويصبح الانفعال خارج عن سيطرتها، وقد يترتب عليه إلحاق الأذى بغيرها مثل أخواتها الصغار، أو صديقاتها، وقد يزداد الأمر سوءاً إذا كان الموقف الغاضب بين الفتاة وبين شخص من الكبار المحيطين بها، فعندها إن لم تتحكم في انفعالاتها وردود أفعالها ستجد نفسها في موقف سيء لا تحسد عليه.

فما هو الغضب؟

جاء في لسان العرب لابن منظور: الغضب نقيض الرضا، وقال ابن عرفة: الغضب من المخلوقين، شيء يداخل قلوبهم، ومنه محمود ومذموم، فالمذموم ما كان في غير الحق، والمحمود ما كان في جانب الدين والحق.

وماذا يحدث في لحظات الغضب؟

من آثار الغضب السيئة أنه يصيب المرء بالضيق والاضطراب في الانفعال والكلام. فيرتفع الصوت وتتلاحق الأنفاس، ويفقد الإنسان سيطرته الكاملة على جوارحه وتصرفاته، فينطلق اللسان بإطلاق الشتائم والسباب، أو بالتهجم على من أغضبه، وهذا سلوك غير محبب أن يسلكه المسلم أو يتحلى به.

وغالباً عندما يهدأ الإنسان ويعود إلى رشده ويسكت عنه الغضب؛ فإنه يندم على ما فعله وهو غاضب. ولهذا أوصانا النبي صلى الله عليه وسلم بألا نغضب مهما حدث، فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم:" أوصني! قال: "لا تغضب" فردد مرارا قال: "لا تغضب" رواه البخاري.

ولماذا ترتفع نبرة الغضب لدى الفتاة؟

قوة الانفعالات، والتي منها ارتفاع حدة الغضب لدى الفتاة تعد من السمات المميزة لمرحلة المراهقة، ويرجع ذلك إلى إحساس المراهقة بأنها قد أصبحت امرأة ناضجة لها شخصيتها المستقلة، وآراؤها التي يجب أن تحترم؛ ومع كثرة الاحتكاك بمن حولها خاصةً أفراد الأسرة أو مجموعة الصديقات، قد تفهم الفتاة بعض تصرفاتهم على أنها تدخل في شؤونها أو تعدي على خصوصياتها! وهو الأمر الذي لا تقبله، مما يثير حفيظتها ويستدعي غضبها.

ابنتي..يا زهرة الإسلام .. !

لعلك تهمسين .. وما ذنبي؟ لقد كبرت فوجدت نفسي هكذا سريعة الغضب وشديدة الانفعال والطباع لا تتغير فلتقبلوني هكذا .. !

وأقول لكِ: إذا كان البعض من علماء النفس والفلاسفة مثل " كانت، وشوبنهور" يرون أن الطباع والأخلاق "جبِلّية" يعني لا تتغير ولا يمكن تعديلها أو تحسينها، فإن ديننا الحنيف جاء منذ أكثر من أربعة عشر قرناً ليثبت عكس ذلك، فالأخلاق في الإسلام "كَسبِيّة" أو مكتسبة، بمعنى أنه من الممكن تعديلها إلى الأحسن، واكتساب الجيد منها لتتحلى به النفس المؤمنة. (د.حاتم آدم: الصحة النفسية للمراهقين،ص:200).

فالأخلاق من حيث الجملة يمكن تقويمها وتعديلها، كما يمكن اكتساب الجيد منها والتخلي عن رديئها، وأكبر دليل على ذلك أن الله تعالى أمرنا بالتخلق بالأخلاق الحسنة والتخلي عن الأخلاق السيئة، فلو لم يكن ذلك ممكناً لما ورد به الشرع حيث "لا تكليف إلا بمقدور".

إذن كل إنسان لديه القدرة والأهلية على التحلي بالأخلاق الحسنة والتخلي عن أضدادها، قال تعالى:" ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكّاها، وقد خاب من دسّاها" سورة الشمس:7: 10- (راجع د.عبد الكريم زيدان: أصول الدعوة،ص: 93).

أخيرا..تذكري أن:

 مشاعرك التي تحسين بها ..والتي ربما أزعجتك أحيانا، وقد لا تحبين أن يطلع عليها أحد..مثل صورة الغضب، كلها من نعم الله تعالى عليك..لأن منها ما أصابك ليعلمك شيئاً جديداً، ومنها ما يدفعك للأفضل ..ولكن كيف السبيل إلى ذلك؟

 هذا ما تعرفينه في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى.

 

المراجع:

-  أصول الدعوة: د.عبد الكريم زيدان

- الأسلوب الأمثل لتربية البنات في الإسلام: يوسف رشاد

-  كلماتي لفتاتي: إسراء عمران

- الصحة النفسية للمراهقين: د.حاتم محمد آدم

- الدور التربوي للوالدين في تنشئة الفتاة المسلمة: حنان عطية الطوري

- الشخصية الساحرة: كريم الشاذلي.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...