اجعل حياة طفلك أسهل

دعوة وتربية » نوافذ
21 - محرم - 1440 هـ| 02 - اكتوبر - 2018


1

تتميز حياتنا(*) بالكثير من التعقيدات والصعوبات المتدرجة، والتي أحيانا نقف عاجزين أمامها، وبالكاد نتمكن من التعامل معها، إن كان هذا هو حالنا، فما بالكم بالطفل الذي ينظر من حوله، فيجد الكثير من مصاعب الحياة، والكثير من التعقيدات: تقف في طريقه، وبالمقابل هو في طور النمو، ولا يمتلك تلك القوة وذاك الصبر على تحمل الصعوبات، وعلى إيجاد أفضل الطرائق للتعامل معها، وهنا يأتي دور الأهل ودورهم يتمحور حول مد يد العون الخفية، ويد العون الظاهرة للطفل؛ لجعل حياته أسهل وأيسر عليه.

وأن نجعل حياة الطفل سهلة خالية من التعقيدات، هذا لا يعني مطلقا أن نسارع إلى التدخل في كل صغيرة وكبيرة، بل هناك تعقيدات مقبولة، يجب ترك حلها للطفل؛ لأن هذا الأمر من شأنه أن ينمي شخصيته وأن يقوي تفكيره، والتدخل يكون عندما يستوجب الأمر، وطبعا تدخلنا لا يعني أن نحل مكانه في الحل، وفي إزالة التعقيدات كاملة، بل نرشده ونوجهه إلى طرائق الحل، التي قد تكون أمامه، ولكن يتبع طريقاً صعبا للحل، وهناك طرائق أفضل منها ولا يتبعها.

ولتبسيط حياة الطفل عدة فوائد، فالصعوبات والتعقيدات من شأنها أن تعكر صفو الروح والنفس عند الطفل، وإن تطورت ستُعرضه لبعض المشكلات النفسية، وحينما نساعده ليجعل حياته أسهل ونزيل الصعوبات من أمامه، فنحن نحميه من أي نتائج نفسية محتملة عن هذه الصعوبات التي تعترضه. والحياة السهلة للطفل ستدفعه للاستمتاع أكثر بطفولته، ويعيشها كما يجب أن تكون، والراحة والسهولة تفسح مجال للدماغ ليعمل بأفضل صورة له، وليركز على أمور هامة ويطورها.

ولكي نيسر حياة الطفل: فإننا لا يجب أبدا وضعه في ظروف أقوى منه، وفيها  الكثير من الصعوبات مطلقا، بل يجب أن نتعامل مع الطفل على أنه طفل في طور النمو، والحوار والمراقبة أمران بالغا الأهمية لمعرفة كل ما يعترض الطفل من صعاب لأن هناك أطفال لا يفصحون عن مشاكلهم ووحدها المراقبة والنقاش كفيلان بأن يجعلا الأهل على علم بكافة أمور الطفل، وبالتالي يمكنهم مد يد العون له، وحتى إن لم يطلبها، وإن اشتكى الطفل حول مصاعبه لا يجب أن نتركه وحده، أو أن نقول له: أصبحت كبيراً اعتمد على نفسك وحل مشاكلك وحدك، فهو إن كان قادراً على حلها: لما لجأ لكم، بل علينا أن نصغي له، وأن نقدم له إرشاداً.

وبالتالي يجب أن نعلم أطفالنا: كيف يذللون الصعاب بنفسه، كما يقول المثل الصيني المعروف (لا تطعمني سمكة، بل علمني كيف اصطاد) ومشاركتنا له بتذليل الصعاب، يكسبه خبرة ومهارة، هذا من جهة، ومن جهة ثانية: يجب أن نشرح للطفل أسلوب التعامل مع الصعاب، بما يتناسب مع الطفل، ومن ثم اختباره لنتأكد من مدى استيعابه للفكرة، ومن ثم معالجة أماكن الضعف لديه في التعامل مع هذا الأسلوب إن وجدت، ويجب التنبه إلى أن صعاب الأهل ومشاكلهم: يجب أن تبقى بعيدة عن الطفل؛ لأنه هو أيضا لديه مصاعبه ومصاعب الكبار أصعب، وإن كان سيعاني من كلاهما، فالضغط عليه سيرتفع كثيرا، ولن يتمكن من أن يحل مشاكله الخاصة.

الطفولة هي أجمل مراحل العمر، ويجب أن نجعل أولادنا يعيشون كل لحظة فيها بسعادة تامة؛ لأنهم يستحقون هذا، وقربنا منهم ومتابعتنا لأمورهم كفيلة بأن تجعل حياتهم أسهل وأجمل.

وإن تركنا أطفالنا يصارعون في الحياة وحدهم دون إرشاد، نصلح كمن يلقي بطفله في فم الذئب، بل دوما يجب أن نكون العين الساهرة عليهم، تحميهم من براثين الذئب، التي تختبئ في كل جوانب الحياة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) المصدر: موقع المربي.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...